Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
تراث الشيخ الطوسي وأثره في الحراك العلمي في النجف الأشرف

منذ ساعتين
في 2026/02/22م
عدد المشاهدات :44

حسن الهاشمي
يعد الشيخ الطوسي (385ـ460هـ) من أعظم أعلام الطائفة الإمامية، وقد شكّل حضوره العلمي نقطة تحوّل مركزية في تاريخ الحوزات العلمية، ولا سيّما في النجف الأشرف التي أصبحت ببركته محوراً للمعرفة والبحث والاجتهاد، بل ان تراث الشيخ الطوسي يُعدّ من أعمدة التكوين العلمي في النجف، ولعل الحراك العلمي الذي شهدته النجف الأشرف عبر القرون ارتبط ـ إلى حدٍّ كبير ـ بالأسس التي أرساها هذا العالم الكبير في الفقه والأصول والحديث والتفسير.
هذا ما دعا ممثل المرجعية الدينية العليا والمتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، إلى تسليط الضوء على تراث الشيخ الطوسي وتعزيز الحراك العلمي في النجف الأشرف، جاء ذلك خلال فعّاليات المؤتمر العلميّ التمهيديّ الأوّل، لإحياء ذكرى ألفيّة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، الذي يقيمه مركزُ الشيخ الطوسيّ للدراسات والتحقيق، التابع للهيأة العُليا لإحياء التراث في العتبة المقدّسة، بالتعاون مع جامعة الكفيل ومعهد البحوث الشيعيّة – تورنتو، يوم الأربعاء، 11 فبراير 2026م، تحت شعار (حوزةُ النجفِ الأشرف: ألفُ عامٍ من العطاء) وبعنوان (تراث الشيخ الطوسي في الفكر الإسلاميّ والغربي: مقارباتٌ معاصرة) في مجمّع الإمام المرتضى (عليه السلام)، التابع للعتبة العبّاسية المقدّسة في النجف الأشرف.
وأشار سماحته إلى "أنّ تاريخ الإماميّة حافلٌ بشخصيّاتٍ بارزة كان لها أثرٌ عميقٌ في تطوير الفكر الإماميّ، سواء في منهجية الاستنباط أو أدواته، وان هؤلاء العلماء خلّفوا تراثًا ضخمًا، ما يزال جزءٌ منه، خصوصاً في علوم اللغة والأدب والصوت، بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الكشف والدراسة".
وتحدّث سماحته عن "مقام شيخ الطائفة -الشيخ الطوسي- لما له من أثرٍ واضحٍ وعميقٍ في هذا المسار العلميّ، وكيف كرّس حياته للعلم والمثابرة، واستفاد في شبابه من كبار العلماء الذين سبقوه".
وأكّد سماحته أن "الشيخ الطوسي كان تلميذًا بارًّا للشيخ المفيد، الذي عُرِفَ بسعة علمه وكثرة تصانيفه في الكلام والفقه والتاريخ والعقائد، داعيًا إلى أن تتصدّى النجف للتعريف بالشيخ الطوسي من زوايا متعدّدة، لاقتران تاريخها العلميّ باسمه ودوره في إحياء حركتها العلميّة".
وذكر سماحته، أن "النجف اليوم تستعيد حيويّتها العلمية بفضل دروسها وحضور مراجعها وعلمائها، داعيًا الله أن يديم عزّها وبركتها رايةٌ عالية ما دامت في كنف أمير المؤمنين (عليه السلام) باب مدينة علم رسول الله(صلّى الله عليه وآله)". ومن هنا نستطيع التركيز على أربعة أسس جوهرية في تراث الشيخ الطوسي أشار سماحته اليها وهي:
الأسس الطوسية في بناء المدرسة النجفية
أولا: الشيخ الطوسي وتأسيس الحوزة العلمية في النجف، بعد اشتداد الفتن في بغداد، هاجر الشيخ الطوسي إلى النجف سنة 448هـ تقريباً، واتخذ من جوار مرقد أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) مركزاً لبثّ علومه، ومن هنا تأسست النواة الأولى للحوزة العلمية في النجف، التي ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، لقد نقل الشيخ الطوسي الثقل العلمي من بغداد إلى النجف، فحوّلها من مدينة يغلب عليها الطابع الزياري إلى مركز إشعاع علمي عالمي في الفقه والأصول والكلام والحديث، ومنذ ذلك الحين تحوّلت النجف إلى عاصمة علمية للشيعة الإمامية، واستمر إشعاعها قروناً طويلة.
