هي ظاهرة جغرافية وهيدرولوجية تحدث عندما تقوم المياه الجارية، سواء كانت أنهارًا دائمة أو سيولًا موسمية، بنحت سطح الأرض بعمق وعلى مدى زمني طويل، فتتشكل أخاديد أو خنادق طبيعية عميقة ذات جوانب شديدة الانحدار ، وتنشأ هذه الظاهرة نتيجة قوة الجريان المائي وسرعته، خاصة في المناطق التي تكون فيها الصخور أو التربة قابلة للتعرية، مثل الصخور الرسوبية أو التربة الطينية المفككة.
تبدأ الخندقة المائية عادة بشقوق صغيرة تتكون بفعل الأمطار الغزيرة أو ذوبان الثلوج، ثم تتوسع تدريجيًا مع تكرار الجريان، فتتحول إلى أخاديد واضحة قد يصل عمقها إلى عدة أمتار ، وتزداد شدة هذه الظاهرة في المناطق الجافة وشبه الجافة، لأن الأمطار فيها تكون نادرة لكنها شديدة، ما يجعل المياه تنحدر بسرعة كبيرة دون أن تتسرب إلى التربة.
للخندقة المائية آثار واضحة على البيئة والإنسان، فهي تؤدي إلى فقدان التربة الزراعية الخصبة، وتعرقل النشاط الزراعي، وقد تشكل خطرًا على الطرق والمنشآت القريبة وفي المقابل تسهم هذه الظاهرة في تشكيل مناظر طبيعية مميزة، وتكشف الطبقات الجيولوجية القديمة، ما يجعلها مهمة للدراسات الجيومورفولوجية.
و الخندقة المائية تُعد مرحلة متقدمة وخطيرة من مراحل التعرية المائية، وتحدث عندما تفقد التربة قدرتها على مقاومة جريان المياه، فيبدأ الماء بشق مسارات عميقة تتطور مع الزمن إلى خنادق واضحة المعالم ،وهذه الظاهرة لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تمر بسلسلة من العمليات الطبيعية المتتابعة التي ترتبط بالمناخ، وطبيعة التربة، والانحدار السطحي، والتدخل البشري.
حيث في البداية تسقط الأمطار الغزيرة أو تتدفق السيول بسرعة فوق سطح الأرض، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى الغطاء النباتي وعند غياب النباتات، لا تجد المياه ما يعيق حركتها أو يثبت التربة، فتبدأ بجرف الطبقة السطحية الرقيقة مع تكرار هذه العملية، تتكون قنوات صغيرة جدًا تُعرف بالتعرية الصفائحية، ثم تتحول إلى تعرية أخدودية، ومع استمرار الجريان تزداد هذه الأخاديد عمقًا واتساعًا لتصبح خنادق مائية حقيقية.
تلعب طبيعة التربة دورًا أساسيًا في تشكل الخندقة المائية، فالتربة المفككة أو الغنية بالطمي والطين تكون أكثر عرضة للنحت من التربة الصخرية الصلبة، كما أن الانحدارات الشديدة تزيد من سرعة الجريان المائي، مما يضاعف من قدرته التدميرية، وفي المناطق الجافة وشبه الجافة، تكون الخندقة المائية أكثر وضوحًا لأن الأمطار فيها نادرة لكنها شديدة، فتسقط كميات كبيرة من الماء خلال وقت قصير، فلا تشربها التربة بل تنحدر بقوة على السطح للخندقة المائية آثار بيئية واقتصادية كبيرة، إذ تؤدي إلى فقدان مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، وتقلل من إنتاجية التربة، كما قد تتسبب في تدمير الطرق الريفية، وقنوات الري، وتهدد المباني القريبة من مجاري السيول إضافة إلى ذلك، تسهم في نقل كميات كبيرة من الرواسب إلى الأنهار والسدود، مما يقلل من قدرتها التخزينية ويزيد من مخاطر الفيضانات.
ورغم أضرارها، فإن للخندقة المائية جانبًا علميًا مهمًا، فهي تكشف الطبقات الجيولوجية القديمة، وتساعد الجغرافيين والجيولوجيين على فهم تاريخ تشكل سطح الأرض، وتطور الأودية والمناظر الطبيعية ولهذا تُعد الخندقة المائية من الظواهر الجيومورفولوجية البارزة التي تعكس التفاعل المستمر بين الماء والأرض عبر الزمن.







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 1 يوم
الشيخ المقدسي (رحمه الله)
الريفُ العراقيّ .. إضطهادٌ مستمرّ
إرهاب الميديا
EN