أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) ومصائبهم والبكاء والحزن عليهم/الإمام الصادق (عليه السلام)
كتاب دلائل
الامامة للطبري : عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري عن أبيه ، عن محمد بن همام ،
عن أحمد البرقي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن ابن
سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قبضت
فاطمة عليها السلام في جمادى الاخرة يوم الثلثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من
الهجرة : وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت
محسنا ، ومرضت من ذلك مرضا شديدا ، ولم تدع احدا ممن آذاها يدخل عليها. وكان
الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سألا أمير المؤمنين صلوات الله عليه
أن يشفع لهما إليها ، فسألها أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما دخلا عليها قالا
لها : كيف أنت يا بنت رسول الله؟ قالت : بخير بحمد الله ، ثم قالت لهما : ما
سمعتما النبي يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى
الله؟ قالا : بلى ، قالت : فوالله لقد آذيتماني ، قال : فخرجا من عندها عليها السلام
وهي ساخطة عليهما.
قال محمد بن
همام : وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادي الاخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية
عشر سنة وخمسا وثمانين يوما بعد وفاة أبيها ، فغسلها أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين
وزينب وام كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في الليل ،
ومعه الحسن والحسين وصلى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلى عليها
أحد من سائر الناس غيرهم ، ودفنها بالروضة وعمي موضع قبرها.
وأصبح البقيع
ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ، وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاؤوا إلى
البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس
ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم
تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها.
ثم قال ولاة
الامر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها
ونزور قبرها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فخرج مغضبا قد احمرت عيناه
، ودرت أوداجه وعليه قباه الاصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو متوكا على سيفه
ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى الناس النذير وقالوا : هذا علي بن أبي طالب
قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر
الاخر.
فتلقاه عمرو من
معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها ،
فضرب علي عليه السلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ، ثم ضرب به الارض ، وقال له : يا
ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة فو
الذي نفس علي بيده ، لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الارض من دمائكم ، فان
شئت فأعرض يا عمر.
فتلقاه أبو بكر
فقال : يا أبا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه فإنا غير
فاعلين شيئا تكرهه ، قال : فخلى عنه وتفرق الناس ، ولم يعودوا إلى ذلك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 173 ]
تاريخ النشر : 2026-07-16