ثانياً: تراثه العلمي وأبرز مؤلفاته، خلّف الشيخ الطوسي تراثاً ضخماً، كان له أثر مباشر في بناء العقلية الاجتهادية في النجف، ومن أهم آثاره:
"التهذيب" و"الاستبصار": وهما من الكتب الأربعة المعتمدة في الحديث عند الإمامية، وقد رسّخا منهج الجمع بين الروايات والترجيح بينها.
"المبسوط": الذي وسّع دائرة البحث الفقهي، وأدخل الأسلوب المقارن في عرض المسائل. "العدة في أصول الفقه": الذي وضع قواعد رصينة للاستنباط، وأثر في تطور علم الأصول لاحقاً.
"التبيان في تفسير القرآن": الذي مثّل خطوة مهمة في الجمع بين التفسير اللغوي والفقهي والعقائدي.
هذا التنوع العلمي أسّس لحركة اجتهادية متكاملة، تقوم على تحرير المسألة، مناقشة الأدلة، المقارنة بين الآراء، والاستقلال في الرأي الفقهي.
وتميّز تراث الشيخ الطوسي بالشمول والعمق والمنهجية، وقد أسهمت هذه المؤلفات في تنظيم علم الحديث وترتيبه على أساس فقهي استدلالي، ترسيخ منهج الاجتهاد القائم على الجمع بين النص والعقل، فتح باب المقارنة الفقهية مع المذاهب الإسلامية الأخرى، وتأسيس علم الرجال والفهرسة العلمية للكتب والرواة.
ثالثاً: أثره في الحراك العلمي في النجف، و تميّز الشيخ الطوسي بالشجاعة العلمية، فلم يكن مقلداً لمن سبقه، بل ناقش آراء أستاذه الشيخ المفيد، وكذلك السيد المرتضى، مما رسّخ في النجف ثقافة الاجتهاد والنقد العلمي، لا مجرد التلقي.
وقد استمرت هذه الروح في المدرسة النجفية، فأنجبت لاحقاً أعلاماً كباراً ساروا على نهجه في التحقيق والتدقيق، وأهم مميزات هذا النهج:
1ـ ترسيخ منهج البحث الاستدلالي، اعتمد الشيخ الطوسي منهجاً يقوم على تحليل النصوص، معالجة التعارض بين الأخبار، والاستدلال العقلي والأصولي، هذا المنهج أصبح السمة البارزة للحوزة النجفية، وامتد أثره إلى كبار العلماء في القرون اللاحقة.
2ـ تكوين طبقة من العلماء، اذ تخرّج على يديه عدد من الأعلام الذين حملوا تراثه ونشروه، مما أسهم في استمرارية الحركة العلمية وعدم انقطاعها.
3ـ ترسيخ استقلالية النجف علمياً، أصبح للنجف كيان علمي مستقل عن مراكز الخلافة والسلطة السياسية، وهو ما منحها حرية فكرية مكّنتها من التطور والاستمرار عبر العصور.
4ـ تحويل النجف إلى مركز عالمي، وبفضل تراثه أصبحت النجف مقصد طلاب العلم من مختلف البلاد الإسلامية، واستمر هذا الدور حتى العصر الحديث.
رابعاً: الامتداد التاريخي لتراثه، وطالما ظلت مؤلفات الشيخ الطوسي تُدرّس في الحوزة قروناً طويلة، ولا تزال بعض كتبه تمثل مصادر أساسية في البحث الخارج، خصوصاً في الفقه والأصول، ومن آثار تراثه في النجف، جعل الفقه علماً حياً متجدداً، إيجاد تقليد دراسي قائم على البحث الخارج والمناقشة، تكوين مدرسة أصولية مؤثرة في العالم الإسلامي الشيعي، وحفظ التراث الروائي وتدوينه بشكل منهجي، حتى قيل إن النجف عاشت قرناً كاملاً بعد وفاته متأثرة بآرائه، فيما عُرف بـ"عصر الشيخ الطوسي"، فقد جمع بين التأصيل النظري والتنظيم المؤسسي، بين النص والعقل، وبين الرواية والدراية، مما جعل النجف مركزاً دائماً للاجتهاد والتجديد، وبذلك أصبح اسمه مقروناً بتاريخ الحوزة، وركناً أساسياً في مسيرتها العلمية عبر العصور، حيث كان الفقهاء يتحركون في إطار مدرسته العلمية، ويمكن القول إن المدرسة النجفية في جوهرها امتدادٌ منهجيٌّ لتراث الشيخ الطوسي.
