أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أحاديث وروايات عامة/الإمام الباقر (عليه السلام)
روي أن أبا جعفر
عليه السلام أخرج سفطا أو حقا وأخرج منه كتابا فقرأه وفيه وصية فاطمة عليها السلام
« بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله
أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب ، فان مضى فإلى الحسن فان مضى فإلى
الحسين ، فان مضى فإلى الاكابر من ولدي » شهد المقداد بن الأسود والزبير بن العوام
وكتب علي بن أبي طالب.
وعن أسماء بنت
عميس قالت : أوصتني فاطمة عليها السلام أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي
فغسلتها أنا وعلي عليه السلام.
وقيل : قالت
فاطمة عليها السلام لأسماء بنت عميس حين توضأت وضوءها للصلاة : هاتي طيبي الذي
أتطيب به ، وهاتي ثيابي التي اصلي فيها ، فتوضأت ثم وضعت رأسها فقالت لها : اجلسي
عند رأسي فاذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت وإلا فأرسلي إلى علي.
فلما جاء وقت
الصلاة قالت : الصلاة يا بنت رسول الله ، فاذا هي قد قبضت فجاء علي فقالت له : قد
قبضت ابنة رسول الله قال علي : متى؟ قالت حين أرسلت إليك قال : فأمر أسماء فغسلتها
وأمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان الماء ودفنها ليلا وسوى قبرها فعوتب [
على ذلك ] فقال : بذلك أمرتني.
وروي أنها بقيت
بعد أبيها أربعين صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لأسماء : إن جبرئيل أتى النبي صلى
الله عليه وآله لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه ،
وثلثا لعلي وثلثا لي ، وكان أربعين درهما فقالت : يا أسماء ائتيني ببقية حنوط
والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته ، ثم تسجت بثوبها وقالت : انتظريني
هنيهة وادعيني فان أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي صلى الله عليه وآله.
فانتظرتها هنيهة
ثم نادتها فلم تجبها فنادت : يا بنت محمد المصطفى! يا بنت أكرم من حملته النسا! يا
بنت خير من وطئ الحصا! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى! قال : فلم تجبها ،
فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول :
فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك
إذ دخل الحسن والحسين فقالا : يا أسماء ما ينيم امنا في هذه الساعة؟ قالت : يا
ابني رسول الله ليست امكما نائمة ، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة
ويقول : يا اماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت : وأقبل الحسين يقبل رجلها
ويقول : يا اماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت.
قالت لها أسماء
: يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت امكما ، فخرجا حتى إذا
كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما
يبكيكما يا ابني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما
فبكيتما شوقا إليه.
فقالا : [ لا ]
أوليس قد ماتت امنا فاطمة صلوات الله عليها قال : فوقع علي عليه السلام على وجهه
يقول : بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال :
لكل اجتماع من
خليلين فرقة
وكل
الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي
فاطما بعد أحمد
دليل
على أن لا يدوم خليل
ثم قال عليه السلام
: يا أسماء غسليها وحنطيها كفنيها قال : فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا عليها ليلا
ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر.
وقال ابن بابويه
رحمه الله : جاء هذا الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو
امية في المسجد صارت في المسجد.
قلت : الظاهر
والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها عليها السلام دفنت بالبقيع
كما تقدم.
وروى مرفوعا إلى
سلمى ام بني رافع قالت : كنت عند فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله في شكواها
التي ماتت فيها قالت : فلما كان في بعض الايام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي
طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت فقالت : يا امه اسكبي لي غسلا
ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها ثم قالت لي : أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست ثم
قالت : ضعي فراشي واستقبليني ثم قالت : إني قد فرغت من نفسي فلا اكشفن إني مقبوضة
الان ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقبضت.
فجاء علي عليه السلام
ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال : إذا والله لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيبت.
أقول : إن هذا
الحديث قد رواه ابن بابويه رحمه الله كما ترى وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن
ام سلمى قالت : اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها التي قبضت فيه فكنت امرضها
فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك.
قالت : وخرج علي
عليه السلام لبعض حاجته فقالت : يا اماه اسكبي لي غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت
كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت : يا اماه أعطيني ثيابي الجدد ، فأعطيتها فلبستها
ثم
قالت : يا اماه قدمي لي فراشي وسط البيت ففعلت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة ،
وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت : يا اماه إني مقبوضة الان وقد تطهرت فلا يكشفني أحد
فقبضت مكانها قالت : فجاء علي عليه السلام فأخبرته.
واتفاقهما من
طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب فان الفقهاء من الطريقين
لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث
ولم يعللاه ولا ذكرا فقهه ، ولا نبها على الجواز ولا المنع ، ولعل هذا أمر يخصها
عليها السلام وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا غسل
فاطمة عليهما السلام وهو المشهور.
وروى ابن بابويه
مرفوعا إلى الحسن بن علي عليهما السلام أن عليا غسل فاطمة عليهما السلام وعن علي
أنه صلى الله على فاطمة ، وكبر عليها خمسا ودفنها ليلا وعن محمد بن علي عليهما
السلام أن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 189 ]
تاريخ النشر : 2026-07-18