عو وكالة أنباء الحوزة: تستعد العتبة العباسية المقدسة للاحتفاء بمرور ألف عام على تأسيس حوزة النجف الأشرف (448-1448هـ)، عبر إطلاق مشاريع علمية كبرى تشمل مؤتمراً دولياً وموسوعة شاملة لتوثيق إسهامات الحوزة في العلوم الإسلامية على مدى قرون. ويمثل الاحتفاء بمرور ألف عام على تأسيس حوزة النجف الأشرف، التي تتزامن مع ذكرى قدوم الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس سره لهذه المدينة المقدسة عام 448هـ، فرصة لإبراز الدور الحضاري والعلمي لمدينة النجف الأشرف وحوزتها المباركة، وتسليط الضوء على إسهاماتها التاريخية والثقافية في مسيرة الأمة الإسلامية. وأخذت العتبة العباسية المقدسة على عاتقها التجهيز للاحتفاء بهذه الذكرى لما لها من أهمية في إحياء التراث الديني والثقافي لهذه المدينة العظيمة والحوزة المباركة على مستوى العراق والعالم الإسلامي عبر عقد مراكزها التراثية سلسلة اجتماعات موسعة ناقشت خلالها خطة لندواتها التي تتمحور عن الإصدارات التي ستشارك في ألفية حوزة النجف الأشرف العلمية. وعقد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة االسيد أحمد الصافي في وقت سابق اجتماعًا ضم عددًا من الشخصيات العلمية، أكد خلاله أهمية الموضوع لما له من معان عظيمة تكشف القيمة الفكرية والعلمية للحوزة المباركة التي خرَّجت الآلاف من الفقهاء والمفكرين والأدباء، وأخذت على عاتقها نشر الإسلام والمذهب في أرجاء المعمورة. وأقر الاجتماع مشاريع علمية متعددة منها: إقامة مؤتمر علمي دولي خاص بشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (قدس سره). ومنها تأليف موسوعة علمية كبرى عن أثر حوزة النجف الأشرف في مختلف العلوم الإسلامية، كعلم الكلام، وعلم الفقه، وعلم أصول الفقه، وعلوم اللغة العربية وغيرها، وتدوين تاريخ مفصل عن أهم الأحداث التي مرت بها هذه المدينة المقدسة وحوزتها المباركة منذ تأسيسها. وناقشت اللجنة التحضيرية لموسوعة (ألفية حوزة النجف الأشرف العلمية) ما أنجز من المشروع عبر اجتماع حضره نخبة من مديري المراكز الفكرية والتراثية وعدد من الشخصيات العلمية. وقال مستشار الهيأة العليا لإحياء التراث التابعة للعتبة المقدسة الشيخ مسلم الرضائي، إنَّ "الاجتماع ناقش خطوات إنجاز الموسوعة العلمية الشاملة التي تهدف إلى توثيق نتاج علماء حوزة النجف الأشرف على مدى ألف عام في مختلف الحقول المعرفية ومنها الفقه والأصول وعلوم القرآن والتفسير والرجال والدراية والأدب واللغة والكلام والمنطق والفلسفة والسيرة والتاريخ، والأخلاق". وأضاف أنَّ "الموسوعة تمثل مشروعًا حضاريًّا بالغ الأهمية ليس فقط لتوثيق النتاج العلمي لحوزة النجف الأشرف، بل لإبراز دورها الريادي في صياغة الفكر الإسلامي عبر العصور"، مبينا أن "الموسوعة ستكون مرجعًا أساسيًّا للباحثين والدارسين، ومصدرًا موثوقًا يظهر عمق التجربة الحوزوية في مختلف الحقول المعرفية". وتحرص العتبة العباسية المقدسة على إبراز نتاج العلماء الأعلام في مختلف الحقول المعرفية، عبر التحقيق والنشر وإقامة الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة إلى جانب الإصدارات التراثية والموسوعات العلمية التي تسلط الضوء على هذا الإرث العريق لتكون ضمن أنشطتها للاحتفاء بألفية حوزة النجف الأشرف التي ستنطلق في العامين 1447 - 1448هـ.
