تمثل هذه الحالة صورة من صور التعدد الحقيقي المنصوص عليه في المادة (١٤٣) ولكن المشرع العراقي عدها من حالات تشديد عقوبة القتل العمد ونص عليها في المادة (٤٠٦ / ١ / ز ) " اذا اقترن القتل عمداً بجريمة او اكثر من جرائم القتل عمداً او الشروع فيه، ونص عليها المشرع المصري في قانون العقوبات المادة (٢٣٤) " يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى". أما المشرع الفرنسي فقد نص على ظرف التشديد هذا في المادة (2-221) بقوله " القتل الذي سبق جريمة أخرى أو يصاحبها أو يليها يعاقب عليه بالسجن المؤبد" . عند قراءة النصوص السابقة يتضح أن المشرع العراقي قد ضيق من نطاق التشديد في هذه الحالة إذ يشترط أن تكون الجريمة الأخرى المقترنة بالقتل العمد هي (قتل عمداً أو شروع فيه ) حصراً، أي لو ارتكب القاتل جريمة سرقة أو اغتصاب مع جريمة القتل فلا تنطبق عليه هذه الفقرة على عكس ما سلكه المشرع المصري الذي كان متوسعاً إذ اشترط لتحقيق ظرف التشديد هذا أن تكون الجريمة الأخرى من نوع جناية أياً كانت، سواء كانت من الجرائم الواقعة على النفس أو على سلامة الجسم أو جنايات السرقة. أما المشرع الفرنسي فقد كان أكثر توسعاً من كلا المشرعين المصري والعراقي، إذ استخدم لفظ "جريمة أخرى"، مما يفتح المجال لتشديد العقوبة سواء كانت الجريمة الأخرى جناية أو جنحة طالما ارتبطت زمنياً بالقتل العمد .
وان العلة من تشديد هذه الصورة من صور القتل العمد، تتمثل في إن المجرم الذي يتمادى في إجرامه فيرتكب جريمتين في فترة زمنية واحدة لا شك أنه مجرم خطر تؤدي خطورته إلى اضطراب المجتمع وارتياعه فيقتضي الأمر تغليظ العقاب عليه.
ويقتضي لتطبيق ظرف التشديد هذا توافر الشروط التالية :
الشرط الأول: وقوع جريمة قتل عمد؛ يجب أن تقع قبل كل شيء جريمة قتل عمدية تامة، أما إذا كان فعل الجاني مجرد شروع في القتل العمد فلا يتوافر ظرف التشديد هذا لأن نص المادة (٤٠٦) جاء صريحاً بهذا الخصوص ومؤدى هذا الشرط أن يرتكب الجاني فعل الاعتداء وإرادته متجهة إلى قتل شخص وتتم الجريمة كما أرادها الجاني أي تتحقق الوفاة ثم تقترن هذه الجريمة بجريمة أو أكثر من جرائم القتل العمد أو الشروع فيها، وفي حالة عدم تحقق الوفاة في أي من الجرائم المقترنة لا ينطبق النص المذكور إذا لم تتحقق الوفاة في أي منها لا تتم جريمة القتل العمد وإنما تتحقق الشروع فيها فقط أما النتيجة الأخرى فهي أنه لا ينطبق النص المذكور ولا تشدد العقوبة إذا اقترنت جريمة القتل العمد بجريمة أخرى غير القتل العمد (كالسرقة مثلاً) أو اقترن الشروع في جريمة القتل العمد بجريمة أخرى غير القتل العمد، فالنص في الفقرة المذكورة قاصر على حالة القتل العمد المقترن بجرائم قتل أخرى فقط.
اما الشرط الثاني: أن تكون الجريمتان الأولى والمقترنة بها أو الأفعال المكونة لها متميزة بعضها عن البعض الآخر ومستقلة أي يجب أن تكون جريمة القتل العمد أو جرائم القتل العمد الأخرى مستقلة في كيانها ومادياتها عن جريمة القتل العمد التي اقترنت بها، بحيث لو صرفنا النظر عن جريمة القتل العمد المرتكبة ابتداءً وافترضنا أنها لم ترتكب فالجاني هنا لا يخضع لحكم الفقرة السابقة.
الشرط الثالث: أن تكون هناك رابطة زمنية بين الجريمتين أي يلزم ارتكاب جريمة القتل العمد الأولى وجريمة القتل العمد الأخرى أو الشروع فيها خلال مدة زمنية واحدة بحيث تتقارب الجريمتان زمنياً. وهناك اتجاهان في الفقه يذهب إلى اشتراط وقوع الجريمتان في مكان وزمان واحد في حين يذهب اتجاه آخر إلى عدم اشتراط ذلك، علماً أن القانون لم يشترط وحدة المكان ولم يحدد المدة الزمنية الفاصلة بين الجريمتين. وهذا ويتحقق شرط الرابطة الزمنية فليس ثمة من اشتراط رابطة أخرى كاتحاد الغرض أو السبب.







حسن الهاشمي
منذ 1 يوم
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب (سر الرضا) ضمن سلسلة (نمط الحياة)
ماذا لو تخلى العرب عن لغتهم ؟
كيف قتلت الدارونية (50) مليون من البشر؟!
EN