روى الجنابذي
بسنده ، عن عبد الرحمان بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا
عبد الرحمان ألا علمك عوذة كان يعوذ بها إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق وأنا اعوذ
بهما ابني الحسن والحسين قل : كفى بسمع الله واعيا لمن دعا ولا مرمى وراء أمر الله
لرام رمى.
وروي مرفوعا إلى
إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال : كنا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد
فتذاكروا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أمير المؤمنين هارون : تزعم العوام
أني ابغض عليا وولده حسنا وحسينا ، ولا والله ما ذلك كما يظنون ، ولكن ولده هؤلاء
، طالبنا بدم الحسين معهم في السهل والجبل حتى قتلنا قتلته ثم أفضى إلينا هذا
الامر ، فخالطناهم فحسدونا ، وخرجوا علينا ، فحلوا قطيعتهم.
والله لقد حدثني
أمير المؤمنين المهدي ، عن أمير
المؤمنين أبي جعفر المنصور عن محمد بن علي
بن عبد الله بن عباس قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ
أقبلت فاطمة عليها السلام تبكي فقال لها النبي صلى الله عليه وآله ما يبكيك؟
قالت : يارسول الله إن الحسن والحسين خرجا ، فوالله ما أدري أين سلكا ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : لا تبكين فداك أبوك فان الله عزوجل خلقهما وهو أرحم بهما
اللهم إن كانا أخذا في بر فاحفظهما وإن كانا أخذا في بحر فسلمهما ، فهبط جبرئيل
عليه السلام فقال : يا أحمد لا تغتم ولا تحزن ، هما فاضلان في الدنيا فاضلان في
الاخرة وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجار نائمين ، وقد وكل الله بهما
ملكا يحفظهما.
قال ابن عباس :
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقمنا معه حتى أتينا حظيرة بني النجار فإذا
الحسن معانق الحسين ، وإذا الملك قد غطاهما بأحد جناحيه فحمل النبي صلى الله عليه
وآله الحسن وأخذ الحسين الملك والناس يرون أنه حاملهما فقال له أبوبكر وأبو أيوب
الانصاري : يارسول الله ألا نخفف عنك بأحد الصبيين فقال : دعاهما فانهما فاضلان في الدنيا فاضلان في
الاخرة وأبوهما خير منها.
ثم قال : والله لأشرفنهما
اليوم بما شرفهما الله فخطب فقال : يا أيها الناس ألا اخبركم بخير الناس جدا وجدة؟
قالوا : بلى يارسول الله ، قال : الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة بنت
خويلد ، ألا اخبركم أيها الناس بخير الناس أبا واما؟ قالوا : بلى يارسول الله قال
: الحسن والحسين أبوهما علي ابن أبي طالب وامهما فاطمة بنت محمد. ألا اخبركم أيها
الناس بخير الناس عما وعمه؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : الحسن والحسين عمهما
جعفر بن أبي طالب وعمتهما ام هانئ بنت أبي طالب. ألا يا أيها الناس ألا اخبركم
بخير الناس خالا وخالة؟ قالوا : بلى يارسول الله قال : الحسن والحسين خالهما
القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ألا يا
إن أباهما في الجنة ، وامهما في الجنة ، وجدهما في الجنة ، وجدتهما في الجنة ،
وخالهما في الجنة ، وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة ، وعمتهما في الجنة ، وهما
في الجنة ، ومن أحبهما في الجنة ومن أحب من أحبهما في الجنة.
وروى مرفوعا إلى
أحمد بن محمد بن أيوب المغيري قال : كان الحسن بن علي عليه السلام أبيض مشربا
حمرة أدعج العينين ، سهل الخدين دقيق المسربة كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق
فضة ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا القصير ، مليحا
من أحسن الناس وجها ، وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر ، حسن البدن.
الدعج : شدة د
السواد مع سعتها ، يقال : عين دعجاء ، والمسربة بضم الراء الشعر المستدق الذي يأخذ
من الصدر إلى السرة ، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس ، مثل المنكبين
والركبتين.
ومما جمعه
صديقنا العز المحدث مرفوعا إلى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : ليلة عرج بي إلى السماء رأيت إلى باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله ، محمد رسول
الله صلى الله عليه وآله ، علي حبيب الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، فاطمة
أمة الله ، على باغضيهم لعنة الله.
وبإسناده قال
عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن فاطمة وعليا والحسن والحسين
في حظيرة القدس ، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمان عزوجل.
وبإسناده عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما
خير منهما.
وعن كتاب الال
لابن خالويه اللغوي ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة من أحبهما أحبني ومن أبغضهما أبغضني.
