أبو القاسم
الحسيني معنعنا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله خرج
من الغار فأتى إلى منزل خديجة كئيبا حزينا ، فقالت خديجة : يا رسول الله ما الذي
أرى بك من الكأبة والحزن ما لم أره فيك منذ صحبتي؟ قال : يحزنني غيبوبة علي قالت :
يا رسول الله فرقت المسلمين في الآفاق وإنما بقي ثمان رجال ، كان معك الليلة سبعة
فتحزن لغيبوبة رجل؟ فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا خديجة إن الله
أعطاني في علي ثلاثة لدنياي وثلاثة لآخرتي ، وأما الثلاثة لدنياي فما أخاف عليه أن
يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ولكن أخاف عليه واحدة ، قالت : يا رسول
الله إن أنت أخبرتني ما الثلاثة لدنياك وما الثلاثة لآخرتك وما الواحدة التي تتخوف
عليه لاحتوين على بعيري ولأطلبنه حيثما كان إلا أن يحول بيني وبينه الموت ، قال :
يا خديجة إن الله أعطاني في علي لدنياي أنه يواري عورتي عند موتي ، وأعطاني في علي
لدنياي أنه يقتل أربعة وثلاثين مبارزا قبل أن يموت أو يقتل ، وأعطاني في علي أنه
متكاي بين يدي يوم الشفاعة وأعطاني في علي لآخرتي أنه صاحب مفاتيحي يوم أفتح أبواب
الجنة ، وأعطاني في علي لآخرتي أني اعطى يوم القيامة أربعة ألوية فلواء الحمد بيدي
وأرفع لواء التهليل لعلي واوجهه في أول فوج وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا و يدخلون
الجنة بغير حساب عليهم ، وأرفع لواء التكبير إلى يد حمزة واوجهه في الفوج الثاني ،
وأرفع لواء التسبيح إلى جعفر واوجهه في الفوج الثالث ، ثم أقيم على امتي حتى أشفع
لهم ، ثم أكون أنا القائد وإبراهيم السائق حتى ادخل امتي الجنة ، ولكن أخاف عليه
إضرار جهلة. فاحتوت على بعيرها وقد اختلط
الظلام ، فخرجت فطلبته فإذا هي بشخص فسلمت ليرد السلام لتعلم علي هو أم لا ، فقال
: وعليك السلام ، أخديجة؟ قالت : نعم وأناخت ، ثم قالت : بأبي وأمي اركب ، قال :
أنت أحق بالركوب مني اذهبي إلى النبي صلى الله عليه وآله فبشري حتى آتيكم ،
فأناخت على الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله مستلق على قفاه يمسح فيما بين
نحره إلى سرته بيمينه وهو يقول : « اللهم فرج همي وبرد كبدي بخليلي علي بن أبي
طالب » حتى قالها ثلاثا ، قالت له خديجة : قد استجاب الله دعوتك ، فاستقل قائما
رافعا يديه ويقول : « شكرا للمجيب » قاله إحدى عشرة مرة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 65 ]
تاريخ النشر : 2026-04-26