سبب الخلاف بين المنهج الاخباري والمنهج الاصولي
الخلاف بين المنهج الاخباري والمنهج الاصولي (منهج الشيخ الطوسي) ليس خلافاً شخصياً، بل هو خلافٌ منهجيٌّ معرفيّ يرتبط بطريقة فهم الدين ومصادر الاستنباط، ويمكن تلخيص أسباب الخلاف في المحاور الآتية:
أولاً: الموقف من علم الأصول، الشيخ الطوسي يُعدّ من المؤسسين الكبار لعلم أصول الفقه عند الإمامية، وقد نظّم قواعد الاستنباط في كتابه "العدة في أصول الفقه" وأدخل المنهج العقلي المنظَّم في عملية الاستنباط.
أمّا المنهج الاخباري ينتقد هذا المسار، ويرى أن المدرسة الأصولية ـ التي يعدّ الشيخ الطوسي أحد أعمدتها ـ أدخلت مفاهيم كلامية وفلسفية إلى داخل الفقه الإمامي، مما أدى ـ بحسب رأيهم ـ إلى الابتعاد عن النصوص الروائية المباشرة لأهل البيت (عليهم السلام).
ثانياً: مسألة التأثر بعلم الكلام، يرى المنهج الاخباري أن الشيخ الطوسي تأثر بأجواء بغداد العلمية، خصوصاً بعلم الكلام الذي كان سائداً آنذاك، والمتأثر بالمعتزلة، ويعتبر أن هذا التأثر أثّر في صياغة بعض المفاهيم العقائدية والأصولية داخل المدرسة الإمامية، بينما المدافعون عن منهج الشيخ الطوسي يرون أن هذا التأثر كان تفاعلاً علمياً طبيعياً، وأنه استثمر أدوات علم الكلام في خدمة مذهب أهل البيت لا في تحريفه.
ثالثاً: منهج التعامل مع الروايات، منهج الشيخ الطوسي يؤمن بالجمع بين الروايات المتعارضة، ومحاولة التوفيق أو الترجيح وفق قواعد أصولية، بينما المنهج الاخباري يدعو إلى الرجوع المباشر إلى نصوص العترة دون إدخال قواعد عقلية خارج النص، ويرفض ما يسميه "فلترة النص" عبر قواعد أصولية مستحدثة.
رابعاً: تقييم تاريخ المدرسة النجفية، المنهج الاخباري يطرح قراءة نقدية لمسار الحوزة بعد الشيخ الطوسي، ويرى أن مسارها انحرف تدريجياً عن المنهج الروائي الخالص، أما الاتجاه النجفي التقليدي فيرى أن الشيخ الطوسي أسّس مدرسة اجتهادية متوازنة حفظت التراث وفعّلته، ولم تُقصِ النص بل نظّمته.
الخلاف في جوهره هو: هل يُعتمد المنهج الأصولي العقلي المنظم في فهم النص؟ (كما أسسه الشيخ الطوسي) أم يُعتمد المنهج النصّي الروائي المباشر مع رفض البناء الأصولي اللاحق؟ (كما يدعو إليه المنهج الاخباري) إذن المسألة تتعلق بـطبيعة الاجتهاد، حدود العقل في فهم النص، ومشروعية علم الأصول بصيغته التاريخية، وهي قضية منهجية داخل الإطار الإمامي، وليست خلافاً على أصول الدين أو الانتماء المذهبي.
