ينتظر الناس شهر رمضان ليرتاحوا قليلا من ضغط الاخبار السياسية ، وينعموا بالاجواء الرمضانية المباركة ؛ ففي هذا الشهر ميزة تكاد تكون الوحيدة عن بقية الشهور ، وهي انه الشهر الوحيد الذي يجمع كل الأسرة بشكل يومي في مائدة واحدة .
لكن بعض القنوات الفضائية تستغل فرصة اجتماع العوائل العراقية واقترابها من الشاشة بعد قطيعة ونفور طيلة ايام السنة ، واقول : تستغل ، لأن بعض القنوات تستغل وتمارس الاستغلال فعلا فتضخ سمومها بعسل النكتة والاغاني الهابطة ، لتمرر شيئا من سياستها ؛ ولابد من التذكير بأن الضخ السياسي المكثف عبر الدراما والبرامج التلفزيونية هو من تركة اساليب النظام الساقط ، فلقد كنا نشاهد مسلسلات تلفزيونية من مثل ( ذئاب الليل) تجعل البطل ( اللص) محبوبا شعبيا ، ويصير له مقلدوه ، كما اننا شاهدنا دسائس بعض كتاب السيناريو حيث الاساءة لمكون عراقي والانتقاص منه ، ففي مسلسل (رجال الظل) ، كلنا شاهدنا من قام بدور الجاسوس لاسرائيل كيف يذهب الى كربلاء ليزور ويعلن توبته . ولاتنتهي الدسائس بهذا الحد بل تصل الى السخرية من الجنوب وقيمته الاجتماعية والثقافية .
في شهر رمضان هذا العام ، تكرر المشهد لكن بصورة مضاعفة جدا ، وكأن توجهاً او ايعازاً صدر من جهة ما بمضاعفة الاساءة للعراق هوية وشعبا ؛ لذلك صرنا نشاهد الحوارات البذيئة والمشاهد غير اللائقة للعرض بدعوى انها جزء من الواقع الذي نعيشه في العراق ؛ والغريب ان هذه البرامج والمسلسلات الموجهة سياسيا والمدفوعة الثمن ، تلاقي اعجابا من بعض الذين لايدركون اللعبة ، فنراهم يدافعون عنها ، ويقولون انها واقع يومي منتشر في بغداد !! .
اذا اتفقنا انه واقع يومي ونشاهده في العراق ، فهل تشاهده بناتنا ونساؤنا واخواتنا بكل انحطاطه ؟ اليس لهذه الحوادث والحكايا غرفها المغلقة ؟ فلماذا نفتح لهذه الغرف المغلقة ابواب شاشاتنا لتدخل الى غرف عوائلنا ونبقى نتلفت عند كل لقطة تحرجنا امام بناتنا وعوائلنا ؟ ولماذا نتقبل بعد الافطار ان يقوم ممثل مدفوع الثمن بالاساءة الى قيمنا ببرنامج هابط ، ظاهرهُ ينتقد القضايا العشائرية ، وباطنه يسيء لمكون دون غيره ، وكأن العشائرية وجدت في الجنوب دون غيره .
لقد ضوعف الضخ السياسي المسيء للمجتمع العراقي من القنوات التي لها اجندتها الخاصة بحسبب مموليها ، وقد بلغ الاستياء الشعبي هذا العام الى حد انه صار حديث كل الجلسات العائلية ؛ وهو الأمر الذي دفع بوزارة الثقافة والسياحة والاثار لاصدار بيان استنكار على لسان وزيرها ، يشجب به كل السلبيات التي تم تسويقها عبر المسلسات والبرامج المريبة .
ختاما أقول : لا تروجوا للاشياء السيئة بالوان وصور مشوقة لتجعلوها محببة ، فيكون ضحيتها جيل قلق خرج من مطاحن الحروب وينتظر ثقافة المواطنة لا ثقافة الانحلال .







د.فاضل حسن شريف
منذ 5 ايام
المرجعية صرح شاهق
هي المواكب إن كنتَ تجهلها ..
تسييس الدراما
EN