جاء في موقع الكوثر: انطلاق فعاليات إحياء الألفية للحوزة العلمية في النجف مع التأكيد على إحياء تراث الشيخ الطوسي: إزاحة الستار عن كتابين جديدين: وشهدت المراسم أيضاً إزاحة الستار عن كتابين جديدين حققهما ونشرهما مركز الشيخ الطوسي، وهما:(رسائل الفاضل الفشاركي) للعلامة الشيخ محمد باقر الفشاركي الأصفهاني (1252–1314هـ).(هداية الأنام في حكم أموال الإمام) للعلامة الشيخ عبد الله المامقاني (1290–1351هـ). الجلسات العلمية الافتتاحية: وفي أول جلسة علمية افتتاحية، التي عُقدت في قاعة مركز المرتضى عليه السلام، تم تقديم بحثين: الأول: مقارنة بين ثلاثة كتب من الأمالي الحديثيةقدّمه حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد جواد الشبيري الزنجاني، الباحث وأستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية في قم، حيث تناول دراسة مقارنة بين أمالي الصدوق والمفيد والطوسي، وبيّن مشكلات النسخ المتوفرة من أمالي الشيخ الطوسي، مؤكداً ضرورة إعادة تحقيق الكتاب اعتماداً على المخطوطات. الثاني: تطور الفكر المهدوي بعنوان (من غيبة إلى غيبة) (من غيبة النعماني إلى غيبة الشيخ الطوسي)قدّمه الدكتور ماثيو تيرييه، مدير دراسات الأديان في باريس، حيث تناول مقارنة منهج النعماني والشيخ الطوسي في الاستدلال على غيبة الإمام، موضحاً انتقال الفكر الكلامي من الاعتماد على الروايات إلى الاستدلال العقلي. كما تناول البحث آراء الشيخ الطوسي حول ضرورة الإمام، ومسألة البداء، ونقده للمدعين الاتصال بالإمام المهدي (عجل الله فرجه).تكريم الباحثين المشاركينوفي ختام الجلسة، قام المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة بتكريم المشاركين، تقديراً لجهودهم العلمية وإسهاماتهم في إثراء المؤتمر وتوضيح أبعاده الفكرية.
جاء في موقع المجمع العالمي لاهل البيت عن سماحة السيد أحمد الصافي تسليط الضوء على تراث الشيخ الطوسي وتعزيز الحراك العلميّ في النجف الأشرف: ولا شكّ أن الشيخ الطوسي رضوان الله عليه كان هو الرمزية الواضحة، فحياته كانت معرّضة للخطر، إلى أن التجأ إلى النجف الأشرف في سنة 448 وبقي فيها إلى 460، وكان عمره الشريف يقارب 72-73 سنة. في الحقيقة، إن معالم الشيخ الطوسي كشخصيّةٍ يُمكن أن تدرس من جوانب متعدّدة، أوّلًا: هو شخصٌ يُعدُّ من النوابغ، إذ بذل جهده طوال حياته بالعلم والمثابرة، وقد انبرى في ريعان شبابه إلى أن يستفيد من كلّ الأعلام الذين سبقوه، وكان تلميذًا بارًّا للشيخ المفيد رضوان الله عليه، وهو رجلٌ جامعٌ للعلوم، فكان الشيخ المفيد واسع المعرفة، كثير التصانيف، سواء كان في علم الكلام أو في غيره، كتب في التاريخ وفي الوقائع وفي العقائد وفي الفقه، حتى أن رسالته المشهورة المقنعة، قد جعلها الشيخُ الطوسي في محور اهتمامه، فبيّن أدلّته من خلال كتابه (التهذيب)، وهو كما هو معلومٌ من السادة الأفاضل، إذ في الكتاب تخريج الأحاديث لكتاب المقنعة. والشيخ المفيد من معالم عظمته أنه اعترف بفضله القاصي والداني، المُخالِف والمُؤالِف، حتّى أن بعضهم كان يمدحه مدحًا كثيرًا، إلى أن ذكر أنّه تُوفّي في 413 -على تعبيره أراح الله البلاد والعباد منه-، بقدر ما كان الشيخ المفيد يمثّل موسوعةً من البراهين في علوم كثيرة. الشيخ الطوسي هنا جلس، وهنا تتلمذ وأيضًا عند السيّد المرتضى، إلى أن جاء إلى النجف الأشرف، ولم ينقطع فيها. مصنّفات الشيخ الطوسي كثيرة وواسعة، وإلى يومنا هذا، نحن نفتخر أن نفهم طريقة الشيخ الطوسي في معالجته لبعض المشاكل، سواء كانت الرجالية أو الفقهية، حتى أن الذي يتصدّى لشرح مشيخة الشيخ الطوسي اعتُبِر من الأفاضل الذين يملكون علمًا في هذا الاختصاص، والأعلام في المدارس الفقهية عندما يتعرّضون إلى مسألةٍ معيّنة لا يغفلون رأي الشيخ، سواء كان في المبسوط أو في الخلاف أو حتّى في النهاية، وهذا إن دلّ على شيء، يدلّ على أن الشيخ الطوسي ما زال حيًّا بعد ألف من السنين، نعم ما زال الشيخ الطوسي حيًا بعلمه وتراثه.
