ما المبرر لهذا الشغف بالموت عند الغرب في العصر الحديث ؟
قد يكون الأمر غير مقنع على الأقل بالنسبة لنا ــ نحن العرب ــ فلم نجرب الأشياء بعد كي نتمنى موتها .
يجد المرء نفسه محاطا بالموت من كل جانب وهو يدخل عالم الثقافة الغربية المعاصرة : مثل موت الإله , موت الإنسان , مؤت المؤلف , موت الفلسفة , موت الناقد , موت اللغة , موت الحداثة .
فكرة الموت بحد ذاتها فكرة مفزعة تشي بفراق أبدي يفصم عرى ألفتنا مع الناس والأشياء .
ربما يكمن السبب في هذا الولع بالميتات في طبيعة الظرف التاريخي للشعوب الأوربية التي تولدت بين ظهرانيها هذه الفلسفة فقد خرجت تلك الشعوب من حربين لم تبقي ولم تذر فجاءت على كل شيء هناك .... خرجت الأمم الأوربية وهي في حالة حنق وغضب على كل ما هو قديم , والقديم هنا ليس بالمعنى الزمني التراثي بل إنه يتمثل في كل ما عاصر الحربين العالميتين الأولى والثانية من قيم وأفكار وما ترتب عليهما حتى وإن كانت فكرة العقل نفسها , بل ولد النفور على كل ما لم تمته الحرب ؛ فما لم تدمره آلتها العسكرية أماته الإنسان الاوربي بعد أن انقشع غبار الحرب عن بصره , من هنا نجد إن فكرة الموت ظهرت وكأنها أنسب ما توصل إليه العقل الانساني وأكثر انسجاما مع حالته السوسيولوجية , فالموت لا يعنى النهاية الأبدية , ولا يعني الاستسلام أو اليأس , إنه صحوة وانتباهة مثلما هو يقظة من سبات أخلاقي قيمي , إنه الأذن بولادة جديدة , فأن يموت شيء معناه ولادة شيء آخر على انقاضه , ثم إن هذه الفكرة ــ أي القول بالموت ـ ترتبط بفكرة الاختلاف بمعنى أن الموت يفتح المجال للاختلاف والانطلاق نحو المغاير كما يرى طه عبد الرحمن الذي يحاول الإفادة من هذه الفكرة لصالح الفلسفة العربية المعاصرة , وذلك في كتابه فقه الفلسفة الذي أكد فيه ضرورة الاختلاف حتى مع الاختلاف نفسه ضمن آلية تجذير وتأصيل القول الفلسفي العربي ومواصلة طاقاته البلاغية والفقهية معتمدا في ذلك على التركيز في الترجمة وفلسفتها .







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
في فقه الاستماع
تَهدِيمُ [البقيع] إِرهابٌ [حَضارِيٌّ]!
تأثير الخلل في الحاضنة على سوء تلقي الدين
EN