أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/النبي محمد صلى الله عليه واله
محمد بن العباس
بن مروان الثقة في كتابه المعتمد عليه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أبي القاسم
ماجيلويه ، عن ابن أبي الخطاب قال : وحدثنا محمد بن حماد الكوفي عن نصر بن مزاحم ،
عن أبي داود الطهري ، عن ثابت بن أبي صخرة ، عن الرعلى ، عن علي بن أبي طالب ،
وإسماعيل بن أبان ، عن محمد بن عجلان ، عن زيد بن علي قالا : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله : كنت نائما في الحجر إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكا لطيفا ثم قال
لي : عفى الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى ربك ، فأتاني بدابة دون البغل وفوق الحمار
خطوها مد البصر له جناحان من جوهر! يدعى البراق ، قال : فركبت حت طعنت في الثنية
إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه ، فلما نظر إلي قال : السلام عليك يا أول
السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر ، قال : فقال لي جبرئيل : رد عليه يا محمد
، قال : فقلت : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، قال : فلما أن جزت الرجل فطعنت
في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر ، فلما نظر إلي قال السلام مثل
تسليم الاول ، فقال جبرئيل : رد عليه يا محمد ، فقلت : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
، قال : فقال لي : يا محمد احتفظ بالوصي ـ ثلاث مرات ـ علي بن أبي طالب المقرب من
ربه ، قال : فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذا انا برجل أحسن الناس وجها
وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة ، قال : فلما نظر إلي قال : السلام عليك يا نبي
السلام عليك يا أول مثل تسليم الاول ، قال : فقال : لي جبرئيل : يا محمد رد عليه فقلت
: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، قال : فقال لي : يا محمد احتفظ بالوصي ـ ثلاث
مرات ـ علي بن أبي طالب المقرب من ربه ، الامين على حوضك ، صاحب شفاعة الجنة.
قال : فنزلت عن
دابتي عمدا ، قال : فأخذ جبرئيل بيدي فأدخلني المسجد ، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص
بأهلها ، قال : فإذا بنداء من فوقي : تقدم يا محمد ، قال : فقدمني جبرئيل فصليت بهم ، قال : ثم وضع لنا منه سلم
إلى السماء الدنيا من لؤلؤ ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى السماء « فوجدناها ملئت
حرسا شديدا وشهبا » قال : فقرع جبرئيل الباب فقالوا له : من هذا؟ قال : أنا جبرئيل
، قالوا : من معك؟ قال : معي محمد ، قالوا وقد ارسل إليه؟ قال : نعم ، قال :
ففتحوا لنا ثم قالوا : مرحبا بك من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم
المختار خاتم النبيين لا بني بعده.
ثم وضع لنا منها
سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الاخضر ، قال : فصعدنا إلى السماء الثانية ، فقرع
جبرئيل الباب فقالوا مثل القول الاول وقال جبرئيل مثل القول الأول ففتح لنا ، ثم
وضع لنا سلم من نور محفوف حوله بالنور ، قال : فقال لي جبرئيل : يا محمد تثبت
واهتد هديت ، ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن
الله تعالى ، فإذن بصوت وصحية شديدة ، قال : قلت : يا جبرئيل ما هذا الصوت؟ فقال
لي : يا محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك ، قال : فقال رسول الله (ص) : فغشيني
عند ذلك مخافة شديدة ، قال : ثم قال لي جبرئيل : يا محمد تقرب إلى ربك فقد وطئت
اليوم مكانا بكرامتك على الله عزوجل ما وطئته قط ، ولولا كرامتك لأحرقني هذا النور
الذي بين يدي ، قال : فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا ، قال : فقال لي : يا محمد!
فخررت ساجدا وقلت : لبيك رب العزة لبيك ، قال : فقيل لي : يا محمد ارفع رأسك وسل
تعط واشفع تشفع يا محمد أنت حبيبي وصيفيي
ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي ، من خلفت في قومك حين وفدت إلي؟ قال : فقلت : من
أنت أعلم به مني : أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي.
