أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أحاديث وروايات عامة/الإمام الصادق (عليه السلام)
المفيد ، عن علي
بن بلال ، عن مزاحم بن عبد الوارث بن عباد ، عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن العباس
بن بكار ، عن أبي بكر الهلالي ، عن عكرمة عن ابن عباس قال الغلابي : وحدثنا أحمد
بن محمد الواسطي ، عن عمر بن يونس عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : قال :
وحدثنا عبيد الله بن الفضل الطائي ، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن محمد بن سلام الكوفي ، عن
أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن صالح ، ومحمد بن الصلت قالا : حدثنا عمر بن يونس
اليمامي ، عن الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : دخل الحسين بن علي عليهما السلام
على أخيه الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف تجدك
يا أخي؟ قال : أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، واعلم
أني لا أسبق أجلي ، وأني وارد على أبي وجدي عليهما السلام على كره مني لفراقك
وفراق إخوتك ، وفراق الاحبة وأستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبة
مني للقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام وامي فاطمة ، وحمزة ، وجعفر : وفي الله عزوجل خلف من كل هالك ، وعزاء من
كل مصيبة ، ودرك من كل ما فات.
رأيت يا أخي
كبدي في الطشت ، ولقد عرفت من دها بي ومن أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال
الحسين عليه السلام : أقتله والله ، قال : فلا اخبرك به أبدا حتى نلقى رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ولكن اكتب يا أخي : هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه
الحسين بن علي : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه يعبده
حق عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا ولي له من الذل ، وإنه خلق كل شيء فقدره
تقديرا ، وإنه أولى من عبد ، وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب
إليه اهتدى.
فانهي اوصيك يا
حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ،
وتكون لهم خلفا ووالدا ، وأن تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أحق
به وببيته ، ممن أدخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله فيما
أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه : « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا
بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم » فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير
إذنه ، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما
ورثناه من بعده.
فان أبت عليك
الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عزوجل منك والرحم الماسة من رسول الله
صلى الله عليه وآله أن تهريق في محجمة من دم ، حتى نلقى رسول الله (صلى الله
عليه وآله) فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ، ثم قبض عليه السلام.
قال ابن عباس :
فدعاني الحسين بن علي عليهما السلام وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن
العباس فقال : اغسلوا ابن عمكم فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه ، ثم خرجنا به حتى
صلينا عليه في المسجد ، وإن الحسين أمر أن يفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن
الحكم وآل أبي سفيان ، ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا : يدفن أمير
المؤمنين الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ، ويدفن الحسن مع رسول الله؟ لا
يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا ، وتنقصف الرماح وينفد النبل.
فقال الحسين
عليه السلام : أما والله الذي حرم مكة ، للحسن بن علي وابن فاطمة أحق برسول الله
صلى الله عليه وآله وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه وهو والله أحق به من حمال الخطايا
مسير أبي ذر رحمه الله ، الفاعل بعمار ما فعل ، وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى
، المؤوي لطريد رسول الله صلى الله عليه وآله لكنكم صرتم بعده الامراء ،
وتابعكم على ذلك الاعداء ، وأبناء الاعداء.
قال : فحملناه
فأتينا به قبر امه فاطمة عليها السلام فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه وأرضاه.
قال ابن عباس :
وكنت أول من انصرف ، فسمعت اللغظ وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ، ورأيت شخصا
علمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل
تقدمهم وتأمرهم بالقتال.
فلما رأتني قالت
: إلي إلي يا ابن عباس! لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد اخرى ، تريدون
أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احب ، فقلت : واسوأتاه يوم على بغل ، ويوم على جمل
، تريدين أن تطفئي نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، وتحولي بين رسول الله وبين
حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عزوجل المؤنة ، ودفن الحسن عليه السلام
إلى جنب امه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا ، وما ازددتم منه والله إلا بعدا ،
يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك.
قال : فقطبت في
وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أوما نسيتم الجمل ، يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ،
فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء ، فكيف تنساه أهل الأرض فانصرفت وهي تقول :
فألقت عصاها
واستقرت بها النوى
كما
قر عينا بالإياب المسافر
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 156 ]
تاريخ النشر : 2026-08-08