الحاجة الى المصلحين الربانيين تبينه الايات الكريمة لقوله تعالى:﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)) ( ).
نفهم من آيات القرآن الكريم أنه ما جاء نبي إلا وكان هناك قوم يخالفونه أو بالاحرى, إلا وكان قد بُعث لمناهضة نظام قوم معينين, وإن رسالات الانبياء وابلاغهم لم تكن اعتباطية هكذا دون سياق معين, بل مجرد أقوال نزلت من السماء, دون أن تكون هادفة لتغيير نظام حياة الناس, ووضعهم الاجتماعي , وانه ليس صحيحاً ايضاً بأن المخالفين ماهم إلا جماعة من المعارضين الانبياء, فالانبياء إنما كانوا يبعثون ,لإعلان النضال والكفاح ضد نظام اجتماعي معين, يكون حاكماً ومهيمناً على قوم معينين, والقران الكريم بالمناسبة يذكر ويشير بوضوح الى اسباب مخالفة الناس للانبياء, والمنطق الذي يستندون إليه في مخالفتهم, وكيف أن القائمين على هذه المخالفةإنما هم أقلية متحكمة في رقاب الناس هي التي توجه هذه المعارضة وتشوش اذهان العامة, التي لم تكن متضررة اساساً من حركة الانبياء, بل على العكس من ذلك( ) .
من يحدد آلية الاصلاح هو المصلح الذي يرى ضرورة العمل وكيف يحدد جهوده ومسار التوجه الاصلاحي ولأجل انجاح تلك الجهود والمساعي لابد من مركزيتها وخضوعها لعقل مدبر لديه ستراتيجية عمل موحدة وهدف واحد وفي بعض الاحيان تبدل الطريقة لكن لابد من بقاء الهدف موحداً ولا تردد فيه.
وما نراه خلال استطلاعنا الرسالات السماوية لتوجيه الأنبياء والرسل على امتداد التجارب على هذا الطريق ان الله تعالى يختار أصلح القوم واعدلهم لاداء الرسالة فلا يمكن ان نتصور نبي ظالم او قاسي او مفسد قبل تكليفه من الله تعالى ودليلنا هم المصدقين لمسيرتهم منذ نعومة اظفارهم الى تكليفهم وحتى الشروع بالدعوة.







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
العنوان سرّ الكتاب
العمل التطوعي لمجتمعٍ متراحم
EN