عن سليم بن قيس
قال : قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على المنبر حين اجتمع مع
معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إن معاوية زعم أني رأيته
للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، وكذب معاوية أنا أولى الناس بالناس ، في
كتاب الله ، وعلى لسان نبي الله ، فاقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني
ونصروني لأعطتهم السماء قطرها ، والارض بركتها ، ولما طمعت فيها يا معاوية ، وقد
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما ولت امة أمرها رجلا قط وفيهم من هو
أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا ، حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل.
وقد ترك بنو
إسرائيل هارون ، واعتكفوا على العجل ، وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى ، وقد تركت
الامة عليا عليه السلام وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي
عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي » وقد هرب
رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه ، وهو يدعوهم إلى الله ، حتى فر إلى
الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم ، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا
معاوية.
وقد جعل الله
هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولم يجد عليهم أعوانا ، وقد جعل الله
النبي صلى الله عليه وآله في سعة حين فر من قومه ، لما لم يجد أعوانا عليهم ،
وكذلك أنا وأبي في سعة من الله ، حين تركتنا الامة وبايعت غيرنا ولم نجد أعوانا.
وإنما هي السنن
والامثال يتبع بعضها بعضا ، أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب
لم تجدوا رجلا من ولد نبي غيري وغير أخي.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 23 ]
تاريخ النشر : 2026-08-02