أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/الامام الصادق عليه السلام
القطان ، عن ابن
زكريا القطان ، عن البرمكي ، عن عبد الله بن داهر ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل
بن عمر قال : قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : لم صار أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قسيم الجنة والنار؟ قال : لان حبه إيمان
وبغضه كفر ، وإنما خلقت الجنة لأهل الايمان وخلقت النار لأهل الكفر ، فهو قسيم
الجنة والنار لهذه العلة ، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا
أهل بغضه ، قال المفضل : فقلت : يا ابن رسول الله فالأنبياء والاوصياء عليهم
السلام [ وأولياؤهم ] كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال : نعم قلت : فكيف
ذلك؟ قال : أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر : « لأعطين
الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله عليه
يديه » فدفع الراية إلى علي عليه السلام
ففتح الله عزوجل على يديه؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه
وآله لما أتي بالطائر المشوي قال : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي
من هذا الطائر » وعنى به عليا عليه السلام؟ قلت : بلى قال : فهل يجوز أن لا يحب
أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، فقلت له
: لا ، قال : فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله
وأنبيائه عليهم السلام؟ قلت : لا ، قال : فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله [
وجميع الملائكة ] وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام محبين ،
وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين ، قلت : نعم ،
قال : فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الاولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من
أبغضه من الاولين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنة والنار.
قال المفضل بن
عمر : فقلت له : يا ابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك ، فزدني مما علمك الله ،
قال : سل يا مفضل ، فقلت له : يا ابن رسول الله فعلي بن أبي طالب عليه السلام
يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك؟ فقال : يا مفضل أما علمت أن الله
تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الانبياء وهم أرواح
قبل خلق الخلق بألفي عام؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله
وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره
النار؟ قلت : بلى ، قال : أو ليس النبي صلى الله عليه وآله ضامنا لما وعد وأوعد
عن ربه عزوجل؟ قلت : بلى ، قال : أوليس علي بن أبي طالب عليه السلام خليفته وإمام
أمته؟ قلت : بلى ، قال : أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته
الناجين بمحبته؟ قلت : بلى ، قال : فعلي بن أبي طالب عليه السلام إذا قسيم الجنة
والنار عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر
الله تبارك وتعالى ، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى
أهله.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 209 ]
تاريخ النشر : 2026-03-31