أبي ، عن بعض
أصحابه رفعه قال : كانت فاطمة عليها السلام لا يذكرها أحد لرسول الله صلى الله عليه
وآله إلا أعرض عنه حتى آيس الناس منها ، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها
فقالت : يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح
البطن ، طويل الذراعين ، ضخم الكراديس ، أنزع عظيم العينين والسكنة [ مشاشار
كمشاشير البعير ] ضاحك السن ، لا مال له.
فقال لها رسول
الله صلى الله عليه وآله : يا فاطمة أما علمت أن الله أشرف على الدنيا فاختارني
على رجال العالمين ، ثم اطلع فاختار عليا على رجال العالمين ، ثم اطلع فاختارك على
نساء العالمين؟.
يا فاطمة إنه
لما اسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس : لا إله إلا الله ، محمد
رسول الله ، أيدته بوزيره ، ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : ومن وزيري؟ فقال : علي
بن أبي طالب.
فلما انتهيت إلى
سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها : إني أنا الله لا إله إلا إنا وحدى ، محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ،
ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : ومن
وزيري؟ قال : علي بن أبي طالب عليه السلام.
فلما جاوزت
السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين ، وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش : أنا
الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.
فلما دخلت الجنة
رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها
فتر منها وأعلاها أسفاط حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كل
سفط مائة ألف حلة ما فيه حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة ، وهو ثياب أهل الجنة ،
وسطها ظل ممدود ، عرض الجنة كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسوله ،
يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله « وظل ممدود »
وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من
الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا وما لم تروه ، وما سمعتم به ومالم تسمعوا مثلها ،
وكلما يجتنى منها شيء نبتت مكانها اخرى ، لا مقطوعة ، ولا ممنوعة ، ويجري نهر في
أصل تلك الشجرة تنفجر منها الانهار الاربعة « أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من
لبن لم يتغير طعمه وأنها من خمر لذة لشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ».
يا فاطمة إن
الله أعطاني في علي سبع خصال : هو أول من ينشق عنه القبر معي ، وهو أول من يقف معي
على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا ، وأول من يكسى إذا كسيت ، وأول من يقف معي
على يمين العرش ، وأول من يقرع معي باب الجنة ، وأول من يسكن معي عليين ، وأول من
يشرب معي من الرحيق المختوم « ختامه مسك وفي ذلك فليتنا فس المتنافسون ».
يا فاطمة هذا ما
أعطاه الله عليا في الآخرة وأعد له في الجنة إذا كان في الدنيا لا مال له.
فأما ما قلت :
إنه بطين ، فانه مملوء من علم خصة الله به وأكرمه من بين امتي.
وأما ما قلت :
إنه أنزع عظيم العينين فإن الله خلقه بصفة آدم عليه السلام.
وأما طول يديه
فإن الله عزوجل طولها يقتل بها أعداءه وأعداء رسوله ، وبه يظهر الله الدين ولو كره
المشركون ، وبه يفتح الله الفتوح ، ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين
من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله، ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة
، ويزين بهما عرشه.
يا فاطمة ما بعث
الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي ، ولو لا علي ما كانت لي
ذرية.
فقالت فاطمة :
يارسول الله ما أختار عليه أحدا من أهل الارض ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه
وآله فقال ابن عباس عند ذلك : والله ما كان لفاطمة كفو غير علي عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 101 ]
تاريخ النشر : 2026-07-13