أخبار أبي حاتم
إن معاوية فخر يوما فقال : أنا ابن بطحا ( و ) مكة أنا ابن أغزرها جودا ، وأكرمها
جدودا ، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشئا وكهلا فقال الحسن بن علي عليهما السلام
: أعلي تفتخر يا معاوية؟ أنا ابن عروق الثرى ، أنا ابن مأوى التقى ، أنا ابن من
جاء بالهدى ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا ، بالفضل السابق ، والحسب الفائق ، أنا
ابن من طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، فهل لك أب كأبي تباهيني ، به ،
وقديم كقديمي تساميني به ، قل نعم أو لا ، قال معاوية : بل اقول : لا ، وهي لك
تصديق ، فقال الحسن :
الحق أبلج ما
يحيل سبيله
والحق يعرفه ذوو الالباب
ـ وقال معاوية
للحسن بن علي عليهما السلام : أنا أخير منك يا حسن ، قال : وكيف ذاك يا ابن هند؟
قال : لان الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك قال هيهات هيهات لشر ما علوت ،
يابن آكلة الاكباد ، المجتمعون عليك رجلان : بين مطيع ومكره ، فالطائع لك عاص لله
، والمكره معذور بكتاب الله ، وحاش لله أن أقول : أنا خير منك فلا خير فيك ، ولكن
الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل.
كتاب الشيراي :
روى سفيان الثوري ، عن واصل ، عن الحسن ، عن ابن عباس في قوله : « وشاركهم في
الاموال والاولاد » أنه جلس الحسن بن علي ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان
الرطب فقال يزيد : يا حسن إني مذ كنت ابغضك ، قال الحسن : اعلم يا يزيد أن إبليس
شارك أباك في جماعه فاختلط الماءان فأورثك ذلك عداوتي ، لان الله تعالى يقول : «
وشاركهم في الاموال والاولاد » وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر ، فلذلك
كان يبغض جدي رسول الله صلى الله عليه وآله.
وهرب سعيد بن
سرح من زياد إلى الحسن بن علي عليهما السلام فكتب الحسن إليه يشفع فيه ، فكتب
زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه
بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سوقة ، وذكر نحوا من ذلك ، فلما قرأ
الحسن الكتاب تبسم وأنفذ بالكتاب إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى زيدا يؤنبه ويأمره
أن يخلي عن أخي سعيد وولده وامرأته ورد ماله وبناء ما قد هدمه من داره ، ثم قال
وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم امه ، لا تنسبه إلى أبيه ، وامه بنت رسول الله
وذلك أفخر له إن كنت تعقل.
وذكروا أن الحسن
بن علي عليهما السلام دخل على معاوية يوما فجلس عند رجله وهو مضطجع فقال له : يا
أبا محمد ألا اعجبك من عائشة تزعم أني لست للخلافة أهلا؟ فقال الحسن عليه السلام
: وأعجب من هذا جلوسي عند رجلك ، وأنت نائم ، فاستحيا معاوية واستوى قاعدا
واستعذره.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 106 ]
تاريخ النشر : 2026-08-05