قال عبد الله بن
مبارك : حججت بعض السنين إلى مكة فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو
ثماني؟ وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة فتقدمت إليه وسلمت عليه ،
وقلت له : مع من قطعت البر؟ قال : مع البار فكبر في عيني ، فقلت : يا ولدي أين
زادك وراحلتك؟ فقال : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ، فعظم في نفسي ،
فقلت : يا ولدي ممن تكون؟ فقال : مطلبي ، فقلت : أبن لي؟ فقال : هاشمي ، فقلت :
هاشمي ، فقلت : أبن لي ، فقال : علوي فاطمي فقلت : يا سيدي هل قلت شيئا من الشعر؟
فقال : نعم ، فقلت : أنشدني شيئا من شعرك ، فأنشد :
لنحن على الحوض
رواده
نذود ونسقي وراده
وما فاز من فاز
إلا بنا
وما خاب من حبنا
زاده
ومن سرنا نال
منا السرور
ومن ساءنا ساء
ميلاده
ومن كان غاصبنا
حقنا
فيوم القيامة
ميعاده
ثم غاب عن عيني
إلى أن أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت ، فأتيت الابطح فإذا بحلقة مستديرة ، فاطلعت لأنظر
من بها فإذا هو صاحبي ، فسألت عنه فقيل : هذا زين العابدين عليه السلام ، ويروى
له عليه السلام :
نحن بنو المصطفى
ذوو غصص
يجرعها في
الانام كاظمنا
عظيمة في الانام
محنتنا
أولنا مبتلى
وآخرنا
يفرح هذا الورى
بعيدهم
ونحن أعيادنا
مآتمنا
والناس في الامن
من والسرور وما
يأمن طول الزمان
خائفنا
وما خصصنا به من
الشرف
الطائل بين الانام
آفتنا
يحكم فينا الحكم
فيه لنا
جاحدنا حقنا
وغاصبنا
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 98 ]