التفسير بالمأثور/تأويل الآيات والروايات/الإمام الصادق (عليه السلام)
«
إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى
الله فليتوكل المؤمنون » قال : فانه حدثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي
بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة عليها
السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله هم أن يخرج هو وفاطمة
وعلي والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة
، فتعرض لهم طريقان ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى
بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء ـ
وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض ـ فأمر بذبحها فلما أكلوا ماتوا في مكانهم ،
فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك.
فلما أصبحت جاء
رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فأركب عليه فاطمة عليها السلام وأمر أن
يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة كما رأت فاطمة في
نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان فأخذ رسول الله صلى الله عليه
وآله ذات اليمين كما رأت فاطمة حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول
الله صلى الله عليه وآله شاة كما رأت فاطمة عليها السلام فأمر بذبحها ، فذبحت
وشويت.
فلما أرادوا
أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول الله صلى الله
عليه وآله حتى وقع عليها وهي تبكي فقال : ما شأنك يا بنية؟ قالت : يا رسول الله
إني رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم
تموتون.
فقام رسول الله
صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد
هذا شيطان يقال له : الدهار وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في
نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال
له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال : نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في
ثلاث مواضع.
ثم قال جبرئيل
لمحمد : قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل :
أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر
ما رأيت [ و ] من رؤياي ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره
ثلاث تفلات ، فإنه لا يضره ما رأى وأنزل الله على رسوله « إنما النجوى من الشيطان
» الآية.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 91 ]
تاريخ النشر : 2026-07-12