في الوقت الذي شددت فيه مديرية المرور العامة من خلال قراراتها الجديدة لضمان انسيابية المرور وسلامة المواطنين ، في هذا الوقت تحديدا ، كنا نتمنى علاجا جذريا لظاهرة انصاف السيارات ، او السيارات الهجينة .
فبعد ان اختنقت الشوارع بعدد هائل ومخيف من الدراجات النارية التي يقودها صبية ، واحيانا أطفال صغار جدا ، يمارسون الالعاب البهلوانية في جميع الشوارع ، ويعبثون بأمان الشارع وسالكيه من سيارات وسابلة ؛ بعد كل هذا الانفلات الذي يقوم به اصحاب الدرجات ، حين يجعلون الدراجة تسير على عجلة واحدة ، او يرفعون من اصوات محركاتها لدرجة تثير الهلع والخوف , وجد المواطن نفسه أمام أزمة اخرى انتشرت وتفاقمت بشكل سريع ، وهي ازمة ظهور ( الستوتة ) وهي مرحلة وسطى بين السيارة والدراجة ، بعد أن تم تحوير الدراجة لجعلها تقترب من امكانية سيارات الحمل الصغيرة ( البيك اب) ؛ ولقد تسببت هذه ( المركبة الهجينة ) بعشرات الحوادث المرورية وذلك لأن سائقيها ليسوا سائقي سيارات ، لكنهم يتسابقون مع السيارات ويتعاملون مع واقع حال جديد ، هو انهم يركبون (سيارة) لاتقل شأنا عن بقية السيارات ؛ ولم نر أي اجراء من الجهات المعنية للحد من ظاهرة ( الستوتة) حتى اصيبت الستوتة بالخيبة بعد ظهور تحديث جديد للسيارات المشوهة ، صارت بموجبه الستوتة بحكم التراث لهذا التحديث .
التحديث الجديد هو سيارة هجينة ، مطورة عن الستوتة التي هي ابنة الدراجة اصلا!! ؛ أما سرّ انها مطورة فيكمن في ان الستوتة تستعمل لنقل البضائع وهي _ كما اسلفت _ سيارة حمل مشوهة ، بينما يمتاز التحديث الجديد بأنه اعلى رتبة من الستوتة واشرف منزلة ، وهذا التحديث يطلق عليه اسم ( التكتك ) وهو مخصص لنقل الركاب.
يتفنن العراقيون في التسميات ، لاسيما تسميات السيارات ، فلقد شاعت اسماء للسيارات مثل ( الدولفين ) و ( راس الثور ) و ( ليلى علوي ) و (اوباما) وغيرها من الاسماء التي ابتكرها السواقون وشاعت جدا ؛ اما (الستوتة) فاظنها بالزاي ( زتوتة ) لأنها من المفترض ان تقطع مسافة قصيرة ، واعتاد العراقيون ان ( يزتّ) احدهما الاخر ، أي يوصله ، واما التكتك فأغلب الظن هو ان هذا اسم مشتق من صوت هذه المركبة الهجينة ، التي انتشرت بشكل مذهل واخذت تخنق الطرق وتسير عكس السير ، وتمارس ( تكتكتها) بمنتهى الحرية والعبث .
لابد من اجراء حازم للحد من هذا الانتهاك الصارخ للشوارع وانتظام سيرها ، ولابد من قرارات رادعة ضد كل من يلوح بالعشائرية ضد تطبيق القانون بحق العابثين والمعرقلين لانسيابية المرور ؛ فلقد شاع مؤخرا انتشار التدخل العشائري في الحوادث المرورية التي يتسبب بها اصحاب الدراجات واصحاب بنات الدراجات من الستوتة والتكتك وغيرها .







محمد عبد السلام
منذ 4 ساعات
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN