الأهمية الاقتصادية للفطر الزراعي
ECONMICAL IMPORTANCE of CULTIVATED MUSHROOM
دخل الفطر الزراعي حديثا في غذاء الإنسان اليومي، وخاصة في البلدان المتقدمة صناعياً، وهذا يبرر الإنتاج الغزير والمتسارع منه في السنوات الأخيرة. ولا عجب إن أصبحت منظمة الزراعة والأغذية FAO تقترحه كأحد مصادر البروتين الرديفة في الدول النامية إذا دخلت زراعته إليها. وتدخل سنة بعد أخرى أمم وشعوب هذا الميدان الفني والمغري وتتسع دائرة الإنتاج.
وتنفرد زراعة الفطر الزراعي Agaricus bisporus var. albidus (J. Lange) Singer بخصوصية هامة جدا في هذا المجال فهي لا تنافس أيا من الزراعات الأخرى بمساحة الأرض أو نوعيتها. فزراعة الفطر لا تتطلب تربة زراعية؛ لأن الوسط الذي ينمو عليه الفطر يحضر من مواد لا يشكل التراب أحد مكوناته. كما مكن أن تقام مزارعه على أرض صلبة صخرية لا تصلح للزراعة التقليدية.
وتعد زراعة الفطر من الزراعات عالية المردود جداً، إذ لا يقل إنتاج المتر المربع في السنة عن 100 - 150 كغ، بل ربما تجاوز هذا الرقم وتجدر الإشارة هاهنا إلى أننا لا نعرف محصولاً آخر يعطي هذا المردود.
تتسم زراعة الفطر الزراعي بخصائص إيجابية عدة أهمها:
1- المرونة في اختيار موقع المفطرة حيث يمكن إنشاؤها في المناطق السهلية والجبلية على حد سواء، وعليه يمكن للمخطط الزراعي أن يضعها كالورقة الرابحة في أي منطقة شاء. فمن الممكن إنتاج الفطر في العديد من الأماكن الواقعة فوق أو تحت سطح الأرض (أقبية، كهوف، مخازن، حجر مهجورة، ....)، والتي لا تصلح لإنتاج أي نوع نباتي آخر.
2- استمرارية الزراعة فهي ليست فصلية مما قد يسهم في إلغاء ظاهرة البطالة الموسمية التي يعاني منها القطاع الزراعي بل تساعد كثيراً في تنظيمه.
3- اعتمادها على المخلفات الزراعية لتحضير وسط الزراعة فهي لا تستهلك أية مادة ضرورية للزراعة بشقيها الحيواني والنباتي.
4- إمكانية استخدام الرمة Spent Compost وهي مخلفات زراعته كمخصب للأرض الزراعية، كما تسهم في تحسين الخواص الفيزيائية والكيميائية للتربة الزراعية.
5- الإفادة من المخلفات التي تنجم عن إعداد الفطر للتسويق (بقايا السوق المفصولة عن الجسم الثمري)، كعلف للحيوانات، وبمقارنة مخلفات الفطر الزراعي مع بعض أنواع الخضار واللحوم كما هو موضح في الجدول التالي نجد أن أقلها في الفطر الزراعي والتي لا تتعدى 1 %.
جدول يبين النسبة المئوية للمخلفات في الفطر الزراعي وبعض أنواع الخضر واللحوم

6- إسهامها في تنظيم العمل في مصانع حفظ الأغذية ورفعها من كفاءة التشغيل وخاصة في غير أوقات الإنتاج الزراعي.
7- ربحية الإنتاج ففي بعض الدول كهولندا يصنف منتج الفطر في قمة الهرم الزراعي من حيث الدخل السنوي وثباته، وذلك بسبب الدورة السريعة لرأس المال المستخدم والتي لا تستغرق أكثر من 3 - 6 أشهر كحد أقصى، وذلك عند الإنتاج في الأماكن التقليدية (كهوف، أقبية)، أما عند إنتاج الفطر في المنشآت الحديثة فإن هذه الدورة تستغرق فترة أطول من ذلك، نظراً لكبر حجم رأس المال الموظف في بناء وتجهيز مثل هذه المنشآت مقارنة برأس المال الموظف في الإنتاج بالطرق التقليدية.
ومما يزيد من أهمية هذه الزراعة كون الفطر مادة غذائية يمكن تصديرها إلى أسواق مستهلكة واسعة، يقع معظمها في دول العالم الصناعي. فهو من حيث التسويق يشابه القطن كمحصول استراتيجي. وقد استفادت بعض الدول من هذه الخصوصية ف (تايوان) مثلاً البلد الثالث في العالم من حيث إجمالي الإنتاج، ففيها أكثر من 50000 مزرعة فطر ، أنتجت عام 1980 حوالي (650) ألف طن، تم تصدير 99% منها إلى أوروبا بشكل خاص، أي أنَّ التايوانيين ينتجون الفطر ولا يستهلكون منه إلا قليلاً.