علي قاسم الكعبي
بالامس كنت في زيارة اضطرارية ولاغراض طبية الى محافظة البصرة حيث كان الجو مشمسا حتى كادت السماء تقع على الارض وكانت الرياح بخيلة جدا الى حد لايوصف، ولكن كرم الشمس وحرارتها كان كثيرا جدا فاق المتوقع وقد اغناني عن السوال لشحة النسائم لا بل انعدامها .لقد كان جوا ساخنا اسخن من جو العراق السياسي. ساعدنا الله على ذلك!
وهذا بطبيعة الحال ليس هو مربط الفرس كما يعبرون انما ماشاهدته من عجب أثار فضولي بالتساؤل لما سجلته كاميرة عيني من انتشار عسكري مكثف بين الازقة والطرق النيسمية، وقد حسبت نفسي ان سائق السيارة ظل طريقه واتجه بي الى غير ماطلبته فالمشهد الذي رايته من لحظة وصولي الى قضاء المجر جنوب العمارة حتي بلوغي مبتغاي قلب البصرة هي طبق الاصل لما تنقله صور الاعلام الحربي لانتشار القوات الامنية في احدى المحافظات الساخنة وهذه الصورة بقيت تلازمني حتى وصلت البصرة حيث الناس في ترقب وهلع وبانتظار حدث ما يزيد من تعكر الوضع الامني.
وبما اننا نجهل السبب الحقيقي لتنامي النزاعات العشائرية في الجنوب و التي اخذت تتسع شمالا وجنوبا بشكل خطير ومقلق مما يحتم على الباحثين ان يجيبوا عليه وان كنت لست مختصا به لكن الوقائع على الارض تجيبك بالصورة التي نفهما ان هذه الصراعات انما هي مؤشر خطير لتنامي العنف وارباك الجبهة الداخلية التي تحتاج الى تماسك وصلابة في هذا الوقت بالتحديد ، وانها صورة من صور غياب القانون ، وانها لاتختلف عن الارهاب مطلقا ، اذا ماعلمنا ان هكذا نزاعات هي مختلفة تماما عما تشهده العشائر سابقا ؛ فقد اختلفت حتى النزاعات وباتت تاخذ شكلا متطرفا فالعادات والتقاليد التي كانت سائدة قد بدى عليها تمردا واضحا ؛ فكثيرا منها قد اختفى ولم يعد يذكر ؛ لان هذه النزاعات العشائرية اصبحت ذات طابع اجرامي بحت لانها لم تعد تحترم العادات والتقاليد العشائرية (السنن) وما وبقي منها من ارث يحافظ على وحدة وتماسك المجتمع على مر العصور .
وكأن يدا خارجية تحركها كيفما تشاء وقد نقلت احدى الفضائيات ان احد الشيوخ المعروفين قد زار الخليج موخرا وكان في استقباله امراء كبار لايستقبلون الا القادة السياسين الكبار مما يطرح التساؤل عن جدوى هكذا لقاءات وما غاياتها .؟ان شكل النزاعات العشائرية بات يشبه الى حد ما الصراع السياسي حول الزعامة والمغانم فبعض هذه العشائر لها نفوذ سياسي وتستغله في هكذا امور ، وقد تسود شريعة الغاب ياكل القوي منهم الضعيف. والغريب في الامر هو غياب الوازع الديني فالمحافظات الجنوبية ؛ وكما معروف انها تحتكم للعادات والتقاليد و الى الدين وهي مصنع الرجال كما وصفت وعلينا ان نذكر بفخر بان من يقاتل الارهاب هم من عشائر الجنوب الذي امتثلوا لنداء الجهاد وفتوى المرجعية فهم جنود المرجعية والمحامي عن الدولة الجديدة والتاريخ القديم والحديث شاهد ويحكي ثوراتهم ضد المحتلين . واليوم هذا يتناقض مع الوقائع على الارض فكيف بمن يزف المئات من الشباب الى ساحة القتال ويعلن ولاءه المطلق للمرجعية الدينية ويذهب الاب وابنائه وقد يستشهد الاثنين في صور غاية في الايثار والشجاعة . وفي صورة مخالفة تماما تقوم عشائر اخرى باعمال مختلفة تماما تنافي الدين فضلا عن الاعراف العشائرية !.
ان مشهد النزاعات العشائرية اليوم بحاجة الى قرارت صارمة من قبل الحكومة ويجب اعداد قانون ينظم الية التعامل مع هذه النزاعات وكذلك قانون حضر امتلاك الاسلحة الثقيلة ويجب انشاء قوة خاصة لفض هكذا نزاعات واستخدام القوة لردع هؤلاء لان هكذا امور تشغل القوات الامنية في صراعات جانبية وهي في احوج ماتحتاجه الى توحيد جهودها لمحاربة التتظيمات الارهابية فما تقوم به هذه العشائر هو ارهاب بكل ماتحمله الكلمة ، ويجب ان تطبق بحقهم المادة 4 ارهاب .فكم من شخص قتل عن طريق الخطأ او اثناء الاشتباكات ودمرت البعض منازلهم ومحالهم التجارية ، لابل قامت بترحيل العشيرة الى مناطق اخرى ويتم الاستيلاء على مزارعهم ووممتلكاتهم فكم من العيادات الطبية والصيدليات اغلقت وكتب عليها مطلوب دم ووصل الحال حتى بمنع وصول الموظفين الى دوائرهم وتغلق حتى المدارس كون احد افراد العشيرة له خصومة معهم وكان امرا طبيعا ان يقتل اقارب الجاني وان لم يكن طرفا فيها وليس له فيها ناقة ولا جمل!! هذه الصور واخرى اشد مرارة تحدث اثناء النزاعات العشائرية الا تستحق ان تصف بالارهاب ..!؟ وان الدستور كفل للناس الحياة الكريمة فمن باب اولى لجم هذة الافواه التي تريد العودة بنا الى الجاهلية فالعالم يعيش في ظل الدولة المدنية ونحن نجهد لمحاربتها بشتى الصور!! .







اسعد الدلفي
منذ 4 ساعات
الكلمة الطيبة
مرض الاستسهال
بعض العلم يقتنص أفراحنا
EN