Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... هل لحم الخنزير من الخبائث؟ (46)

منذ شهرين
في 2025/12/20م
عدد المشاهدات :348

حسن الهاشمي
إن لحم الخنزير قد حُرِّم في الإسلام بنص القرآن وهو قول الله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) البقرة: 173. ولا يُباح بحال من الأحوال لمسلم أن يتناول منه شيئا بأيّ شكل كان، مطبوخا أو غير مطبوخ، إلا في حالة الضرورات، التي تتوقف فيها صيانة حياة الشخص على تناوله، كما لو كان في صحراء قاحلة، ولا يجد طعاما سواه، قال تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) البقرة: 173. ووفقا لقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" وهي القاعدة التي جاءت فيها الشريعة الإسلامية بفتح باب الحلول الاستثنائية المؤقتة لظروف استثنائية عارضة، نظرا لأن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، تُقرِّر لكل حالة في الحياة ما تستلزمه وتستدعيه من حلول وتدابير.
من ألجأته الضرورة بسبب الجوع أو الحاجة الشديدة، غير متعمد أو طالب للحرام وهو في غنى عنه، وغير متجاوز للقدر الضروري أو الحد المسموح به، حينئذ لا إثم في تناوله ما حُرِّم (كالدم، أو لحم الخنزير...) ما دام مضطراً، فالاضطرار يرفع الحرمة والإثم عند الضرورة الحقيقية، ولا يحصل ذلك الا بشرطين أولهما: أن لا يكون باغياً (كالمحارب لله ولرسوله أو الخارج على الإمام) وثانيهما: أن لا يكون عادياً ومتجاوزا الضرورة؛ لأجل الشهوة أو التوسّع أو التجري على أحكام الشريعة، أما إذا اضطر عليه أن يأكل من الميتة بمقدار ما يقوى على الحياة، لأن قتله لنفسه معصية أخرى فلا يؤمر بها، فالحرام يُباح للضرورة، ولكن بقدر ما يُزيل الضرر فقط، مع سلامة النية وعدم التعمّد.
ولم يرد في النصوص الشرعية تعليل خاص لتحريم لحم الخنزير، كما ورد في تحريم الخمر والميسر في قوله تعالى: ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة: 90–91. ولكن التعليل العام الذي ورد في تحريم المحرمات من المآكل والمشارب ونحوهما، يرشد إلى حكمة التحريم في الخنزير، وذلك التعليل العام هو قول الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف: 157. فهذا يشمل بعمومه تعليل تحريم لحم الخنزير، ويفيد أنه معدود في نظر الشريعة الإسلامية من جملة الخبائث.
"ويُحلّ لهم الطيبات" أي يبيح لهم الأشياء الطاهرة النافعة، من المأكولات والمشروبات وكل ما فيه مصلحة ومنفعة، "ويحرّم عليهم الخبائث" أي ينهى عن كل ما هو خبيث في ذاته أو أثره، كالمحرمات من الطعام (الميتة، الدم، لحم الخنزير...) وسائر ما يُفسد الجسم أو النفس أو العقل، فالخبيث ليس فقط ما تكرهه النفس، بل ما ثبت ضرره في الدين أو الدنيا، والطيب ما وافق الفطرة السليمة، وساعد على نقاء الروح والجسد.
والخبائث كل ما حرّمه الله ورسوله، من المطاعم والمشارب والأفعال، وهذه الآية تمدح النبي الأكرم (ص)، بأنه جاء بدين يرفع الأغلال، ويُحل الطيبات، ويُحرم الخبائث، بما يحقق الكرامة والطهارة للإنسان، فالخنزير، الخمر، الربا، الظلم، الفواحش… كلها من الخبائث التي حُرمت حمايةً للفرد والمجتمع، نعم، الخنزير يُعدّ من الخبائث في الشريعة الإسلامية، وهذا مستفاد من القرآن الكريم، ونستنتج مما ذكر ان الخنزير بطبعه من الخبائث، وبما ان الله تعالى حرّم الخبائث، فلحم الخنزير محرّم لأنه خبيث الطبع، ورديء الغذاء، وذات أثر سلبي على الانسان.
الإسلام يوضح أن الله لم يحرّم الخنزير إلا لأنه يضرّ بأبدان الناس ويفسدها، وأباح ما يصلحهم، وحرّم ما يضرّهم، ومفهوم الفساد الشامل أنه حرّم الفساد بشكل عام، ونهى عنه، لأن المفسد لا يصلح عمله، فالتحريم في الشريعة الإسلامية هو صمام أمان لحفظ الإنسان من الهلاك والضرر، وعند تفحّص المحرمات نجد ان الله تعالى لا يحرّم شيئا إلا لحكمة تتعلق بصلاح الإنسان في دينه ودنياه وسلامة المجتمع، والخنزير محرّم لأنه من الخبائث، أي من الأشياء النجسة والضارّة في طبيعتها وأثرها على الإنسان بدنياً ونفسياً وروحياً.
والخبائث في هذا المقام يراد بها ما فيه فساد لحياة الإنسان في صحته أو في ماله أو في أخلاقه، فكل ما تكون مغبته وعواقبه وخيمة من أحد النواحي الهامة في حياة الإنسان، دَخَل في عموم الخبائث، وقد أثبتت الاكتشافات الطبيّة في عصرنا الحديث، الذي اكتُشفت فيه عوامل الأمراض وخفايا الجراثيم الضارة، أن الانسان الذي يأكل لحم الخنزير تتولد في جسمه دودة خطرة توجد بذرتها في لحم الخنزير، وتنشب في أمعاء الإنسان بصورة غير قابلة للعلاج بالأدوية الطاردة لديدان الأمعاء، بل تنشب تلك الدودة الخنزيرية ضمن عضلات الإنسان بصورة عجز الطب إلى اليوم عن تخليص الإنسان منها بعد إصابته بها، وهي خطر على حياته، وتسمى " تريشين " ، (Treichine)، وهي احدى الأمور التي ظهرت في حكمة تحريم لحم الخنزير في الإسلام.
وقد جاء في موسوعة لاروس الفرنسية، إن هذه الدودة الخبيثة "التريشين" تنتقل إلى الإنسان، وتتجه إلى القلب، ثم تتوطن في العضلات، وخاصة في الصدر والجنب والحنجرة والعين والحجاب الحاجز، وتبقى أجنّتها محتفظة بحيويتها في الجسم سنين عديدة، ولا يمكن الوقوف عند هذا الاكتشاف في التعليل، بل يمكن للعلم الذي اكتشف في الخنزير هذه الآفة، أن يكتشف فيه في المستقبل آفات أخرى، لم تعرف بعد.
ومن ثم لا يُقبل في نظر الإسلام رأي من يزعم، أن تربية الخنازير الأهلية في العصر الحاضر بالطرق الفنية المراقبة في مراعيه وفي مبيته ومأواه، كفيلة بالقضاء على جرثومة هذه الآفة فيه، لِمَا بيّنَّا أن نص الشريعة في التحريم مطلق وغير معلل، ومن الممكن أن تكون هناك مضارّ أخرى للحم الخنزير لم تعرف بعد، كما كانت آفة "التريشين" نفسها مجهولة قبل اكتشافها في العصر الحديث.
الظواهر الاجتماعية السلبية: المخدرات (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع المرسال عن ظواهر اجتماعية سلبية للكاتبة نور منصور: البطالة: تعتبر البطالة ظاهرة سلبية تؤدي إلى تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية للأفراد، وتزيد من معدلات الفقر والجريمة. الفقر: يؤدي الفقر إلى نقص الموارد الضرورية للحياة الكريمة، مما يساهم في انتشار مشاكل اجتماعية مثل سوء التغذية، ضعف... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...


منذ يومين
2026/02/05
جاء في موقع ارم للاعمال عن الصين تبدأ بناء أكبر سد كهرومائي في العالم على هضبة...
منذ يومين
2026/02/05
أدت الزيادة الكبيرة لسكان العالم إلى بروز ظاهرة العجز في توفير الغذاء للبشرية حيث...
منذ يومين
2026/02/05
سد الممرات الثلاثة (Three Gorges Dam) هو أكبر سد في الصين والعالم، يقع على نهر يانغتسي...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+