قال : فقال لي
ربي : وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي لا أقبل الايمان بي ولا بأنك نبي
إلا بالولاية له ، يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء قال فقلت ربي وكيف لي به
وقد خلفته في الارض قال : فقال لي يا محمد ارفع رأسك ، قال : فرفعت رأسي فإذا أنا
به مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الاعلى ، قال : فضحكت حتى بدت نواجدي ،
قال : فقلت : يا رب اليوم قرت عيني ، قال : ثم قيل لي : يا محمد ، قلت : لبيك ذا
العزة لبيك ، قال : إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه قال : قلت : ما هو يارب ،
قال : علي راية الهدى وإمام الابرار وقاتل الفجار وإمام من أطاعني ، وهو الكلمة
التي ألزمتها المتقين ، أورثته علمي وفهمي ، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد
أبغضني ، إنه مبتلى ومبتلى به ، فبشره بذلك يا محمد.
قال : ثم أتاني
جبرئيل عليه السلام قال : فقال لي : يقول الله لك يا محمد : « وألزمهم كلمة التقوى
وكانوا أحق بها وأهلها » ولاية علي بن أبي طالب ، تقدم بين يدي يا محمد ، فتقدمت فإذا
أنا بنهر حافتاه قباب الدر واليواقيت ، أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل وأطيب
ريحا من المسك الاذفر ، قال : فضربت بيدي فإذا طينة مسكة ذفرة ، قال : فأتاني جبرئيل
فقال لي : يا محمد أي نهر هذا؟ قال : قلت : أي نهر هذا يا جبرئيل؟ قال : هذا نهرك
وهو الذي يقول الله عزوجل « إنا أعطيناك الكوثر » إلى موضع « الابتر » عمرو بن
العاص هو الابتر.
قال : ثم التفت
فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم ، قال : قلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال لي :
هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية والناصب لذريتك العداوة ، هؤلاء
الخمسة لاسهم لهم في الاسلام ، قال : ثم قال لي : أرضيت عن ربك ما قسم لك؟ قال :
فقلت : سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وأعطى سليمان ملكا عظيما
وكلمني ربي واتخذني خليلا وأعطاني في علي أمرا عظيما ، يا جبرئيل من الذي لقيت في
أول الثنية؟ قال : ذاك أخوك موسى بن عمران عليه السلام قال : « السلام عليك يا
أول » فأنت تنشر أول البشر « والسلام عليك يا آخر » فأنت تبعث آخر النبيين «
والسلام عليك يا حاشر » فأنت على حشر هذه الامة ، قال : فمن الذي لقيت في وسط الثنية؟
قال : ذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه قائد
الغر المحجلين وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم ، قال : فمن الذي لقيت عند الباب باب
المقدس؟ قال : ذاك أبوك آدم يوصيك بوصيك علي بن أبي طالب عليه السلام « خيرا ويخبرك
أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ، قال : فمن الذين صليت بهم؟
قال : اولئك الانبياء والملائكة ، كرامة من الله أكرمك يا محمد ، ثم هبط إلى الارض.
قال : فلما أصبح
رسول الله بعث إلى أنس بن مالك فدعاه ، فلما جاءه قال له رسول الله ادع عليا فأتاه
، فقال : يا علي ابشرك ، قال : بماذا! قال : لقيت أخاك موسى وأخاك عيسى وأباك آدم
ـ صلوات الله عليهم ـ فكلهم يوصي بك ، قال : فبكى علي عليه السلام وقال الحمد لله
الذي لم يجعلني عنده منسيا ، ثم قال : يا علي ألا ابشرك؟ قال : قلت : بشرني يا
رسول الله ، قال : يا علي نظرت إلى عرش ربي عزوجل فرأيت مثلك في السماء الاعلى ،
وعهد إلي فيك عهدا ، قال : بأبي [ أنت ] وامي يا رسول الله أوكل ذلك كانوا يذكرون
إليك؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن الملا الاعلى
ليدعون لك وإن المصطفين الاخيار ليرغبون إلى ربهم عزوجل أن يجعل لهم السبيل إلى
النظر إليك وإنك لتشفع يوم القيامة وإن الامم كلهم موقوفون على جرف جهنم ، قال :
فقال علي عليه السلام : يا رسول الله فمن الذين كانوا يقذف بهم في نار جهنم؟ قال
: اولئك المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية ومناصبك العداوة ، يا علي هؤلاء
الخمسة ليس لهم في الاسلام نصيب.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 460 ]
تاريخ النشر : 2026-02-18