وعن جابر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم
الله وأمرني بحبهم : علي بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ، والمهدي صلوات الله
عليهم الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام.
ومن كتاب الال
مرفوعا إلى عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قالت الجنة
: يارب أليس قد وعدتني أن تسكنني ركنا من أركانك؟ قال : فأوحى الله إليها أما
ترضين أني زينتك بالحسن والحسين ، فأقبلت تميس كما تميس العروس.
ومن كتاب
الاربعين للفتواني ، عن جابر بن عبد الله قال : دخلت على النبي صلى الله عليه
وآله وهو يمشي على أربع والحسن والحسين على ظهره ويقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم
الحملان أنتما ، وروى اللفتواني أن النبي صلى الله عليه وآله دعا الحسن فأقبل وفي
عنقه سخاب فظننت أن امه حبسته لتلبسه فقال النبي صلى الله عليه وآله : هكذا ،
وقال الحسن عليه السلام هكذا بيده فالتزمه فقال النبي صلى الله عليه وآله
اللهم إني احبه فأحبه وأحب من أحبه ثلاث مرات قال : متفق على صحته من حديث عبد
الله بن أبي بريد ورواه البخاري. في السير عن علي ، عن سفيان.
وروى الحافظ أبو
بكر محمد الفتواني عن أبي هريرة أن الحسن بن علي عليهما السلام قال : السلام
عليكم فرد أبو هريرة فقال : بأبي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فسجد فجاء
الحسن عليه السلام فركب ظهره وهو ساجد ، ثم جاء الحسين عليه السلام فركب ظهره مع
أخيه وهو ساجد فثقلا على ظهره ، فجئت فأخذتهما عن ظهره ـ وذكر كلاما سقط على أبي
يعلى ـ ومسح على رؤوسهما وقال : من أحبني فليحبهما ثلاثا.
وعن أبي هريرة
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أحب الحسن والحسين فقد
أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ، وروي أن العباس جاء يعود النبي صلى الله عليه
وآله في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه على سريره فقال له رسول الله صلى الله عليه
وآله : رفعك الله يا عم فقال العباس : هذا علي يستأذن فقال : يدخل ، فدخل ومعه
الحسن والحسين عليهما السلام فقال العباس : هؤلاء ولدك يارسول الله صلى الله عليه
وآله ، قال : هم ولدك يا عم فقال : أتحبهما؟ قال : نعم قال : أحبك الله كما
أحببتهما.
وعن أبي هريرة
أن النبي اتي بتمر من تمر الصدقة ، فجعل يقسمه ، فلما فرغ حمل الصبي وقام فإذا
الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه ، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه وقال :
كخ أي بني أما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة.
قلت : وقد أورده
أحمد بن حنبل في مسنده بألفاظ غير هذه قال الحسن : فأدخل إصبعه في فمي وقال : كخ
كخ ، وكأني أنظر لعابي على إصبعه.
وروى عن أبي
عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ اخرى وذكر أن رجلا أتاه بطبق من تمر فقال :
أهذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل : صدقة فقدمها إلى القوم ، قال : وحسن بين يديه
يتعفر ، قال : فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فمه قال : ففطن له رسول الله صلى الله عليه
وآله فأدخل إصبعه في الصبي فانتزع التمرة ثم قذف بها وقال : إنا آل محمد لا نأكل
الصدقة.
قال الفتواني :
لم يخرج الطبراني لابي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا الحديث الواحد وفي حديث آخر
: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة ، وقال معروف فحدثني أنه يدخل إصبعه ليخرجها فيقول :
هكذا. كأنه يلتوي عليه ويكره أن يؤذيه عليه السلام.
وروى مرفوعا إلى
اسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقعده على فخذه ويقعد الحسين على
الفخذ الاخرى ويقول : اللهم ارحمهما فإني أرحمهما ، ورواه البخاري في الادب.
وروى مرفوعا إلى
أبي بكر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر
إلى الناس مرة وإليه مرة وقال : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به ما بين
فئتين من المسلمين.
وروى عن زيد بن
أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين : أنا سلم لمن
سالمتم ، وحرب لمن حاربتم. وقد روى أحمد بن حنبل أن النبي صلى الله عليه وآله قال
وقد نظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام : من أحب هذين وأباهما وامهما كان معي
في درجتي يوم القيامة.
ومن كتاب
الفردوس عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : سألت الفردوس ربها فقالت :
أي رب زيني فان أصحابي وأهلي أتقياء أبرار ، فأوحى الله عزوجل إليها ألم ازينك
بالحسن والحسين.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 308 ]
تاريخ النشر : 2026-07-28