أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
روى أحمد بن
حنبل في مسنده من أكثر من ثلاثة عشر طريقا فمنها عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت
أبي يقول : حاضرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذها من
الغد عمر فرجع ولم يفتح له ، ثم أخذها عثمان ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة
وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، إني دافع الراية غدا إلى رجل يحبه
الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله له ، وبتنا طيبة أنفسنا أن
نفتح غدا ، ثم قام قائما ودعا باللواء والناس على مصافهم ودعا عليا عليه السلام
وهو أرمد ، فتفل في عينه ودفع إليه اللواء وفتح له.
ورواه البخاري
في صحيحه في أواخر الجزء الثالث منه عن سلمة بن الاكوع ورواه أيضا البخاري في
الجزء المذكور عن سهل ، ورواه أيضا البخاري في الجزء الرابع في رابع كراس من
النسخة المنقول منها ، ورواه أيضا في الجزء الرابع في ثلثه الاخير من صحيحه في
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ورواه البخاري في الجزء
الخامس من صحيحه في رابع كراس من أوله من النسخة المنقولة منها.
ورواه مسلم أيضا
في صحيحه في أواخر كراس من الجزء المذكور من النسخة المشار إليها.
فمن رواية
البخاري ومسلم في صحيحهما من بعض طرقهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
في يوم الخيبر : « لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله » قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما ، أصبح
الناس غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجون أن يعطاها فقال : أين
علي بن أبي طالب؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فارسلوا إليه فأتي
به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينه ودعا له ، فبرئ كأن لم يكن به
وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا
مثلنا؟ فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام فأخبرهم بما
يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ، فوالله لان يهدي بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون
لك حمر النعم.
ورووه في الجمع
بين الصحاح الستة من جزء الثالث في غزوة خيبر في صحيح الترمذي ، ورواه في الجمع
بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل بن سعد وفي مسند سعد بن أبي وقاص وفي مسند أبي
هريرة وفي مسند سلمة بن الاكوع ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي أيضا من طرق
جماعة ، فمن روايات الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح
له ، ثم بعث عمر فلم يفتح له ، فقال : لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أرمد
العين ، فتفل في عينيه ففتح عينيه كأنه لم يرمد قط ، فقال : خذ هذه الراية فامض
بها حتى يفتح الله عليك ، فخرج يهرول وأنا خلف أثره حتى ركز رايته في أصلهم تحت
الحصن ، فأطلع رجل يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت؟ قال : علي بن أبي طالب ،
فالتفت إلى أصحابه فقال : غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى ، قال : فما رجع حتى
فتح الله عليه.
ورواه علماء
التاريخ مثل محمد بن يحيى الازدي وابن جرير الطبري والواقدي ومحمد بن إسحاق وأبي
بكر البيهقي في دلائل النبوة وأبي نعيم في كتاب حلية الاولياء والاشنهي في
الاعتقاد عن عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وسلمة بن الاكوع وأبي سعيد الخدري وجابر
الانصاري أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين ، هي رايته
البيضاء فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه ، ثم بعث عمر من بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه
حتى ساء ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله
ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، فأعطاها
عليا ففتح على يديه.
ورواه الثعلبي
في تفسير قوله تعالى : « ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا » وذلك في
فتح خيبر قال : حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خيبر حتى أصابتنا مخمصة
شديدة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض
معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد
أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبو بكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم نهض فقاتل ، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل ، ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله
عليه وآله فقال : أنا والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله يأخذها عنوة ، وليس ثم علي ، فلما كان الغد تطاول إليها أبو بكر وعمر ورجال
من قريش رجاء كل واحد منهم أن يكون هو صاحب ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله
سلمة بن الاكوع إلى علي عليه السلام فجاءه على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري ، قال سلمة :
فجئت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : مالك؟ قال : رمدت ، قال : ادن مني ، فدنا منه فتفل في عينيه ، فما شكا وجعها
بعد حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية. ثم ذكر الثعلبي صورة حال
الحرب بين علي وبين مرحب ، وكان على رأس مرحب مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة
على رأسه ، ثم قال : فاختلفا ضربتين ، فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر
والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الاضراس ، وأخذ المدينة وكان الفتح على يده.
قال السيد :
ورأيت في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في الموضع الذي تقدمت الاشارة إليه وهو
في أواخر كراس من الجزء الرابع زيادة وهي أن عمر بن الخطاب قال : ما أحببت الامارة
إلا يومئذ ، فتشاوقت لها رجاء أن أدعى لها ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله
علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطاه الراية وقال : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله
عليك ، قال : فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ : يا رسول الله على ماذا
أقاتل؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن
فعلوا فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، انتهى كلام
السيد.
أقول : وروى ابن
الاثير في جامع الاصول من صحيح الترمذي عن البراء إن رسول الله صلى الله عليه وآله
بعث إلى اليمن جيشين وأمر على أحدهما عليا وعلى الآخر خالدا ، فقال : إذا كان
القتال فعلي ، قال : فافتح علي حصنا فأخذ منه جارية ، قال : فكتب معي خالد إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله بخبره ، قال : فلما قدمت على رسول الله صلى الله
عليه وآله وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه ، فقال : ماترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه
الله ورسوله؟ فقلت : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله وإنما أنا رسول ، فسكت.
وروي أيضا من
الترمذي عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله تبارك وتعالى
أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم ، قيل : يا رسول الله سمهم لنا ، قال : علي
منهم يقول ذلك ثلاثا وأبوذر والمقداد وسلمان ، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.
وروى من صحيحي
مسلم والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول
يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا
فقال : أدعوا لي عليا ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله
عليه.
وروى من
الصحيحين عن سلمة بن الاكوع قال : كان علي عليه السلام قد تخلف عن النبي صلى الله
عليه وآله في خيبر وكان رمدا ، فقال : أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله
فخرج علي فلحق النبي صلى الله عليه وآله فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله
في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لأعطين ألراية أو ليأخذن الراية
غدا رجل يحبه الله ورسوله أو قال : يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ، فإذا نحن
بعلي وما نرجوه ، فقالوا : هذا علي ففتح الله عليه.
وروى أيضا من
الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر : لأعطين
الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال :
فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم
يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب؟ فقيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه
، قال : فأرسلوا إليه ، فأتي به فبصق في عينه ودعا له فبرئ حتى كان كأن لم يكن به
وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا
مثلنا؟ قال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما
يجب عليهم من حق الله عزوجل فيه ، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من
حمر النعم.
وروى من
الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر : لأعطين
هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ، قال عمر بن الخطاب : ما
احببت الامارة إلا يومئذ ، قال : فتساورت لها ( رجاء )؟ أن أدعى لها ، قال : فدعا رسول
الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطاه إياها وقال : امش
ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ، قال : فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ
برسول الله صلى الله عليه وآله : على ماذا أقاتل الناس؟ قال : قاتلهم حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك
دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله.
وروى ابن شيرويه
في الفردوس عن سهل بن سعد قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية
غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح عليه يعني علي بن
أبي طالب.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 7 ]
تاريخ النشر : 2026-03-18