كيف ترد المدرسة الاصولية على المدرسة الإخبارية؟
السجال بين المدرسة الأصولية والمدرسة الإخبارية يُعدّ من أهمّ المنعطفات في تاريخ الفكر الإمامي، وبرز بوضوح في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين، خصوصاً بعد ظهور الاتجاه الإخباري على يد محمد أمين الأسترآبادي، ثم تصدّي الأصوليين له بقيادة الشيخ الوحيد البهبهاني في كربلاء، وفيما يلي أبرز محاور الردّ الأصولي على المدرسة الإخبارية:
أولاً: حجّية العقل، موقف الإخباريين ينكرون استقلال العقل بالحجّية في استنباط الأحكام الشرعية، ويقصرون المعرفة الشرعية على النصوص (الكتاب والروايات).
ردّ الأصوليين العقل حجة شرعية بدليل الشرع نفسه (قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع) وكثير من القواعد الفقهية تعتمد على إدراكات عقلية قطعية (كالبراءة، والاحتياط، وقبح العقاب بلا بيان) وإلغاء العقل يؤدي إلى تعطيل باب واسع من فهم النصوص نفسها، لأن فهم الرواية يتوقف على قواعد عقلية.
ثانياً: حجّية خبر الواحد، موقف الإخباريين يذهبون إلى حجّية مطلق الروايات الواردة في الكتب الأربعة دون حاجة إلى البحث الرجالي الدقيق.
ردّ الأصوليين الروايات ليست على مستوى واحد من الصحة، علم الرجال والدراية ضرورة لتمييز الصحيح من الضعيف، نفس الروايات تحثّ على عرض الحديث على الكتاب والسنة القطعية، ولهذا أسّس الأصوليون منهجاً نقدياً علمياً لضبط الرواية، مما أسهم في نشوء علمي الرجال والدراية بصورتهما المنهجية.
ثالثاً: مسألة الاجتهاد والتقليد، موقف الإخباريين: يرفضون الاجتهاد المصطلح، ويرون أن وظيفة الفقيه هي نقل النصوص فقط، ويضيّقون دائرة التقليد.
ردّ الأصوليين الاجتهاد هو بذل الوسع في فهم النصوص، لا تشريعٌ من دونها، والوقائع المستحدثة تتطلب استنباطاً مستمراً، والسيرة العقلائية قائمة على رجوع غير المتخصص إلى المتخصص، وقد أدى انتصار المدرسة الأصولية إلى ترسيخ نظام المرجعية والاجتهاد في النجف وكربلاء، ولاحقاً في الحوزات العلمية.
رابعاً: التعامل مع التعارض بين الروايات، موقف الإخباريين: يرجّحون غالباً التخيير أو التوقف عند التعارض.
ردّ الأصوليين وضعوا قواعد أصولية للترجيح (موافقة الكتاب، الشهرة، الأوثقية، مخالفة العامة...) لا يصحّ الجمود على ظاهر التعارض دون منهج علمي لحلّه.
خامساً: البعد الحضاري والعلمي، يرى الأصوليون أن المنهج الإخباري ـ لو طُبِّق حرفياً ـ يؤدي إلى الجمود النصي، تعطيل تطور الفقه، وضعف القدرة على مواجهة الوقائع الجديدة، بينما المنهج الأصولي يوفّر مرونة منهجية، قدرة على مواكبة المستجدات، وتأسيساً معرفياً يجمع بين النص والعقل.
وقد تجلّى هذا بوضوح في مدرسة النجف الأشرف التي تأثرت بتراث الشيخ الطوسي، والذي يُعدّ المؤسس الفعلي للمنهج الاجتهادي في الحوزة، ثم تعمّق هذا الاتجاه حتى العصر الحديث، ويمكن تلخيص الردّ الأصولي في ثلاث نقاط مركزية: العقل والنص متكاملان لا متعارضان، الرواية تحتاج إلى نقد وتمحيص لا إلى تسليم مطلق، والاجتهاد ضرورة دينية لمواكبة الحياة المتجددة.
تراث الشيخ الطوسي في الفكر الإسلاميّ والغربي
يُعدّ تراث الشيخ الطوسي (ت 460هـ/1067م) من أهمّ المنعطفات في تطوّر الفكر الإمامي، وكان له حضورٌ في الدرس الإسلامي عامة، كما حظي باهتمامٍ ملحوظ في الدراسات الاستشراقية والبحث الأكاديمي الغربي.
