الإنتاج العالمي من الفطر الزراعي
لم يتعد عدد الدول المنتجة للفطر الاثنتا عشرة دولة قبل الحرب العالمية الثانية، أما الآن فإنه ينتج في أكثر من 150 دولة، بالاعتماد على 10 أنواع رئيسة أهمها: الفطر الزراعي Agaricus bisporus الذي يمثل حوالي 32 % من الإنتاج العالمي ويليه فطر الشيتاكي Lentinus edodes بنسبة 25% والفطر المحاري Pleurotus ostreatus بنسبة 14%. ويوضح الجدول (1) الإنتاج العالمي للفطر وأهم الدول المنتجة.
الجدول (1): الإنتاج العالمي من الفطر الزراعي (طن)

وحديثاً بدأ تنامي إنتاج الفطر الزراعي في دول الشرق الأوسط والوطن العربي بعد أن حقق نجاحاً في الدول الغربية ويوضح الجدول (2) أهم هذه الدول.
يُعد مشروع إنتاج الفطر الزراعي من المشاريع الحديثة والواعدة في سوريا، وذكرت بعض الدراسات ارتفاع الإنتاجية المحلية إلى 1830 طن في العام 2003 م.
الجدول (2): إنتاج الفطر الزراعي في بعض دول الشرق الأوسط (طن)

وغالبا ما يتم استهلاك الفطر الزراعي بصورة طازجة في الدول المتقدمة، وبنسبة تزيد عن 80% في الولايات المتحدة الأمريكية.
إن إنتاج الفطر الزراعي لم يقتصر على دولة متقدمة أو نامية، غنية أو فقيرة، بل ينتج حيث تتوفر الإمكانات، وإن تنوعت الغايات. والفروق الموجودة بين الدول المنتجة للفطر لا تتعلق فقط بالكميات المنتجة منه بل تتعداها إلى مستوى التقنية المطبقة في عملية الإنتاج في كل دولة من هذه الدول، فهناك اختلاف في المنشآت والأساليب والطرق المستخدمة في الإنتاج بين بلد وآخر من البلدان المنتجة. وهذا ما نجده واضحاً ليس فقط بين الدول الكبرى والدول الصغرى في إنتاج الفطر، بل حتى بين الدول الرئيسة في إنتاجه، فمستوى التقنية الإنتاجية المطبقة في التايوان مثلا يعد من المستويات المنخفضة جدا، ولكن المناخ السائد هناك بعوامله البيئية الملائمة لنمو الفطر فتح المجال واسعاً أمام انتشار زراعة الفطر في أماكن بسيطة، وكذلك رخص اليد العاملة، ما جعل التايوان في مصاف الدول الرئيسة في إنتاج الفطر، وذلك على الرغم من المستوى المتواضع للتقنية الإنتاجية المطبقة في هذا البلد.
وما يجدر ذكره أن ألمانيا مثلاً لا يكفيها إنتاجها من الفطر لتغطية الطلب المحلى المرتفع (أعلى معدل استهلاك للفرد في العالم هو في ألمانيا 4.5 كغ/سنة)، وذلك على عكس بلدان جنوب شرق آسيا التي تصدر معظم إنتاجها إلى أوروبا وأمريكا الشمالية وذلك لانخفاض معدل الاستهلاك (استهلاك الفرد 0.5 كغ/سنة)، وبصورة معلبة بنسبة تقارب 99%.
إن التقدم العلمي والتقني الملحوظ في العقود الأخيرة كان له تأثيراً واضحاً على زيادة إنتاج الفطر الزراعي، وكذلك دخول بلدان أخرى معركة الإنتاج المستمر. وبذلك أصبحت عملية زراعته من الزراعات المهمة التي يُعتمد عليها كمصدر غذائي، بل وأصبحت زراعته من أعمدة الاقتصاد الوطني في أغلب الدول المنتجة له، والتي تضم عدة دول عربية كالأردن والجزائر ولبنان وتونس وسوريا والذي يعد أول بلد عربي زرع الفطر على مستوى تجاري، ولكنه محدود. حيث أنشئت أول مفطرة قرب الكسوة جنوب دمشق عام 1981م والتابعة لمؤسسة الاتحاد العربي للتنمية الزراعية، وظهر فيها أول إنتاج للفطر في حزيران 1982م. ولقد كان متوسط مردود المتر المربع الواحد فيها يساوي أو يزيد عن المعدلات المعروفة في أفضل دول العالم تقدماً في انتاج الفطر الزراعي، مما يؤكد على عدم وجود ما يمنع فنياً وبيئياً التوسع بهذه العملية الإنتاجية باتباع بعض الطرق التقليدية بما يتناسب مع قدرات المنتج العادي.