Logo

بمختلف الألوان
اذا سارع الزمن في خطواته ليخطف منا اعمارنا فاكثر ما يهمنا حينئذٍ هو شبابنا , لانها مرحلة الاستعداد المتكامل للنمو والابداع , وفيها يقرر الانسان ان يبني ويحقق وينجز عمليا بعد مراهقة الماضي , فيجب التحلي في هذه المرحلة المهمة بصفات اخلاقية ونفسية مهمة , ومن اهم الصفات النفسية الضرورية المصاحبة في مرحلة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ملحمة الرغيف (قصة قصيرة)

منذ 3 شهور
في 2026/06/10م
عدد المشاهدات :3311
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في تلك الايام كانت السماء رمادية كئيبة، تُشبه تماماً لون البزة العسكرية الخشنة التي حُشرتُ فيها حشراً. لم يكن أمامي خيار آخر؛ فإما الالتحاق بـ "قاطع الجيش" لتنفيذ الأوامر الصارمة، وإما أن يستضيف مقص "الرفاق" شحمة أذني أو طرف لساني كعقوبة للمتخلفين عن نداء الواجب الأوهامي. وهكذا، وجدتُ نفسي جندياً في جيشٍ يحارب طواحين الهواء، مدفوعاً ببيانات عسكرية يزأر بها المذياع بصوت مرعب كفيل بهزّ أركان الأجيال القادمة، بينما معدتي تقرقر بنشيدٍ مغاير تماماً:

مر أسبوع كامل، وصديقي الوحيد في هذه القفار هو حمار "الوحدة العسكرية". حمارٌ صبور، كُتب عليه هو الآخر أن يصعد بي وبمعداتي النحيلة إلى قمة التل، حيث تستقر مفرزتنا البائسة لمواجهة الأعداء المفترضين الذين يعشعشون في مخيلة الطاغية وحدها. كنا، أنا والحمار، نتقاسم الهَم، والنظرات البائسة، وقرصات البطن الخاوية في زمن "الحصار" العجيب.

على بعد خطوات، كانت تقبع "صمونة" عراقية متحجرة، رماها الزمن أو جندي راشد قبلنا. لم تكن مجرد قطعة خبز، بل كانت تبدو في عيني كقطعة من ذهب خالص. ولكن، لم أكن الوحيد الذي يمتلك حاسة شم خارقة في أوقات المحن؛ إذ التفتت أذنا الحمار الطويلتان كـ "رادار" عسكري، وبرقت عيناه بوميض لم أره فيه من قبل.

تحركتُ بسرعة "صاعقة"، وفي ذات اللحظة انطلق الحمار بسرعة "فهدٍ" جائع. هجمنا معاً على الصمونة المتحجرة كأننا نهاجم معقلاً للأعداء. التقت يدي بطرفها الأيمن، بينما أطبقت أشداق الحمار وقواطعه الشرسة على طرفها الأيسر.
"هذه لي أيها الرفيق الحمار! أنا إنسان مكرّم، وأنت مجرد وسيلة نقل!" صرختُ في سري وأنا أشد بكل ما أوتيت من رمق.
لكن نظرات الحمار كانت تقول: "في قانون الجوع، تسقط الرتب والمقامات!"

بدأ حبل شد وجرّ ملحمي. أنا أجرّ بيدي النحيفتين، وهو يجرّ برأسه العنيد. كانت الصمونة متماسكة كالصخر بفعل عوامل الجفاف والزمن، وظننتُ أنها لن تنكسر. تراجع الحمار خطوة إلى الوراء مطلقاً نهيقاً مكتوماً مخيفاً، وشددتُ أنا بكل عزمي مسترجعاً صور الجوع والحصار وتهديدات قطع الآذان...
"طق!"

تفتتت الصمونة اللعينة في المنتصف بغتة! تراجع الحمار وارتد إلى الخلف ساقطاً على قفاه، بينما طرتُ أنا في الهواء لأسقط على ظهري متدحرجاً. أما قطعة الصمونة الرئيسية، فلم تكن من نصيب أيٍّ منا؛ إذ أخذت تتدحرج بخفة واستهزاء أمام أعيننا الذهولة، لتسقط في وادي سحيق لا قاع له.

جلستُ على التراب أنفض الغبار عن بزتي العسكرية، وجلس الحمار على أطرافه الخلفية يرمق الوادي بنظرة انكسار لم يعرفها "المتنبي" في حياته. تنهدتُ بحسرة هزت أضلعي، وفي ذات اللحظة، أطلق الحمار زفيراً حاراً من منخريه يقطر ندماً. وبقينا هناك، على قمة ذلك التل، يحاصرنا الجوع من كل جانب، وتجمعنا حسرة واحدة... حسرة الرغيف الذي ضاع بين عناد الجندي العراقي وكبرياء الحمار.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...
منذ 4 ايام
2026/09/11
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي...
منذ 4 ايام
2026/09/11
تعد الفيروسات من أكثر الظواهر البيولوجية إثارة للجدل والغموض فهي كيانات مجهرية...