قيل : طعن أقوام
من أهل الكوفة في الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا : إنه عي لا يقوم بحجة ،
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعا الحسن فقال : يا ابن رسول الله إن أهل
الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها؟ قال : وما يقولون يا أمير المؤمنين ؟
قال : يقولون :
إن الحسن بن علي عي اللسان لا يقوم بحجة ، وإن هذه الاعواد فأخبر الناس فقال : يا
أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر
إليك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام
إني متخلف عنك فناد أن الصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون فصعد عليه السلام المنبر
فخطب خطبة بليغة وجيزة فضج المسلمون بالبكاء ثم قال : أيها الناس اعقلوا عن ربكم
إن الله عزوجل اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من
بعض والله سميع عليم ، فنحن الذرية من آدم والاسرة من نوح ، والصفوة من إبراهيم ،
والسلالة من إسماعيل ، وآل من محمد صلى الله عليه وآله نحن فيكم كالسماء
المرفوعة ، والارض المدحوة ، والشمس الضاحية ، وكالشجرة الزيتونة ، لا شرقية ولا
غربية التي بورك زيتها ، النبي أصلها ، وعلي فرعها ، ونحن والله ثمرة تلك الشجرة ،
فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن تخلف عنها فإلى النار هوى ، فقام أمير
المؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من
خلفه حتى علا المنبر مع الحسن عليه السلام فقبل بين عينيه ، ثم قال : يا ابن رسول
الله أثبت على القوم حجتك وأوجبت عليهم طاعتك ، فويل لمن خالفك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 367 ]
تاريخ النشر : 2026-08-01