منذُ أنْ حلَّ شهرُ محرَّم وصفحاتُ الفيس بوك منشغلةٌ بالحدثِ الحسينيّ والطقوس العاشورائيةِ , فتعددتْ مواقفُ الناشرينَ على هذهِ الصفحاتِ بينَ متأثرٍ باكٍ أخذتْ منهُ العاطفةُ مأخذاً وآخرَ مُتأملٍ مُتَفكر في أَبعادِ الثورةِ الحسينيةِ ومضامينِها , أوْ مدافعٍ منافح عنْ الطقوسِ والشعائر مِهما كانَ شكلها أوْ رافضٍ ساخرٍ لِما يراهُ في عددٍ من الطقوسِ المستَحدثةِ , وتنوعتْ طرقُ التعبيرِ عنْ كلّ ذلكَ بحسْبِ اهتمامِ الناشرِ ومجال ِ تخصّصهِ ودرجةِ ثقافتهِ , فكانَتْ لقرائحَ الشّعراءِ صولاتٌ وجولاتٌ في المديحِ والرثاءِ , وكانتْ للكتّابِ تحليلاتُهمْ وقراءاتُهمْ , وكانَ لعامّةِ الناشرينَ مواقفُهم التي عبّروا عنها بطرق شتّى , وكلّ يرومُ تبيانَ موقفهِ منَ القضيةِ الحسينيةِ مدفوعاً بدافعٍ خفي لا يُبقي حُجّةً لِمنْ يدَّعي بأنَّ الحدثَ الحسينيّ قدْ ضُخِّمَ كثيراً , وهُنا يجدرُ بنا أنْ نتَساءلَ عنْ ذلكَ السرِّ الخفي الّذي يعتلجُ بداخل كلٍّ منّا , فمنْ ذا الذي يُحرّكَ اقلامَنا رُغمَ تباينِ مواقفِنا ؟
أعتقدُ بأنَّ الحدَثَ الحُسينيَّ قدْ شكّلَ نصّاّ نفسياً واجتماعياً ضاغطاً على الذّواتِ المتلقيةِ ثقافياً ــ مثلما كانَ نصاً ضاغطاً على الذّوات التي تستعيدهُ شعائرياً ــ وهذهِ القوةُ التي انمازَ بها النصُّ الحسينيُّ متأتيةٌ من فعّاليتهِ في التأثيرِ على المجموعِ والافرادِ معاً في البحثِ عن القدوةِ والأملِ في الخلاصِ والتكفيرِ عن الذنبِ , لذلك كانت قراءتُه وتمثُّله حاجةً ملحةً بغيةَ اكتشافِ المعنى الكامنِ خلفَ كلِّ جزيئةٍ منْ جزيئاتِ ذلكَ النصِّ , فالمعنى هو المفهومُ المقصودُ باللفظِ وبالشّيءِ عموماً , وعليهِ فمنَ الضروريّ التأكيد على أنَّ لكلِّ شعيرةٍ معنىً سيما إذا عَرفنا بأنَّ منْ يقوم بتلكَ الشعائر لا بدّ أنْه سيكونُ حينها مسكوناً بهاجسِ الصّدقِ باحثاً عنْ معنى ما ــ على الأقلِّ لحظةَ القيامِ بطقسهِ الحسينيِّ ــ فلا معنى إذاً للّا جدوى هُنا , وذلكَ وحدهُ كافٍ ليكونَ مناطَ الشرعيةِ النفسيةِ والاجتماعيةِ للحدثِ الحسينيِّ , وهُنا تكمنُ الدافعيةُ وراءَ ما يُنشَر ....
وحُمادى القول بأنّ كلَّ ما يُكتب على صفحاتِ الفيس الآنَ يعدّ تمثّلاً منْ تمثّلاتِ رِحلةِ البحثِ عنْ معنى ( الحدثِ / النصّ ) الحسينيّ .







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
عاشوراء.. تبديل رايات العزاء وتجديد الولاء
واقع وحقيقة وليس خيال
السجن والسجين والسجان
EN