Logo

بمختلف الألوان
التجاهل من الاستراتيجيّات الفعّالة في علم النفس، وهو مضاد لجذب الانتباه. والتجاهل يعيد كل شخص إلى حجمه الحقيقيّ، فالإنسان عندما يتأثر بكلام بعض الأشخاص يمنحهم قيمةً وحجماً أكبر من حجمهم الفعليّ، لذلك على الإنسان أن يعطي الأولويّة لنفسه وألّا يتأثّر بكلام الناس فكلامهم لا يُقدّم ولا يؤخّر، ولم يسلم... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الْبُخْلُ عَارٌ (قصة قصيرة)

منذ 1 سنة
في 2025/05/28م
عدد المشاهدات :4715
في إحدى القُرى الوادعةِ، عاشَ رجلٌ يُدعى "أبو خالد"، جمعَ مِنَ المالِ والثَّراءِ ما جعلَهُ سيّدًا في أعيُنِ الناسِ، إلّا أنَّ البخلَ الذي يسكنُ روحَهُ حجبَهُ عنْ كرمِ الأخلاقِ، حتّى صارَ ذكرُهُ بينَ أهلِ قريتهِ مقرونًا بالحِرصِ والأنانيّةِ. كانَ بيتُهُ عامرًا بالخيراتِ، لكنَّهُ مُغلَقُ الأبوابِ، وبئرُهُ مليئةً بالماءِ، لكنَّها لا تروي سوى عطش نفسِهِ.
كانَ لأبي خالدٍ ولدانِ: خالدٌ، شابٌّ طيّبُ القلبِ، وأمينةُ، فتاةٌ تتوقّدُ ذكاءً وحُبّاً للخيرِ. لكنّهما كانا يعيشانِ حياةً تَعِسَةً، إذ لم يكُنْ والدُهُما يُنفقُ عليهِما إلا ما يسدُّ الرمقَ ويسترُ الحالَ. وكانتْ أمُّ خالدٍ كثيرًا ما تناشدُهُ بالقَولِ:
"يا أبا خالدٍ، أنفِقْ ممّا رزقَكَ اللهُ، فالمالُ لا يُخلِّدُ صاحبَهُ"
ولكنّهُ كانَ يردُّ عليها بحِدَّةٍ:
"هذا المالُ حصادُ سنينَ تَعبِي، ولنْ أضيعهُ على أمورٍ لا طائلَ منها"
في عامٍ شحّتْ فيهِ الأمطارُ، واجتاحَ الجفافُ القريةَ، بدأَ أهلُها يُعانونَ نقصَ الماءِ والطعامِ. قصدَ بعضُ الجيرانِ بيتَ أبي خالدٍ، يرجونَ أنْ يُسعِفَهُم بقطراتٍ منَ الماءِ منْ بئرهِ العامرةِ. إلّا أنّهُ صدَّهُم بجَفاءٍ:
"ما عِندي ليسَ لَكُم، فابحثُوا لأنفُسِكُم عنْ حَلٍّ"
عادَ الجيرانُ بقلوبٍ مُثقَلَةٍ، بينَما تناقلُوا في القريةِ حديثًا عنْ بُخلِ أبي خالدٍ، فصارَ مضربَ المثلِ في الأنانيّةِ والجَّفاءِ.
بعدَ أشهُرٍ، أُصيبَ خالدٌ الابنُ بمَرَضٍ شديدٍ ألزمَهُ الفراشَ، وأخبرَ الطبيبُ أبا خالدٍ أنَّ علاجَ ابنهِ يتطلَّبُ دواءً نادرًا باهظَ الثَّمنِ. حينَها قالتْ أمُّ خالدٍ لزوجِها بصَوتٍ مُتَهدِّجٍ:
"أرجوكَ يا أبا خالدٍ، هذا وَلدُكَ أنفِقْ عليهِ ممّا رزقكَ اللهُ قبلَ أن نفقدَهُ."
لكنَّ البخلَ تغلغلَ في قلبهِ، فقالَ:
"الأطباءُ لا يفقهونَ سوى امتصاصِ المالِ. سيشفى خالدٌ منْ تلقاءِ نفسهِ، ولنْ أضيعَ مالي على هذهِ الأوهامِ."
معَ مرورِ الأيّامِ، تدهورتْ حالةُ خالدٍ حتّى فاضَتْ روحُهُ إلى بارئها. عندَها، انكسرَ قلبُ أمِّ خالدٍ وعمَّ الحزنُ بيتَهُم. أمّا أبو خالدٍ، فظلَّ جالسًا بجانبِ جُثمانِ ابنهِ، يداهُ ترتعشانِ ودموعُهُ تنسابُ على وجنتيهِ، وهُوَ يردِّدُ:
"يا حَسرتي على ما فَرَّطتُ هل ينفعُ المالُ بعدَ رحيلهِ"
انتشرَ خبرُ وفاةِ خالدٍ في القريةِ، وازدادَ الناسُ نفورًا منْ أبي خالدٍ. صارَ حينَ يمرُّ في السوقِ يشيحونَ بوجوههِم عنهُ، ويتهامَسونَ:
"مَنْ ضَنَّ بمالهِ عنِ الخيرِ، لَقِيَ العارَ في دُنياهُ قبلَ آخرَتِهِ."
تذكّرَ أبو خالدٍ قولَ اللهِ تَعالى:
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ
فأدركَ أنَّ البخلَ لم يجلبْ لَهُ سوى الخزيّ والخسارَة.
حاولَ أبو خالدٍ أنْ يكفّرَ عنْ خطيئتِهِ. بدأَ يتصدّقُ على الفقراءِ والمحتاجينَ، وفتحَ أبوابَ بيتهِ للنّاسِ، لكنّهُ لم يستطعْ نسيانَ أنَّ بخلَهُ كلَّفَهُ ابنَهُ وكرامتَهُ. عاشَ ما تبقَّى منْ عمرهِ في كرمٍ وسَخاءٍ، لكنّهُ كانَ يحمِلُ دائمًا في قلبهِ جرحًا لا يندملُ، إذ كانَ يدركُ أنَّ بعضَ الأخطاءِ لا يُصلحُها ندمٌ، وأنَّ المالَ بلا بركةِ الخيرِ وبذلهِ لا يزيدُ صاحبَهُ إلا خُسرانًا.
البخلُ عارٌ لصاحبهِ، يَهوي بهِ في مَهاوي الذُّلِّ والهَوانِ، ويحجبُ عنهُ محبّةَ الناسِ واحترامَهُم. المالُ نعمةٌ تُصانُ بالبذلِ في مواضعِ الخيرِ، إذ قالَ اللهُ تعالى:
وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالذينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ.
-----------------
قالَ الإمامُ عليٌّ (عليهِ السَّلامُ):
(الْبُخْلُ عَارٌ).
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/13
مضيق باب المندب هو ممر مائي طبيعي يقع في جنوب البحر الأحمر، ويمثل حلقة وصل مهمة...
منذ 3 ايام
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...
منذ 5 ايام
2026/09/11
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي...