أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
من الاخبار التي
جاءت بسبب وفاة الحسن عليه السلام ما رواه عيسى ابن مهران ، عن عبد الله بن
الصباح ، عن حريز ، عن مغيرة قال : أرسل معاوية إلى جعدة بنت الاشعث أني مزوجك
ابني يزيد على أن تسمي الحسن وبعث إليها مائة ألف درهم ، ففعلت وسمت الحسن فسوغها
المال ، ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، وكان إذا وقع
بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم ، وقالوا : يا بني مسمة الازواج.
وروى عيسى بن
مهران قال : حدثني عثمان بن عمر قال : حدثنا ابن عون عن عمر بن إسحاق قال : كنت مع
الحسن والحسين عليهما السلام في الدار فدخل الحسن عليه السلام المخرج ثم خرج
فقال : لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت
أقلبها بعود معي.
فقال له الحسين
عليه السلام : ومن سقاكه؟ قال : وما تريد منه؟ أتريد قتله إن يكن هو هو ، فالله
أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما احب أن يؤخذ بي بريء.
وروى عبد الله
بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال : لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى
الحسين عليه السلام وقال : يا أخي إني مفارقك ، ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت
بكبدي في الطست وإني لعارف بمن سقاني السم ومن أين دهيت ، وأنا اخاصمه إلى الله
عزوجل : فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء ، وانتظر ما يحدث الله عزوجل في.
فإذا قضيت نحبي
فغمضني وغسلني وكفني وأدخلني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه
وآله لأجدد به عهدا ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة [ بنت أسد ] رضي الله عنها
فادفني هناك وستعلم يا ابن ام إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله (صلى
الله عليه وآله) فيجلبون في ذلك ، ويمنعونكم منه ، بالله اقسم عليك أن تهرق في
أمري محجمة دم ، ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصى إليه أمير
المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله بمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ، ونصبه
لهم علما من بعده.
فلما مضى لسبيله
غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره ، ولم يشك مروان ومن معه من بني
امية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتجمعوا ولبسوا السلاح ،
فلما توجه به الحسين عليه السلام إلى قبر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)
ليجدد به عهدا أقبلوا إليه في جمعهم ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول : مالي ولكم؟
تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احب ، وجعل مروان يقول : « يا رب هيجا هي خير من دعة
» أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ صلى الله عليه وآله لا
يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ، وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم ، وبين بني
امية.
فبادر ابن عباس
رحمه الله إلى مروان فقال له : إرجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا
عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده
إلى جدته فاطمة ، فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي (صلى الله
عليه وآله) لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك ، لكنه كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة
قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه. ثم أقبل على
عائشة وقال لها : واسوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل؟
تريدين أن تطفئي
نور الله وتقاتلي أولياء الله ، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين ،
والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وقال الحسين
عليه السلام : والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة
دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مآخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ،
وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند
جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 160 ]
تاريخ النشر : 2026-08-09