0

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العمل التطوعي لمجتمعٍ متراحم

تابعت قبل أيام وعبر منصة زوم ورشة عمل، نظمتها كلية الإعلام في جامعة بغداد بعنوان «أهمية العمل التطوعي في بناء الشخصية الإنسانية للطالب الجامعي». تضمنت الورشة أوراقاً بحثية قيِّمة لخّصها أصحابها، وهم من أساتذة الكلية، وطلاب دراسات عليا، بينما كنت أنا المتسلل الوحيد من خارج الكلية، بعدما شدني الموضوع. ورغم أن أهمية العمل التطوعي لا تقتصر على أنسنة الطالب الجامعي، بل هي مطلوبة لجميع الناس، وفي مختلف مستوياتهم العمرية والثقافية، الّا أنّ الطالب الجامعي يحتاج إلى هذا الخلُق أو ترسيخه أكثر، كونه يستعد إلى الانطلاق إلى ساحة العمل التي يكون خلالها متعاملا مع المجتمع، مباشرة أو عبر واسطة هي في الغالب السلع والخدمات. طالب الإعلام يحتاج إلى التسلح بهذه الثقافة أكثر من غيره، لأنه سيعمل مباشرة مع أبناء المجتمع، باعتبارهم المستهلك المباشر لمنتجه الإعلامي.

يُعدّ هذا جزءاً من أنسنة الإعلام، أي جعل الإنسان ومصلحته محور العمل الإعلامي. أحد أساتذة الكلية قال في مداخلته إن نشر ثقافة العمل التطوعي ضروريٌ للمجتمع العراقي، الذي يتسم بالكسل، فانبرى له بعض زملائه معترضين على وصفه هذا، مدفوعين بذلك الكبرياء العراقي المنقطع عن الواقع. هو قال الحقيقة وهي ليست سبّة بقدر ما هو تشخيص لحالة مرضية انتجتها ظروف سياسيَّة وتاريخية. فالشعوب التي تعيش في ظل أنظمة فردية لعقود طويلة، تتحول إلى شعوب خاملة معتمدة على الحكومة في كل شيء، فلا يكون هناك مجال للتفكير الحرّ والمبادرات الفردية والإبداع، وهذا ما أصاب مجتمعنا على مدى عقود، ويحتاج إلى عقود للتخلص منه شرط توفير الحكومة محفزات الإبداع، وتبني المبادرات الفردية ودعمها.

العامل في الإعلام هو المساهم الرئيس في بناء الإنسان، وفي حال لم يكن متسلحاً بالأدوات والمواد الرصينة، سيكون هادمًا للإنسان، كما يفعل الكثير من العاملين في هذا الحقل اليوم. يتعاظم دور الإعلامي هذا في عصرنا حيث العملية الإعلامية، وبفعل التقنيات الاتصاليَّة الحديثة، وخوارزميات المنصات الالكترونية باتت تؤثر في وعي المتلقي عنوة، وبسعة انتشار لا يمكن وصفها. هنا تكون لثقافة العمل التطوعي أولوية في قائمة اهتمامات الإعلامي، الذي يحمل هم الإنسان والمجتمع.

الإعلامي الواعي يعلم أن ثقافة العمل التطوعي لا تكافح الكسل فقط، إنما تعالج حالة الأنانية، التي تفشت في المجتمع بفعل الظروف القاسية، التي مرّ بها من حروب وحصار وكبت سياسي وخوف من المستقبل في ظل غياب الأمن الاجتماعي. لا يحتاج الأمر إلى إثبات وجود هذه الحالة، بل يكفي النظر إلى حالة التدافع في أكثر من مجال، من أجل تحقيق مكسب ذاتي دون النظر إلى حقوق الآخرين. هذا الانحراف السلوكي، هو الذي يجعل البعض يتورط في انهيار جسر مثلا، وسقوط قتلى وجرحى لمجرد أن المقاول الفاسد حاول توفير بعض المال عبر الغش في مواد البناء، وهو الذي يجعل السائق في الشارع يندفع ليمنع آخر من التقدم وهكذا.

التخلص من الأنانية والكسل سيعيد إلى المجتمع حالة التكافل والتراحم، التي حثّت عليها النصوص الدينية، وجعلت جزاءها ثواباً عند الله، وهو ما يشكل دافعا إضافياً للمؤمنين للتحلي بهذا الخُلُق، فالرسائل السماوية كلها تدعو إلى مساعدة الآخرين، وهذا عمل تطوعي، في سياق هدف عام هو أن يسهم الإنسان في إعمار الأرض، وبالتالي توفير سبل الحياة الكريمة للجميع.

العمل التطوعي ثقافةٌ وخلقٌ إنسانيٌّ ومظهرٌ من مظاهر السلوك الحضاري في المجتمعات المتقدمة. بل إن هذه الثقافة يجري زرعها في الإنسان منذ الطفولة، وهناك تشجيعٌ عليها من خلال أفضليات تعطى للمتقدمين إلى الجامعات أو الوظائف، ممن قاموا بأعمال تطوعية لخدمة الإنسان والمجتمع والبيئة.

نحتاج إلى حملة واسعة، في المدرسة والجامعة والجامع والإعلام، من أجل نشر وترسيخ العمل التطوعي، الذي يطرد الأنانية والكسل ويجعلنا مجتمع تراحم وبناء.
آخر الرجال المتفائلين
بقلم الكاتب : المهندس زيد شحاثة
أخر الرجال.. المتفائلين من المنطقي إعتبار الحديث عن سياسي أو زعيم عراقي، نوعا من التسويق أو التمجيد الشخصي له وربما لحزبه السياسي، ومع الأخذ بنظر الإعتبار حملة التسقيط الممنهج لكل العملية السياسية، وما رافقها من تخوين وتسقيط كامل لكل الزعماء والساسة، في حملة شاركو بها ضد بعضهم، تحت شعار " كلهم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 7 ايام
2026/10/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وتسعة عشر: السقوط الحر ومقياس التسارع: لماذا...
منذ 7 ايام
2026/10/06
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم...
منذ 7 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...