أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/الإمام الصادق (عليه السلام)
جماعة عن أبي
غالب أحمد بن محمد الزراري ، عن خاله ، عن الاشعري عن البرقي ، عن ابن أسباط ، عن
داود ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما زوج رسول الله
صلى الله عليه وآله عليا فاطمة عليهما السلام دخل عليا وهي تبكي فقال لها : ما
يبكيك؟ فوالله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك ، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك
وأصدق عنك الخمس ما دامت السموات والارض.
قال علي عليه السلام
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قم فبع الدرع ، فقمت فبعته وأخذت الثمن ،
ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسكبت الدراهم في حجره ، فلم يسألني كم
هي ولا أنا أخبرته ، ثم قبض قبضة ودعا بلالا فأعطاه فقال : ابتع لفاطمة طيبا ، ثم
قبض رسول الله صلى الله عليه وآله من الدراهم بكلتا يدية فأعطاه أبا بكر وقال :
ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث
البيت وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه.
فحضروا السوق
فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح ، فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر فإن استصلحه
اشتروه.
فكان مما اشتروه
: قميص بسبعة دارهم ، وخمار بأربعة دراهم وقطيفة سوداء خيبرية ، وسرير مزمل بشريط
، وفراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الآخرين من جز الغنم ، وأربع مرافق من
أدم الطائف ، حشوها أذخر ، وستر من صوف وحصير هجري ، ورحى لليد ، ومخضب من نجاس ،
وسقاء من أدم ، وقعب للبن وشن للماء ، ومطهرة مزفتة وجرة خضراء ، وكيزان خزف حتى
إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع ، وحمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله الذين كانوا معه الباقي.
فلما عرض المتاع
على رسول الله صلى الله عليه وآله جعل يقلبه بيده ويقول : بارك الله لأهل
البيت.
قال علي عليه السلام
: فأقمت بعد ذلك شهرا اصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأرجع إلى منزلي ،
ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة عليها السلام ثم قلن أزواج رسول الله صلى الله عليه
وآله : ألا نطلب لك من رسول الله صلى الله عليه وآله دخول فاطمة عليك؟ فقلت :
افعلن ، فدخلن عليه فقالت ام أيمن : يا رسول الله لو أن خديجة باقية لقرت عينها
بزفاف فاطمة وإن عليا يريد أهله ، فقر عين فاطمة ببعلها واجمع شملها وقر عيوننا
بذلك ، فقال : فما بال علي لا يطلب مني
زوجته ، فقد كنا نتوقع ذلك منه ، قال علي : فقلت : الحياء يمنعني يارسول الله.
فالتفت إلى
النساء فقال : من ههنا؟ فقالت ام سلمة : أنا ام سلمة وهذه زينب ، وهذه فلانة
وفلانة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هيئوا لابنتي وابن عمي في حجري
بيتا ، فقالت ام سلمة : في أي حجرة يارسول الله؟ فقال رسول الله : في حجرتك وأمر
نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها.
قالت ام سلمة :
فسألت فاطمة : هل عندك طيب ادخرتيه لنفسك؟ قالت : نعم فأتت بقارورة فسكبت منها في
راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط ، فقلت ما هذا؟ فقالت : كان دحية الكلبي
يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول لي : يا فاطمة هات الوسادة
فاطرحيها لعمك ، فأطرح له الوسادة فيجلس عليا ، فاذا نهض سقط من بين ثيابه شيء
فيأمرني بجمعه ، فسأل علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال
: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.
قال علي : ثم
قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي اصنع لأهلك طعاما فاضلا ثم قال :
من عندنا اللحم والخبز ، وعليك التمر والسمن ، فاشتريت تمرا وسمنا فحسر رسول الله
صلى الله عليه وآله عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا ، وبعث
إلينا كبشا سمينا فذبح ، وخبز لنا خبز كثير.
ثم قال لي رسول
الله صلى الله عليه وآله : ادع من أحببت ، فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة ،
فأحييت أن أشخص قوما وأدع قوما ، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت : أجيبوا إلى وليمة فاطمة ، فأقبل الناس أرسالا ،
فاستحييت من كثرة الناس وقلة الطعام ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما
تداخلني فقال : يا علي إني سأدعو الله بالبركة قال علي : فأكل القوم عن آخرهم
طعامي ، وشربوا شرابي ، ودعوا لي بالبركة وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولم
ينقص من الطعام شيء.
ثم دعا رسول
الله صلى الله عليه وآله بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه ، ثم أخذ
صحفة وجعل فيها طعاما وقال : هذا لفاطمة وبعلها حتى إذا انصرفت الشمس للغروب قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا ام سلمة هلمي فاطمة ، فانطلقت فأتت بها وهي تسحب
أذيالها ، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعثرت. فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة.
فلما وقفت بين
يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي عليه السلام ، ثم أخذ يدها فوضعها في يد
علي عليه السلام وقال : بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوجة فاطمة
، ويا فاطمة نعم البعل علي انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما.
قال علي : فأخذت
بيد فاطمة وانطلقت بها حتى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى
الارض حياء مني وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها.
ثم جاء رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : من ههنا؟ فقلنا : ادخل يارسول الله مرحبا بك
زائرا وداخلا ، فدخل ، فأجلس فاطمة من جانبه ثم قال : يا فاطمة ايتيني بماء فقامت
إلى قعب في البيت فملاته ماء ثم أتته به ، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثم محبها في القعب
ثم صب منها على رأسها ، ثم قال : أقبلي! فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها ، ثم قال :
أدبري ، فأدبرت فنضح منه بين كتفيها ثم قال : اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي ، اللهم وهذا
أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا ، وبارك له في أهله ، ثم قال :
يا علي ادخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 95 ]
تاريخ النشر : 2026-07-12