أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/فضائل أهل البيت ومنزلتهم (عليهم السلام)/الإمام علي (عليه السلام)
ابن الوليد ، عن
الصفار ، عن سلمة بن الخطاب ، عن إبراهيم ابن مقاتل ، عن حامد بن محمد ، عن عمر بن
هارون ، عن الصادق ، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : لقد هممت بتزويج فاطمة
ابنة محمد صلى الله عليه وآله ولم أتجرء أن أذكر ذلك للنبي وأن ذلك ليختلج في
صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي قلت
: لبيك يا رسول الله ، قال : هل لك في التزويج؟ قلت : رسول الله أعلم ، وإذا هو
يريد أن يزوجني بعض نساء قريش وإني لخائف على فوت فاطمة.
فما شرعت بشيء
إذ أتاني رسول رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : أجب النبي صلى الله عليه
وآله وأسرع ، فما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله أشد فرحا منه اليوم.
قال : فأتيته
مسرعا فإذا هو في حجرة ام سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى
بياض أسنانه يبرق ، فقال : ابشر يا علي فإن الله عزوجل قد كفاني ما قد كان أهمني
من أمر تزويجك ، فقلت : وكيف ذلك يا رسول الله؟.
قال : أتاني
جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما ، فأخذتهما وشممتهما ، فقلت : ما
سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من
الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ،
وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه
وطواسين ويس وحمعسق ، ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن
أبي طالب عليه السلام ألا إني اشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي
طالب رضى مني بعضهما لبعض.
ثم بعث الله
تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت
الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها ، هذا مما نثرت الملائكة.
ثم أمر الله
تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له : راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه
فقال : اخطب يا راحيل ، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض.
ثم نادى مناد :
ألا يا ملائكتي وسكان جنتي! باركوا على علي بن أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد
، فقد باركت عليهما ، ألا إني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد
النبيين والمرسلين.
فقال راحيل
الملك : يا رب وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزوجل :
يا راحيل إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي ، وعزتي
وجلالي لأخلقن منهما خلقا ، ولأنشان منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي ، ومعادن
لعلمي ، ودعاة إلى ديني ، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.
فابشر يا علي
فان الله عزوجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا ، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما
زوجك الرحمان ، وقد رضيت لها بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني وقد
أخبرني جبرئيل عليه السلام أن الجنة مشتاقة إليكما ، ولولا أن الله عزوجل قدر أن
يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها ، فنعم الاخ أنت ،
ونعم الختن أنت ، ونعم الصاحب أنت وكفاك برضى الله رضى.
قال علي عليه السلام
: فقلت : يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته؟
فقال : إن الله عزوجل إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ،
فحباها الله لك يا علي ، فقال علي عليه السلام : « رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي
أنعمت علي » فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : آمين.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 103 ]
تاريخ النشر : 2026-07-13