للإنسان طموحات كثيرة ، و قد ينفق أموالاً طائلة من اجل تحقيقها ، ومنها اغراء اكبر عدد من الناس يسخّرهم في خدمته و خدمة كل كيان اصطبغ بصبغة الاستغلال و استهلاك الطاقات البشرية حتى لو كان الامر على حساب الضمير و المبدأ .
فللإنسان طموحات منها المشروعة ،و منها مما لا يتصف بالمشروعية و الاباحة ، فمنها يرسخ العدل في المجتمع و يعزز عناصر القوة و التماسك و الاستقرار ، و في القبال نجد هناك محاولات آثمة و عدائية تحاول تأسيس حالة من الظلم تضعف كيان الانسان وتجعله منقاد لها و يحقق طموحاتها.
اليوم نعيش وسط اجواء ملتهبة في حرب مستمرة بين مشاريع إنسانية، و مشاريع جردت نفسها من الانسانية ، فنجد ان المشاريع المرتبطة بالوجدان و الحس العقلائي تركز الفكر النظيف الذي يؤسس دولة القانون و العدل ، و مشاريع الدماء و الاستغلال التي تستثمر كل فرصة للإطاحة بالإنسان و سلبه الاختيار في تغير واقعه و مواجهة عناصر و ادوات الظلم في مجتمعه.
فنحن نعيش و اقعنا المعاصر و نعيش احداث الماضي ؛لأنها اما تعيد نفسها في ما تظهره من نماذج مشابهة لأحداث مضت و بقت ذكراها، و اما احداث جديدة لها بعض خصائص الماضي و لكنها تضاعفت خصائصها وازدادت قسوتها.
ها نحن اليوم نعيش الماضي ونعيش الحاضر ، ماضٍ حاول ان يقضي على الارث الثوري و الفكري لسيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) و ماضي و حاضر ومستقبل يزداد كل يوم تجذرا في القلب و العقل و المشاعر ؛لأنه انطلق من قاعدة فكرية انسجمت مع رسالات السماء ،و اتخذته منهجا و طريقا موصولا برضى الله عزَّ وجل .
فعندما نرى هذه المسير العفوي للناس في توجههم نحو قبر الحسين ، نجد ان هنالك تضحيات كبيرة و مؤلمة جعلت الناس مشدودين غاية الإنشداد لهذا الكيان العظيم ، الذي سطّر معنى التضحية و رسّخ معنى الانسانية التي جعلت منه رمزاً في جميع منابع الفكر ، و في كل بقعة تنشد الحرية و التحرر من الظالم ، الذي يعتدي على الانسان ويصادر حرياته و عقيدته مهما كانت انتماءاتها.
فهنا نسأل سؤالاً ؟ ما هي الاغراءات التي قدّمها سيد الشهداء؟
ثار الحسين عليه السلام ومعه اهل بيته واصحابه ليقدِّموا للإنسان أعظم اغراء ،و هو المبدأ ،و الثبات على العقيدة، و عدم الرضوخ للظالم مهما كانت عدَّته و عدده ، انه اغراء رباطة الجأش و الثبات على الموقف ؛من اجل الحصول على حياة ابدية موسومة بالديمومة و متصفة بسرمديتها ؛لأنها النتيجة الحتمية للطاعة الخالصة للباري عزَّ وجل.







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
لغتنا المحتضرة
من قتل علياً عليه السلام ؟
الموت من أجل الولادة
EN