شرف النبي صلى الله
عليه وآله عن الخركوشي ، والفردوس عن الديملي عن ابن عمر ، والجامع عن الترمذي ،
عن أبي هريرة ، والصحيح عن البخاري ومسند الرضا عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه
وآله واللفظ له : قال : الولد ريحانة ، والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ، قال
الترمذي : وهذا حديث صحيح ، وقد رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب ويروى
عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لهما : إنكما من ريحان الله ، وفي رواية عتبة
بن غزوان أنه وضعهما في حجرة وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة فقال قوم : أتحبهما
يارسول الله؟ فقال : مالي لا احب ريحانتي من الدنيا وروى نحوا من ذلك راشد بن علي
وأبو أيوب الانصاري والاشعث بن قيس بن الحسين عليه السلام.
قال الشريف
الرضي شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان وأصل الريحان مأخوذ من
الشيء الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به.
ومن شفقته ما رواه
صاحب الحلية بالإسناد عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم عن علقمة ، عن عبد الله ،
وعن ابن عمر قال : كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله إذ مر به الحسن والحسين
وهما صبيان فقال : هات ابني أعوذهما بما عوذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فقال
: اعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل عين لامة ، ومن كل شيطان وهامة.
ابن ماجه في
السنن ، وأبو نعيم في الحلية ، والسمعاني في الفضائل بالإسناد عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول : اعيذ
كما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة. وكان إبراهيم يعوذ
بها إسماعيل وإسحاق وجاء في أكثر التفاسير أن النبي صلى الله عليه وآله كان
يعوذهما بالمعوذتين ولهذا سمي المعوذتين ، وزاد أبوسعيد الخدري في الرواية ثم يقول
صلى الله عليه وآله : هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق كان يتفل
عليهما ومن كثرة عوذ النبي صلى الله عليه وآله قال ابن مسعود وغيره : إنهما
عوذتان للحسنين وليستا من القرآن الكريم.
ابن بطة في
الابانة ، وأبو نعيم بن دكين بإسنادهما عن أبي رافع قال : رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله أذن في اذن الحسن لما ولد ، وأذن كذلك في اذن الحسين عليهما السلام لما
ولد.
ابن غسان
بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله عق الحسن والحسين شاة شاة وقال : كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل يعني
الربع المؤخر من الشاة ، رواه ابن بطة في الابانة.
أحمد بن حنبل في
المسند ، عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الحسن والحسين
فقال عيينة ـ وفي رواية غيره الاقرع بن حابس ـ : إن لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط
فقال عليه السلام : من لا يرحم ، وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله صلى الله عليه
وآله حتى التمع لونه وقال للرجل : إن كان قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم
يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا.
أبو يعلى
الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ابن مسعود والسمعاني في
فضائل الصحابة عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي
فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن
دعوهما ، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال : من أحبني فليحب هذين ، وفي رواية
الحلية : ذروهما بأبي وامي ، من أحبني فليحب هذين.
تفسير الثعلبي
قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين عليه السلام : جئتم بها معلقيها ـ
يعني الرؤوس ـ ثم قال : والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله صلى الله عليه
وآله لقبل أفواههم وأجلسهم في حجرة ثم قرأ « اللهم فاطر السموات والأرض [ عالم
الغيب والشهادة ] أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ».
ومن إيثارهما
على نفسه صلى الله عليه وآله ما روي عن علي عليه السلام أنه قال : عطش
المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقالت : يارسول الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش ، فدعا الحسن فأعطاه لسانه
فمصه حتى ارتوى ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى.
أبو صالح المؤذن
في الاربعين وابن بطة في الابانة ، عن علي وعن الخدري وروى أحمد بن حنبل في مسند
العشرة وفضائل الصحابة عن عبد الرحمان بن الأزرق عن علي عليه السلام وقد روى
جماعة ، عن ام سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي عليه السلام قال : رأينا رسول
الله صلى الله عليه وآله قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب
النبي صلى الله عليه وآله إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في
يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله صلى الله عليه وآله يمنعه فقالت
فاطمة : كأنه أحبهما إليك يارسول الله قال : ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول
مرة وإني وإياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 288 ]
تاريخ النشر : 2026-07-27