قد يجيب أكثرنا على هذا السؤال أن من قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي فالأخبار متواترة بذلك حد القطع واليقين . نعم هذا الجواب عندما يكون علي (ع) رجلاً عادياً وعبدا من عباد الله في أمة تضم الملايين من المسلمين غيره ، ولكن حينما يكون علي هو علي (ع) ، ابن عم الرسول ، وزوج البتول ، وسيد الوصيين وامير المؤمنين وخليفة المسلمين ، أرادته جموعهم ، وتجمعت على بابه كل أهل الحل والعقد منهم يطلبون منه تولي أمرهم ، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاه من شدة ازدحامهم عليه ثم يُغتال في صلاته ، وفي أقدس شهر من أشهر المسلمين ، وفي آمن وأطهر بقعة من بقعهم ، فتلك لعمري قصة أخرى ، حين ذاك لم يكن من قتل علياً عليه السلام هو فرد طائش ، أو شقي من أشقياء الناس أو حتى فئة خارجة من جماعة المسلمين .
من قتل علياً عليه السلام هو أمة لم ترتق إلى عدالته وورعه وتقواه ، أمة لم تستحقَّ بعد نظامه الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي الذي اختطه لها وحكمها به عن ايمانٍ ويقين .
من قتل علياً عليه السلام أمةٌ ضللتها الدعاية المعادية لعلي ، فلم يشرق عليها نور الولاية الحقة ، ولم تعرف من تتولى وكيف تتولى من هو أهل للولاية ، بل ركنت إلى حضيض الدنيا ، ولم تنهل من مناهل الكرامة . أمة أراد الله بها خيراً وعزاً وعدلاً وإنصافاً ورقياً ورفاهاً وازدهاراً بعلي عليه السلام وأرادت لنفسها الذل والمسكنة والعبودية بسواه .
من قتل علياً عليه السلام الجمل ، وصفين ، والنهروان وما قبل هذه المعارك وما بعدها وما بينها ، قتلته أمة أضمرت في قلبها شيئاً ضد علي من يوم غدير خم في ١١هـ بل وقبله وبعده، أضمرت الحسد والغل والحقد لأنه علا في العلم والدين والقيم والمُثُل ، أمة لم تشأ أن تتحرر من إرث جاهليتها وعصبيتها لترتقي إلى مصاف الأمم المتحضرة .
نعم ، لو لم تكن الأمة قتلت علياً لما تسيّد معاوية من بعده ، ولما قام لآل أمية من قائم . ولو لم تكن الأمة قتلت علياً بمواقفها ووعيها وقيمها وثقافتها لما تجرأ بن ملجم ولا غيره على قتل علي عليه السلام وهو في محرابه . فاز علي عليه السلام وخسرت أمته ومازالت وما زلنا ندفع فاتورة خذلانها له إلى يومنا هذا .
السلام عليك ياسيدي ومولاي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً







د.فاضل حسن شريف
منذ 1 يوم
مذكرات مواطن !!
في رثاء العقيلة زينب (ع)
عاشوراء.. تبديل رايات العزاء وتجديد الولاء
EN