0

بمختلف الألوان
أعلنَ الإمامُ الحُسينُ موقِفَهُ عَلانيّةً وصَراحةً تجاهَ إمرَةِ يزيدَ فقالَ سلامُ اللهِ عليهِ: (إنّا أهلُ بيتِ النُّبوَّةِ ومَعدِنِ الرِّسالَةِ... ويزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ، شاربُ الخمرِ، قاتلُ النَّفسِ المُحتَرَمةِ، مُعلِنٌ بالفِسقِ، ومِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ) لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ مُنفَصِلاً... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
عندما يُصبح "حجاب المسلمة" استثناءً من حقوق الإنسان!!

منذ 1 ساعة
في 2026/10/18م
عدد المشاهدات :20
عندما يُصبح "حجاب المسلمة" استثناءً من حقوق الإنسان!!
شهدت الساحة الفكرية والحقوقية في العقود الأخيرة تضخّمًا غير مسبوق في الخطابات التي تتغنى بحقوق الإنسان، أو حرية الجسد، وحق الاختيار. وارتفعت الشعارات في المحافل الدولية والمؤسسات الأممية للتأكيد على أن حرية الفرد في التعبير عن هويته وقناعاته هي جوهر الكرامة الإنسانية التي لا تقبل التجزئة. غير أن هذه المبادئ الرفيعة والمحفورة في المواثيق الدولية وسيرورات النسوية المعاصرة سرعان ما تصطدم جدارًا صلبًا من الصمت المريب عندما تتصل القضية بالمرأة المسلمة وحقها في ممارسة شعائرها ودينها، كما تجسد في قرارات حظر الحجاب في المؤسسات التعليمية في دولة أذربيجان وغيرها من البلدان التي اتخذت من مفهوم العلمانية الصلبة ذريعة لتقييد الحريات الشخصية للآخرين.
أمام هذه المفارقة الصارخة، يفرض السؤال نفسه وبقوة:
لماذا تصمت الأبواق الحقوقية وتتوارى الأصوات التي ترفع شعارات الحرية عندما يكون الخيار حريةً ممارسة للتدين المسلم؟
وكيف تُمارس انتقائية الحريات في عصر الشعارات البرّاقة؟
ولو ألقينا نظرة إلى العلمانية لوجدناها تُعرَّف في أدبياتها الفلسفية الأولى بأنها إطار للدولة يضمن الحياد تجاه الأديان، ويكفل للأفراد حرية الاعتقاد والممارسة دون إكراه أو تمييز. لكن التطبيق السياسي والتاريخي في العديد من النماذج تحوّل من العلمانية المحايدة (Soft Secularism) إلى العلمانية الشمولية أو القسرية (Aggressive Secularism).
وفي تجربة حظر الحجاب بالمدارس والجامعات الأذربيجانية، أُعيد استخدام المنطق نفسه الذي أُسست عليه سياسات فرنسية وأوروبية سابقة: بوصف مظاهر التدين تهديدًا للنموذج العلماني.
وهنا تكمن المفارقة الفلسفية: كيف يُمكن للحرية أن تحمي حق الفرد في تجريد جسده من اللباس، وترفض في الوقت نفسه حقه في التغطية والاحتشام بناءً على قناعته الذاتية؟
إن تحويل الزي الديني إلى جريمة تمس مدنية الدولة هو مصادرة صريحة لحرية الاختيار، وتقزيم لمفهوم العلمانية من فضاء يستوعب التنوع إلى أيديولوجيا قسرية تُفرغ الحريات من مضمونها.
تتجلى أزمة المنظومة الحقوقية الغربية والمنظمات التابعة لها في تباين الاستجابة وحجم التضامن الإعلامي والحقوقي تبعًا لطبيعة الضحية والهوية المعتدى عليها. تُجيّش المنظمات الدولية والأممية كافة أدواتها القانونية والإعلامية لدعم أنماط معينة من حريات السلوك، وتعد أي مساس بها انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية، وتُسلط العقوبات والضغوط السياسية على الدول المخالفة.
وعندما تُحرم الطالبة المسلمة من حقها في التعليم بسبب تمسكها بالزي الديني، أو تُجبر على الاختيار بين عقيدتها وحقها الإنساني الأصيل في المعرفة، نجد هدوءًا مخيفًا وبيانات باهتة تُمرر القضية بشعارات فضفاضة من قبيل احترام القوانين المحلية.
إن هذا التباين يتجاوز التقصير الإداري؛ وإنه يعكس استعمارًا فكريًا جديدًا يحدد ما يُسمح بالمطالبة به وما هو خارج نطاق الحريات المعتمدة. تُمنح المجموعات المختلفة غطاءً حقوقيًا مطلقًا، بينما يُعامل تدين المسلمة كنوع من الرجعية أو الرمز السياسي الذي يجوز قمعُه واستثناؤه من المنظومة الحقوقية.
وبطبيعة الحال، لا يمكن فصل غياب المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية عن الخارطة الجيوسياسية وموازين القوى الدولية. لقد أصبحت ملفات حقوق الإنسان والأطفال والمرأة تُوظف في كثير من الأحيان كأدوات ضغط سياسي تُستخدم ضد دول بعينها وتُحجب عن دول أخرى بحسب المصالح والتحالفات. ومن زاوية أخرى، المنظومة الحقوقية السائدة لا تزال تقرأ الحرية من منظور غربي أحادي؛ فالمرأة تُعد حرة فقط إذا سارت وفق النمط الحداثوي الغربي، أما إذا اختارت الالتزام الديني، فإن اختياراتها تُوصم فوريًا بالخضوع والوصاية، وتتجاهل النسوية الغربية الإرادة الذاتية للمرأة المسلمة. وتكشف هذه المواقف أن المؤسسات الأممية ليست هيئات محايدة تمامًا، ولكن يخضع خطابها لموازين النفوذ، مما يسقط الهالة الأخلاقية التي تحيط بها ويجعل شعاراتها موضع شك دائم لدى الشعوب المتضررة.
إن التمادي في استخدام الشعارات البراقة مع التغاضي عن مظالم الشعوب والمساس بهويتها المقررة يؤدي إلى نتيجتين حتميتين: ففي الأولى، يفقد الخطاب الحقوقي العالمي مصداقيته لدى الملايين حول العالم، إذ يرى الناس بوضوح كيف تُفصل الحريات على مقاسات أيديولوجية وسياسية ضيقة. والأخرى، ففي هذا التناقض الصارخ يخلق حالة من الوعي الجمعي واليقين بأن البحث عن الكرامة والحقوق لا يكون بالارتهان لمنظومات تُكيل بمكيالين، وإنما بالتمسك بالقيم الذاتية، وبناء أطر حقوقية وفكرية قادرة على حماية الإنسان وحقوقه الحقيقية بعيدًا عن الاستغلال والتسخير.
وبما لا يدع مجالا للشك، إن المنظومة التي تكفل الحرية للجميع وتستثني المسلم أو تتجاهل حقوقه الدينية هي منظومة تعاني من خلل بنيوي وأخلاقي. ولأن استمرت هذه الأكاذيب والتغطيات الأيديولوجية لبعض الوقت، فإن استمرارها ليس مؤبدًا؛ إذ إن التاريخ يؤكد دائمًا أن ازدواجية المعايير هي أولى خطوات انهيار النموذج الحضاري والفطري الذي لا يستند إلى العدل المطلق وحماية الكرامة الإنسانية بغير تمييز.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 4 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 6 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 6 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...