بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة على النبي المصطفى وآله أجمعين..
أما بعد..
تقديم:
إن فرقة الأحباش هي مجموعة دينية تنتسب إلى أهل عامة من الناحية المذهبية، وهم في العقيدة من أتباع المذهب الأشعري، وقد نسب لهم هذا اللقب نسبة إلى شيخهم: «عبد الله الهرريّ، من مدينة هرر في بلاد الحبشة، المولود حوالي سنة 1328 هـ. ق، الموافق له: 1910 م».
وهذه المقالة عبارة عن حوار دار بيني وبين أحد هؤلاء:
ففي أحد أيام الدراسة الجامعية كان لي زميلاً منتسباً لهذه الجماعة، ودخلنا في نقاش كحال كل الطلاب الذين يدرسون القانون والإدراة، فإنهم يتناقشون في شتى الأمور وحتى في المسائل الدينية والعقائدية.. ومن أحد المواضيع التي تناقشنا حولها موضوع المشيئة الإلهية، وفي رأي هؤلاء: أنّ كُلّ شيء متعلّق بمشيئة الله تعالى .
ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللهُ}.
ومن هنا فإنّ أدخل الله أحدهم النار بمشيئته فهذا ليس ظلماً ، لأنّ الناس ملكاً لله يفعل بهم ما يشاء؟!
وبعد أن انتهى من استدلاله، نظرت إليه هنيهة، وقلت له سائلاً:
على أية حال قد فهمت: أنّ الناس ماداموا ملكاً لله سبحانه، فله حقّ أن يفعل بهم ما يشاء، بما في ذلك تعذيبهم بالنار من دون سبب أو السبب لأنه يملك رقابهم ؟!
فهل يا ترى إنّ ملاك الظلم ينحصر فقط بحيثية التصرّف في ملك الآخرين. بحيث يقال: إنّ الله تعالى ما دام يتصرّف في ملكه فلا ظلم في البين؟!
أم أن هناك ملاك آخر للظلم؟!
وهو: أن المولى يقدم على معاقبة عبده من دون أن يفترض ارتكاب ذلك العبد لأيّ انحراف أو جريمة؟!
والله سبحانه إذا أدخل الناس في نار جهنّم فمن جهة الملاك الأوّل ـ أي من جهة أنه مالكهم ـ ويقول قائلكم أنه ليس ظالماً فذاك تصرف بما يملك؟!
فهل عمل مثل هذا يصدر عن حكيم؟! فهل من الحكمة تعذيب الناس بالنار من دون جريرة أو ذنب فقط لأنه مالكهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف، وحاجة عند للتسلية والعياذ بالله، ومن جهة الملاك الثاني – أنه لا عقاب بدون ذنب – فيعتبر ذلك من الظلم، ولا يجوز ذلك في حقّ من كان عادلاً.
فهل تقبل من والدك أن يضربك ضرباً مبرحاً مع أنك لم تعمد إلى عمل يحتم عليك العقاب؟!
فرد علي مجيباً: لا، لن أقبل..
فسألته: فكيف لا تقبل من أباك الظلم، لأنه خلاف الحكمة، وتنسب الظلم إلى الله العادل الحكيم؟!!!
فلم يحرك ساكناً، فتركته ومشيت، و«هكذا قال الحبشي محاوراً: فرددت متسائلاً»..
حرر في: لبنان – صيدا
في 23 شعبان 1437 هـ. ق.
الموافق له: 30 آيار 2016 م.
أخوكم الفقير إلى الله
السيد يوسف البيومي/ الرضوي







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ يومين
جاهزية الاستعداد لشهر رمضان
التعطش للفرح
حسين مني وأنا من حسين
EN