أولاً: أثره في الفكر الإسلامي وله عدة أوجه أهمها:
1ـ في الفقه وأصوله، رسّخ المنهج الاجتهادي المنظّم في كتابه العدة في أصول الفقه، واضعاً قواعد الاستنباط التي أصبحت أساس المدرسة الأصولية الإمامية، ووسّع البحث الفقهي في المبسوط، وأدخل أسلوب المقارنة والتحرير التفصيلي للمسائل، وأسهم في ضبط منهج التعامل مع التعارض الروائي في التهذيب والاستبصار، وهما من الكتب الأربعة المعتمدة في الحديث الإمامي.
2ـ في التفسير، مثّل التبيان في تفسير القرآن نقلةً في الجمع بين التحليل اللغوي والبحث الكلامي والفقهي، وكان مرجعاً مهماً لمن جاء بعده.
3ـ في بناء المدرسة النجفية، بعد انتقاله إلى النجف أسّس نواة الحوزة العلمية، فصار تراثه مرجعاً تعليمياً لقرون، وارتبط به ما عُرف تاريخياً بـ"عصر الشيخ".
4ـ في الجدل الكلامي، تأثر بأجواء بغداد العلمية، واستثمر أدوات علم الكلام في الدفاع عن مباني الإمامية، مما جعله حلقة وصل بين التراث الروائي والبناء العقلي المنهجي.
ثانياً: حضوره في الفكر الإسلامي العام:
رغم انتمائه الإمامي، كان لجهوده أثرٌ في تطوير منهج البحث الفقهي المقارن داخل البيئة الإسلامية، المشاركة غير المباشرة في الحوارات الكلامية التي كانت دائرة بين الأشاعرة والمعتزلة والإمامية في القرن الخامس الهجري، ترسيخ فكرة "العقل المنظّم" في الاستنباط، وهو ما جعل المدرسة الإمامية جزءاً من الحراك العلمي الإسلامي العام في عصره.
ثالثاً: تراثه في الدراسات الغربية:
اهتمّ الباحثون الغربيون بتراث الشيخ الطوسي ضمن دراساتهم حول نشأة الفقه الإمامي وتطوره، تاريخ الحوزات العلمية، تطور علم أصول الفقه عند الشيعة، الاهتمام الغربي لم يكن عقدياً، بل تاريخي-تحليلي، يركّز على كيفية تشكّل السلطة العلمية، تطور منهجية الاستدلال، العلاقة بين النص والعقل في الفكر الإمامي، ودور النجف كمؤسسة علمية عابرة للقرون.
يمكن القول إن تراث الشيخ الطوسي داخلياً شكّل العمود الفقري للمدرسة الإمامية الاجتهادية، وأعاد تنظيم علومها، إسلامياً: ساهم في الحوار المعرفي داخل الحضارة الإسلامية في عصر ازدهارها العلمي، غربياً: أصبح مادةً أساسية لدراسة تطور الفقه الشيعي ومنهج الاستنباط، وبذلك تجاوز أثره حدود زمانه ومكانه، ليصبح جزءاً من تاريخ الفكر الإسلامي المقارن والدراسات الأكاديمية العالمية.

الظواهر الاجتماعية السلبية: التمييز الطبقي (ح 4)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع موضوع عن مفهوم التمييز الطبقي للكاتبة سارة كفافي: يشير مفهوم التمييز الطبقي إلى التحيز على أساس الطبقة الاجتماعية، والذي يشمل كل المواقف والسلوكيات الفردية، والأنظمة السياسية، والممارسات التي وضعت لإفادة الطبقات العليا على حساب الطبقات الاجتماعية الدنيا، ويمكن تعريف التمييز الطبقي على... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...
قراءة في المجموعة القصصية (دم على ورق | قصص شهداء على طريق القدس) للقاصة أم كلثوم السبلاني...
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً. الريحُ...
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...


منذ 4 ايام
2026/02/18
عن شركة برنز فاي مفهوم الامن السيبراني أبرز أنواعه وأهميته للشركات: مع تنامي...
منذ 1 اسبوع
2026/02/12
تُعدّ النيوكليوتيدات من أكثر الجزيئات أهمية في الأنظمة الحيوية، إذ لا يقتصر...
منذ 1 اسبوع
2026/02/12
تخطط أربع من أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية إلى إنفاق رأسمالي قياسي قد يصل إلى...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+