الإنسان كائن عظيم في عواطفه ومشاعره ، وعقله ولغته ، وشهواته وغرائزه ، وابداعاته واختراعاته ، لكنه مع كل هذا لا يكاد يفارق حيوانيته ، فهو في بعض الأحيان لايرى أبعد من أنفه ، ويفعل ما يخرب سعادته ، بل يفعل ما ينكد عيشه ، ويذهب بمصيره .
يشبه أحد الباحثين فعل الإنسان بمقره وهو الأرض ، كجرذٍ في قفص مشبك يخرج منه بسهولة ويدخل اليه متى شاء ،فراح يبحث فيما يسمنه ويزيد من لحمه وشحمه وهو داخل القفص ، حتى اذا بلغ ما بلغ وجد نفسه لايستطيع الخروج من قفصه فقُضي عليه ومات . نحن في هذه الأرض خُلقنا لنتعلق بالخالق ، ندعوه ،نستجير به ، نذكره فتطمئن قلوبنا ، نتوكل عليه فتقوى عزائمنا ، نرضى بقدره فلا نحزن ولا نكل ولا نمل . اليوم لا نتوسل بالخالق ونهرع إلى العلم ، العلم بذاته منقبة يطلبها العقلاء ولكنه -أي العلم- ليس الهاً يعبد من دون الله ، ولا ملاذاً للحائرين دون الخالق العظيم . كان الغيث يفاجئنا فنفرح ونتلذذ بسقوط حباته ونتغنى به ، اليوم نقلب حالة الطقس عبر الجوال لنعرف فيما اذا كانت السماء تغيثنا أم لا ، فيأتي الغيث باهتاً لا يحرك مشاعرنا ، أو لايأتي فيصدمنا ؛ كان انتظار الوليد أمل وحياة حتى تضع ذات الحمل حملها لتحل لحظة الحقيقة ، ذكر أم انثى ، فنفرح بالزائر الجديد ، أما اليوم فقد سرق (السونار) منا أشهر الانتظار الجميلة تلك . كنا نتزاور ونتبادل أطراف الحديث حول مدفأة في الشتاء أو مبردة في الصيف فنتحسس البُسُط والجدران والسقوف ، وترتسم على وجوهنا مشاعر الحزن والفرح ونسمع القهقهة الحية أو النشيج الحي ، وقد يتكرر ذلك كل يوم او كل اسبوع ، أما اليوم فمعظم وقتنا يمضي أمام شاشة الهاتف أو اللابتوب نتبادل الكلمات الافتراضية ، وحتى اللابتوب نفسه يخشى ان تكون لست بشراً وانما قريناً له فيطلب منك كتابة حروف متعرجة أو أرقام باهتة !!! ومع كل ما تقدم يبقى العلم مناراً للأمم متى ما أحسنّا استخدامه .







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
أنا عراقي أين أقرأ ؟
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
المكونات العراقية وإشكالية المصطلح
EN