ابي كان بخيلا جدا، اذ كان لديه نظرية ان كل فلس له قيمة، وللاسف كما يقول المثل (( من ابليس الى الشيطان )) كل مايدخره يذهب سدى،
امنيتي ان ادخل الى السينما، الحديث الذي يتدوله اصدقائي و خاصة ايام العيد ..
سابقا كانت الافلام متوفرة بالسينما فقط ..
ذات مرة دعاني صديق الى السينما على حسابه لكن للاسف ابي كان في الباص نفسه،
ونادى عليَّ باسمي الى اين انت ذاهب
و نلت عقابا بعد ان استجوبني، العقاب لم يكن بالضرب فلم يكن ابي من النوع الذي يضرب دائما ،
انما بالحرمان من المصروف فقط ولمدة شهر لابسط و اتفه الاسباب،
و عمي كان متدينا جدا، وقتها تلى نصف آيات القرآن ولم افهم منه شيئا فقط انا كافر
وامي مسكنية امراءة بسيطة لا تجيد القراءة و الكتابة و كل مايقوله أبي مطاعا حتى يوم الانتفاضة ،
عرضٌ بالعيد على صالة سينما العراق فلم ( المنتقمون ) أكشن قديم..
قررت الذهاب بدون علم اهلي..
فعلا نجحت كان ثالث يوم سنة 1996 دخلت السينما و كنت منبهرا و كأني في شارع تايم سكوير بنيويورك ، اجواء السينما.. اطفئت الاضواء و تعالت الصيحات مع ظهور بطل الفلم، كنت متسمرا على الكرسي، وتشدني كل لقطة قتال معها ، انتهى الفلم على خير وسلام، وكان عليّ العودة قبل اكتشاف الامر من اهلي..
لكن تشاء الصدف ان عمي كان في نفس القاعة و قد شاهدني بعد انتهاء الفلم..
نلت ما نلت من اهانات ابي و امي، و ابي فرض حصارا دائما لا ملابس و مصروف لمدة سنة وعمي نال استحسانا لجهوده في رصد تحركاتي،
بعدها تمر السنين، و صار عمري يسمح لي بالانتفاضة، فلم يستطع احد من منعي من مشاهدة الافلام، لكن بعد فوات الاوان اذ تم تحويل سينما العراق الى محلات
وفلم المنتقمون صار قديما و بلا طعم
حاليا المتظاهرون يواجهون عدة انواع من رفض السياسين لتغيير حياة الفقراء الى الافضل، منها حرمانهم بسبب بخلهم و تكفيرهم بسبب ادعائهم للتقوى، و البعض الآخر خائف من التغير، سيستمر حرمان الشعب دهرا، بعدها ستكون طلبات الشعب قد طال عمرها و شاخ المتظاهرون الشباب مثل حلمي بدخول السينما .
الكاتب
مصطفى عبد الحسين اسمر
كتبت بتاريخ :31/10/2019







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN