أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
روي أن عمرو بن
العاص قال لمعاوية : إن الحسن بن علي رجل عيي وإنه إذا صعد المنبر ورمقوه بأبصارهم
خجل وانقطع ، لو أذنت له ، فقال معاوية : يا أبا محمد لو صعدت المنبر ووعظتنا!
فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا
الحسن بن علي وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنا
ابن رسول الله ، أنا ابن نبي الله ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن البشير
النذير ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والانس ، أنا
ابن خير خلق الله بعد رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضائل أنا ابن صاحب المعجزات
والدلائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حقي أنا واحد سيدي شباب أهل
الجنة ، أنا ابن الركن والمقام ، أنا ابن مكة ، ومنى أنا ابن المشعر وعرفات.
فاغتاظ معاوية
وقال : خذ في نعت الرطب ودع ذا ، فقال : الريح تنفخه والحر ينضجه ، وبرد الليل
يطيبه ، ثم عاد فقال : أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن من قاتل معه الملائكة ،
أنا ابن من خضعت له قريش ، أنا ابن إمام الخلق وابن محمد رسول الله صلى الله
عليه وآله.
فخشي معاوية أن
يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى فنزل فقال له معاوية :
ظننت أن ستكون خليفة ، وما أنت وذاك ، فقال الحسن عليه السلام : إنما الخليفة من
سار بكتاب الله ، وسنة رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة ، واتخذ
الدنيا أبا واما ، ملك ملكا متع به قليلا ، ثم تنقطع لذته ، وتبقى تبعته.
وحضر المحفل رجل
من بني امية وكان شابا فأغلظ للحسن كلامه ، وتجاوز الحد في السب والشتم له ولأبيه
، فقال الحسن عليه السلام : اللهم غير ما به من النعمة واجعله انثى ليعتبر به ،
فنظر الاموي في نفسه وقد صار امرأة قد بدل الله له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته ،
فقال الحسن عليه السلام : اعزبي! ما لك ومحفل الرجال؟ فانك امرأة.
ثم إن الحسن
عليه السلام سكت ساعة ثم نفض ثوبه ، ونهض ليخرج ، فقال ابن العاص : اجلس فاني
أسألك مسائل ، قال عليه السلام : سل عما بدا لك ، قال عمرو : أخبرني عن الكرم
والنجدة والمروءة ، فقال عليه السلام : أما الكرم فالتبرع بالمعروف والاعطاء قبل
السؤال ، وأما النجدة فالذب عن المحارم ، والصبر في المواطن عند المكاره ، وأما
المروءة فحفظ الرجل دينه ، وإحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء
السلام.
فخرج فعذل
معاوية عمرا فقال : أفسدت أهل الشام ، فقال عمرو : إليك عني إن أهل الشام لم يحبوك
محبة إيمان ودين ، إنما أحبوك للدنيا ينالونها منك والسيف والمال بيدك ، فما يغني
عن الحسن كلامه.
ثم شاع أمر
الشاب الاموي وأتت زوجته إلى الحسن عليه السلام فجعلت تبكي وتتضرع فرقا له ، ودعا
فجعله الله كما كان.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 91 ]
تاريخ النشر : 2026-08-03