عن موقع الاجتهاد: الحوزة العلمية في النجف الأشرف تستأنف نشاطها الدرسي والبحثي: تاريخ يمتد لألف عام: وتعد الحوزة العلمية النجفية هي العاصمة العلمية الدينية التاريخية للنظام الاجتماعي الديني الشيعي العالمي، منذ (1000) عامٍ تقريباً؛ فقد أخذت موقعها هذا بعد العام 448ه (1038م) على يد زعيم الشيعة في وقته الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة، وبقيت تمارس دورها العلمي والفكري والديني والتبليغي والإعلامي والأدبي والاجتماعي والسياسي دون توقف حتى اللحظة الراهنة. وكان اختيار الشيخ الطوسي للنجف، متزامناً مع احتلال السلاجقة الأتراك لبغداد، وإشعال الفتنة الطائفية فيها، والتي تسببت في إحراق بيت الشيخ الطوسي وتدمير الحوزة العلمية الشيعية فيها. وكان أمام الشيخ الطوسي عدد من الخيارات البديلة؛ لكنه اختار النجف الأشرف لبعدها النسبي عن بغداد، وكونها قصبة شيعية صرفة، وتمتعها بحماية المحيط العشائري الشيعي، ووجود حوزة علمية قائمة فيها، ووجود مرقد الإمام علي بن أبي طالب، ولذلك انتقل إليها مع مئات من تلامذته وأتباعه، حوّلها إلى مركز دائم لزعامة النظام الاجتماعي الديني الشيعي. ومما يجدر ذكره أن عملية تلقي العلوم الدينية في النجف قد بدأت منذ القرن الثالث الهجري ووصلت إلى أوج إزدهارها في عهد عضد الدولة أحد الملوك البويهيين، حيث فسح المجال لرجال العلم المقيمين في النجف، غير أن الدراسات العلمية قد أخذت طابعها المنهجي على يد الشيخ الطوسي الذي – وكما تذكر المصادر – كان أول من فتح باب التدريس على طريقة الاجتهاد المتبعة اليوم في النجف، وهو أول من جمع من علماء النجف بين الحديث والفقه والأصول في مؤلفاته، وأوجد هيئة علمية ذات حلقات ومنذ ذلك الحين اخذت تَفِدُ على مدينة النجف أعداد كبيرة من طلاب العلم، ويذكر الشيخ محمد حسین المظفر إن عدد طلاب مدرسة النجف قبل الإحتلال الانكليزي للعراق يقدر بنحو عشرة آلاف طالباً . ويذهب بعض الباحثين إلى أن حوزة النجف هي إمتداد لمدرسة الكوفة العلمية التي شيّدها الإمام علي “عليه السلام” وبلغت ذروتها في عهد الإمام الصادق “عليه السلام”. ولم تكتسب الحوزة العلمية مكانتها في تاريخ الفكر الإنساني الشيعي بوصفها جامعة كبرى لتلقي العلوم الدينية وحسب فهي بالإضافة إلى دورها في إعداد وتهيئة الكوادر العلمية المتخصصة في علوم الدين تعتبر مركز الجهاز المرجعي العام الذي به يقود المرجع الأمة.







د.فاضل حسن شريف
منذ ساعتين
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
EN