Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
"العنف عند البشر"

منذ 10 سنوات
في 2016/05/21م
عدد المشاهدات :8540
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة على عباده الذين اصطفى محمد وآله..
أما بعد..
فإن هذه المقالة ما هي إلا بطاقة تعريفية للقارئ الكريم عن: "العنف عند البشر"..
نسأل الله التوفيق، وإلى ما يلي من الأسطر:
إن العنف كظاهرة هو منتشر وبشكل كبير في المجتمعات المحيطة بنا، والعنف ليس بالشيء الجديد فمنذ بدأ التاريخ الإنساني والعنف يتكرر من خلال صور متعددة ومتكررة. والعنف عند البشر تجاه بعضهم البعض يعود منشأه إلى الشعور بالنقص لقلة الأمكانيات المادية والإجتماعية مما يؤثر على البعض سلبياً، ويبدأ بمقارنة نفسه بالآخرين لكي يلفت النظر ويدفعه حب الظهور لارتكاب العنف ليثبت أن لديه أمكانيات أو ليسلب ما يمتلكه الآخرون.
ولكن ما هو الدافع أو المحرك في النفس البشرية لكي يرتكب الإنسان عمل فيه سفك للدماء وإيذاء للآخرين، مع أن الله عز وجل خلق الإنسان وأراد منه إعمار الأرض لا أن يعيث فيها فساداً. هل هو صحيح أن النقص الذي فيه هو الذي حفزه إلى ارتكاب الجرائم. أم هناك شيء آخر أو أمور آخرى هي المحرك الأساسي داخل النفس البشرية.
وكما هو معلوم أن الإنسان هو مخلوق من جزئين لا يسمى الإنسان إنساناً إلا إذا كان هذان الجزئين متوفران. الجسد هو المادة، والروح التي هي العنصر المحرك للإنسان، وقد جعل الله تعالى لهذا الإنسان ضابطاً وهو العقل والذي يعقل فيه الأمور وما هو من حوله؟!
من هنا، فإن الإنسان المخلوق من جزء مادي ينزع به نحو الماديات لكي يمتلك الحد الأقصى من السعادات التي يظنها هي خيراً لهذا المكون ما تحرك في نفسه أن يتطلع إلى ما هو ليس عنده، فإن وجد أن الآخرين سعاداء بما عندهم، فتحدثه نفسه أنك محروم من هذه السعادات ويجب عليك الحصول عليها ويظن أن الطريقة الأسهل لذلك هي أن يتخلص من هذا العائق ألا وهو الآخر الذي يتنعم بها.
وقد قال البعض تفسيراً لهذا بأن: "صراع بين ذاك المقدَّس والحرام المنتمي إلى بيئة الطين والتراب الأرضيّة"(1). وهناك مؤيدات لذلك عبر عنها الشارع المقدس من خلال جملة من الروايات منها ما ورد على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام):
1 ـ "الإنسان أخذ العقل من الملائكة، والشهوة من الحيوان. فإذا غلب عقله على شهوته أصبح أعلى مرتبة من الملائكة، وإذا غلبت شهوته على عقله أصبح اردء من الحيوان"(2).
2 ـ "إن الله ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم"(3).
3 ـ "العقل والشهوة ضدان ومؤيد العقل العلم، ومزين الشهوة الهوى، والنفس متنازعة بينهما فايهما قهر كانت في جانبه"(4).
وفي نظرة متأملة لهذه الروايات الشريفة، يظهر لنا أن الضابط وهو العقل إذا لم يتحرر من الشهوة التي هي مصدرها الجسد المادي قام بفظائع لا تقوم بها الوحوش في حق بعضها البعض، وإذا غلب هذا الضابط أي العقل على الشهوة فهو خير من الملائكة ولأن الملائكة مسيرة وإنما الإنسان هو مختار.
فالعنف، منشأه النفس البشرية المتعلقة بالماديات والتي تريد أن تثبت أفضليتها على الآخرين من خلال سفك الدماء. وقد حاول بعض من علماء النفس أمثال "فروم" إلى أن يدعوا بأن:"البشر لم يخلقوا للحضارة"، وهذا تعبير بعيد كل البعد عن حكمة الخلق، فإن الله عز وجل قد أراد من الإنسان أعمار الأرض وتكوين الحضارات. ولذلك منح الأنسان هذه المنحة ألا وهي العقل البشري.
ونصل إلى نتيجة ومفادها هو أن فقدان العقل مع عامل الأندفاع والتسرع سبباً في هذا العنف إضافة إلى التهور وعدم ضبط الأعصاب والشهوات.
وعلاج ظاهرة العنف، يحتاج من الجميع إلى الوسائل التي تجعلنا نعود إلى الإرشادات الدينية التي تحثنا على نبذ العنف وتحطيم العقل وتربية الناشئة بعيداً عن مظاهر الإقصاء التي يتبعها البعض وبأسم الدين للأسف.
وبهذه الطريقة فإن اتباع أرشادات الشارع المقدس من النبع الصافي الذي لم يعكر صفوه أي تشوهات ألا وهو حبل الله النازل إلينا، وهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة.
____________________
(1): الشيخ شفيق جرادي، ظاهرة العنف: المفهوم والملابسات التاريخيّة، مقالة منشورة على مدونته الخاصة.
(2): كتاب الوسائل، للحر العاملي، باب جهاد النفس، الحديث رقم‏2، الرواية صحيحة.
(3): المصدر السابق.
(4): غرر الحكم ودرر الكلم. للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام.

اعضاء معجبون بهذا

التدبّر في القران ودوره في الهداية والتكامل
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
حسن الهاشمي التدبّر في القرآن هو التأمّل العميق والفهم الواعي لمعاني آيات القرآن الكريم، وهو أرقى من مجرد التلاوة أو الحفظ، إذ يهدف إلى الوصول إلى البصيرة والعمل بالآيات في الواقع العملي، وهو خير وسيلة للهداية وطالما يكشف عن معاني الهداية الربانية التي أنزلها الله لعباده، قال تعالى: (كِتَابٌ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة... المزيد
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ ... المزيد
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق... المزيد
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...
مازلتُ غريقا في جيبِ الذكرياتِ المُرّةِ، أحاولُ أن أخمدها قليلا ؛لكنّ رأسها شاهقٌ، وعينيها...
رُوَّادُ الولاء : شعراء أضاءوا بالحقِّ فطُمِسَ نورُهم لطالما تهادت على بساط التاريخ أسماءٌ...
في قريةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بجبالٍ شاهقة، عاش رجلٌ يدعى هشام، معروفٌ بحكمته وطيب قلبه، لكنه كان...


منذ يومين
2026/01/01
Prepared by: Mohsin Alsendi, based on a research paper in: Nature Reviews Nephrology (2025) Original Paper Title: Bioengineering and nephrology...
منذ 6 ايام
2025/12/28
جاء في صفحة ‎جمعية الصيد البري بتوزر: لماذا تطير الطيور على شكل ٧ غالبا ما نشاهد...
منذ 6 ايام
2025/12/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء السابع والثمانون: الضوء لا يختار طريقه: الزمكان هو...