أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
قال عبد العزيز
بن الاخضر الجنابذي توفي عليه السلام وهو ابن خمس وأربعين سنة ، وولي غسله الحسين
ومحمد والعباس إخوته ، وصلى عليه سعيد بن العاص في سنة تسع وأربعين.
وقال الحافظ في
الحلية وري عن عمر بن إسحاق قال : دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي عليهما السلام
نعوده فقال : يا فلان سلني قال : لا والله لا أسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك ،
قال : ثم دخل ( الخلاء ) ثم خرج إلينا فقال : سلني قبل أن لا تسألني ، قال : بل
يعافيك الله ثم لنسألك ، قال : ألقيت طائفة من كبدي وإني قد سقيت السم مرار فلم
اسق مثل هذه المرة.
ثم دخلت عليه من
الغد ، وهو يجود بنفسه ، والحسين عند رأسه ، فقال : يا أخي من تتهم؟ قال : لم؟
لتقتله؟ قال : نعم ، قال : إن يكن الذي أظن فانه أشد بأسا وأشد تنكيلا ، وإلا يكن
فما احب أن يقتل بي برئ ، ثم قضى عليه السلام.
وعن رقية بن
مصقلة ، قال : لما حضر الحسن بن علي ( الموت ) قال : أخرجوني إلى الصحراء لعلي
أنظر في ملكوت السماء ، يعني الآيات ، فلما اخرج به قال : اللهم إني أحتسب نفسي
عندك ، فإنها أعز الانفس علي ، وكان له مما صنع الله له أنه احتسب نفسه.
ـ محمد بن وهبان
، عن داود بن الهيثم ، عن جده إسحاق بن بهلول ( عن أبيه بهلول ) بن حسان ، عن طلحة
بن زيد الرقي ، عن الزبير بن عطاء ، عن عمير بن ماني العبسي ، عن جنادة بن أبي
امية قال : دخلت على الحسن بن علي ابن أبي طالب عليه السلام في مرضه الذي توفي
فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية
لعنه الله فقلت : يا مولاي مالك لا تعالج نفسك؟ فقال : يا عبد الله بماذا اعالج
الموت؟ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم التفت إلي
فقال : والله لقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله أن هذا الامر يملكه
اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة ، ما منا إلا مسموم أو مقتول ، ثم رفعت الطست
وبكى صلوات الله عليه وآله.
قال : فقلت له :
عظني يا ابن رسول الله ، قال : نعم استعد لسفرك ، وحصل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم
أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت
فيه ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك.
واعلم أن في
حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ،
خذ منها ما يكفيك ، فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم يكن
فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فان العتاب يسير.
واعمل لدنياك
كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وإذا أردت عزا بلا عشيرة ، وهيبة
بلا سلطان ، فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عزوجل ، وإذا نازعتك إلى
صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا أردت منه
معونة أعانك ، وإن قلت صدق قولك وإن صلت شد صولك وإن مددت يدك بفضل مدها ، وإن بدت
عنك ثلمة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتدأك وإن
نزلت إحدى الملمات به ساءك. من لا تأتيك منه البوائق ، ولا يختلف عليك منه الطرائق
، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسما آثرك.
قال : ثم انقطع
نفسه واصفر لونه ، حتى خشيت عليه ، ودخل الحسين عليه السلام والاسود بن أبي
الاسود فانكب عليه حتى قبل رأسه وبين عينيه ، ثم قعد عنده فتسارا جميعا ، فقال أبو
الاسود : إنا لله إن الحسن قد نعيت إليه نفسه. وقد أوصى إلى الحسين عليه السلام
وتوفي يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة ، وله سبعة وأربعون سنة ودفن
بالبقيع.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 141 ]
تاريخ النشر : 2026-08-06