لفتني ستوري لشخصٍ ينتقد روايةً لكاتب، ويصفها بأنها روايةٌ لطلاب الابتدائية.
هنا توقفت… ليس انتقادًا لهذا القارئ، فالقارئ بطبيعته ناقد، ومن حقّه أن يُبدي رأيه، وإلا فلماذا يقرأ أصلًا؟ لكنني فكرتُ أن هذه الرواية التي لم تُعجبه، وربما رآها بسيطة، قد تكون بداية السلم القرائي لشخصٍ آخر.
نحن، معشر القرّاء، تتطور ذائقتنا مع كل وجبة قراءة نختارها، ونستوعب في كل مرحلة ما يناسب وعينا وجوّنا الداخلي.
أحيانًا نُعجب بكاتبٍ ما لأن الجميع معجبون به، أو لأنه الأكثر انتشارًا ووصولًا إلينا في تلك الفترة. لكن مع القراءة أكثر، تتكوّن لدينا ذائقتنا الخاصة، ونبدأ بتمييز ما يلامسنا فعلًا عمّا يكتفي بطرق السطح فقط.
أتذكر أنني كنتُ مغرمةً بكاتبةٍ ما؛ لأن رواياتها كانت الأكثر وصولًا إلى بلدي آنذاك، وكنت أظن أن هذا كافٍ لصناعة الدهشة. لكن مع السنوات، وبشكلٍ شخصي، شعرتُ أنها — رغم طرحها لقضايا مهمة، وهذا من صلب الأدب — لا تتغلغل في أعماقنا كما ينبغي.
وأظن أن هذا هو جوهر حبّنا للأدب؛ أن يكشف ما في داخلنا، ويضعه على السطح بلغةٍ تشبهنا دون أن نستطيع قولها وحدنا.
وفي النهاية، أنا لا أدافع عن الرواية نفسها ولا عن الكاتب؛ لأنني لم أقرأها، ولم أعرف حتى اسمها أصلًا، بل أدافع عن اختلاف التلقي بين شخصٍ وآخر، وبين مرحلةٍ وأخرى.
كما أدافع عن تطور الكاتب نفسه، وعن شجاعته في بدء الكتابة، حتى وإن لم تحقق كتاباته الطموح ذاته أو المستوى نفسه لدى الجميع.







محمد عبد السلام
منذ 1 ساعة
أشباه السيارت
الغيرة من براءة الطفل إلى توجسات المرأة
العمل التطوعي لمجتمعٍ متراحم
EN