(نحن أمواج من ذات البحر)
بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض.
ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من قصيدة لشاعر صيني : (لدينا جبال وأنهار مختلفة لكننا نتشارك ذات الشمس والقمر والسماء ) .
ولا غرابة في ذلك، فإن من لطيف صنع الله في خلقه لنا كبشر، أن جعل الفطرة الإنسانية صفة لازمة فينا، ما لم تلوثها العصبيات القبلية، وتقتلها الأفكار المؤدلجة، وتتجلى هذه الفطرة وتبرز علنا حين تقع الكوارث وتنتشر الأوبئة في بعض مناطق العالم، لهذا نرى مجاميع كبيرة من البشر تتعاون وتتعاضد على دفع أو تخفيف ذلك البلاء.
ولا يمنعهم من ذلك اختلاف ألوانهم او مشاربهم وتوجهاتهم العقدية او السياسية أو غيرها مما تؤثر سلباً على نوازعهم الإنسانية، نوازع تعيد الطمأنينة للبشرية في عصر كثرت فيه النزاعات العرقية والمذهبية، وأريقت فيه الدماء البريئة، ولكن الله سبحانه وتعالى أبى إلا أن يبث في محيط خلقه ما يجعلهم يتراحمون فيما بينهم عند الصعاب وتفشي الملمات.
ولكن!!!
وآهٍ من لكن ... حين نطالع البعض ممن يعتنق الرسالة الخاتمة – بل منهم انطلقت - وهم يشمتون بظهور الوباء في أناس يعتقدون بأصول نفس رسالتهم الخاتمة !!!
ولم يكتفوا بذلك بل وجهوا آلاتهم الإعلامية لتحريض وإغواء المجتمعات لأجل عزل تلكم الناس عن محيطهم العالمي، بغضا لهم ولمعتقدهم، ولهم فيها مآرب أخرى، فنقول لهؤلاء البعض إن كنتم تتهاونون بالعمل وفق منهج رسالة السماء، فاعملوا بفطرتكم (الإنسانية) التي فطركم الله عليها كما عمل الصينيون واليابانيون؟!
وإن لم يكن لديكم ذاك العزم، فكفوا ألسنتكم ولا تشمتوا ولا تحرضوا على من ابتلي بالوباء، فإن الله تعالى بالمرصاد!!







السيد رياض الفاضلي
منذ 18 ساعة
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب (سر الرضا) ضمن سلسلة (نمط الحياة)
بعض العلم يقتنص أفراحنا
الغيرة من براءة الطفل إلى توجسات المرأة
EN