Logo

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
~ نـفـحـــات تـــنـمـويـة(6) ~ (مُتطَلَّباتُ الحِوارِ النَّاجِح)

منذ 4 سنوات
في 2022/04/01م
عدد المشاهدات :2818
لا نستطيعُ التحدُّثَ عَنِ الحوارِ مِن دونِ أنْ نتصوّرَ مُخرجاتِهِ، وأنْ نُخَمِّنَ ما يُمكِنُ أنْ نتوصَّلَ إليهِ؛ لأنَّ غايةَ الحِوارِ هُوَ الوصولُ الى حلولٍ وتفاهُماتٍ مُشتَرَكةٍ لقضايا عالقةٍ بينَ طرفينِ أو أكثر، ولِكَي يكونَ الحِوارُ ناجحاً، تسودُهُ أجواءٌ مِنَ الوِدِّ والتَّعاطي البنّاءِ المُثمِرِ لا بُدَّ مِن مُراعاةِ ما يأتي:

الصِّدقُ في الطَّرحِ والنَّوايا:
يُعتَبَرُ الصِّدقُ أكبرَ باعثٍ على حُسنِ النيّةِ فيما تطرَحُ وتُضمِرُ، والتي بدورِها تبعَثُ في قلبِ الطَّرَفِ الآخرَ الارتياحَ والاطمئنانَ، لذا ينبغي لكِلا الطَّرفينِ التحلّي بهِ والركونُ إليهِ، ليكونَ القَصدُ سَليماً ومُثمِراً.

قالَ تَعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

إنصافُ المُتحاورِينَ بعضُهُم بعضَاً:
عَينُ الإنصافِ هُوَ القَبولُ بالحَقِّ عندَ ظُهورِهِ ومعرِفَتِهِ، كما ينبغي التمييزُ ما بينَ الأفكارِ التي تُطرَحُ وما بينَ طارِحِيها، والإشادَةُ بالأفكارِ الصحيحةِ.

ذكرَ اللُه تعالى في كتابهِ عَنِ الإنصافِ قَولَهُ: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ}.

-اخلقْ بيئةً مُناسبةً للحِوار:

وذلكَ يتطلَّبُ جَوّاً هادئًا ودافئًا بعيداً عَنِ التشاحُنِ والتّباغُضِ؛ لأنّهُ بخلافِ ذلكَ يضيعُ الحَقُّ، ويُتعَذَّرُ الوصولُ الى تفاهُماتٍ ووَضعِ النُقاطِ على الحُروفِ، وهذا الجَوُّ يجِبُ أنْ يكونَ شامِلاً كامِلاً، للزَّمانِ والمكانِ والأطرافِ المُتحاوِرَةِ والمُستَمِعَةِ.

-التَّواضُــع:

يَلعَبُ التَّواضُعُ دورًا كبيرًا في إقناعِ الطَّرفِ المُقابِلِ؛ لأنّهُ يُساهِمُ في رَفعِ قُدرةِ الأطرافِ المُتحاوِرَةِ على تَقبُّلِ الحَقِّ وأشخاصِهِ.

قالَ النبيُّ الأكرمُ - صلّى اللُه عليهِ وآلهِ-: (مَن يتواضَعُ للهِ درجةً يرفَعُهُ اللهُ درجةً، حتى يجعلَهُ في عِلِّيينَ).

-حُسنُ الخُلُق:

عادةً ما يكونُ حُسنُ الخُلُقِ بوابةً كبيرةً للإشادَةِ بالأشخاصِ الذينَ يحملونَ هذهِ الفضيلةَ الأخلاقيّةَ.

وفي الحِوارِ على وَجهِ الخُصوصِ مَنْ يَلتَمِسَ في الطَّرفِ الآخرِ خُلُقًا رَفيعًا، فإنّهُ لا يملِكُ إزاءَ هذا الخُلُقِ إلّا تقديمَ الاحترامِ لحامِلِهِ، ويُبادِلُهُ ذلكَ في الأعَمِّ الأغلَبِ.

قالَ رسولُ اللهِ - صلّى اللُه عليهِ وآلهِ-: (أحسَنُ النّاسِ إيمانًا أحسَنُهُم خُلُقًا، وألطَفُهُم بأهلِهِ، وأنا ألطَفُكُم بأهلي).

-الصَّبر:

عادةً ما نُشاهِدُ في أغلبِ الحِواراتِ صُعوبةً في إذعانِ طَرفٍ لتَقَبُّلِ أفكارِ الطَّرَفِ الآخر، لذلكَ على الطَّرَفِ المُقابِلِ أنْ يكونَ صبوراً، يبتَعِدُ عَنِ الاستفزازِ ويتجنَّبُ الغُضَبَ.

قالَ تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

وقال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

-العَفو:

عندما ينطَلِقُ الحِوارُ قَد يحدُثُ أنْ يَزِلَّ اللسانُ، فتخرُجُ مِن هُنا أو هُناكَ ما قد يعتَبِرُهُ الطَّرفُ الآخرُ إساءةً، فيتعيّنُ عليكَ كمُحاورٍ أنْ تتجاوَزَ عَن سقطاتِ الآخرينَ، قالَ تَعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

-كُنْ لَيِّناً في كَلامِك:

تَجَنَّبِ القَسوةَ والغِلظَةَ والفَضاضَةَ والشِّدَّةَ في الكلامِ، وراعي اللّينَ فيهِ، لأنَّ لَهُ وقعٌ إيجابيٌّ على الطّرفِ المُقابِلِ، حيثُ يجعلُهُ أكثرَ قُرباً مِن تَقَبُّلِ الفِكرَةِ التي تطرَحُها عليهِ أثناءَ الحوارِ.

قالَ تَعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

وقالَ تَعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.

-أحسِنِ الاستماعَ إلى المُقابِلِ:

حُسنُ الاستماعِ الى الطَّرفِ المُقابِلِ لا يَعني الصَّمتَ المُطبقَ، الذي يجعَلُكَ تبدو كما لَو كُنتَ تستَمِعُ إلى خِطبةٍ! وإنّما منحَ فُسحَةٍ مِنَ الوقتِ للمُقابلِ لإبداءِ رأيهِ بدونِ مُقاطَعَةٍ أو تشويشٍ.

قال تَعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

-الاختلافُ أمرٌ طبيعيٌّ:

الاختلافُ مِنَ الأمورِ الطبيعيّةِ التي تحدُثُ أثناءَ الحِوارِ ما بينَ أطرافِهِ، وعليهِ يَصِحُّ القولُ أنَّ عندَ حدوثِ الاختلافِ تَظهَرُ معادِنُ المُتحاورينَ، فلا ينبغي التخلّي عَن مُراعاةِ الذوقِ العامِّ، وتقليلِ الاحترامِ المُتبادَلِ، وشيوعِ التَّباغُضِ، فالاختلافُ سُنَّةٌ كَونيّةٌ لا ينبغي الخوفُ مِنها، ما ينبغي الخوفُ منهُ هُوَ عدمُ القُدرةِ على الاتّفاقِ أوِ الوصولِ إلى تفاهُمّاتٍ مُشتَرَكة.

قالَ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/11
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي...
منذ 3 ايام
2026/09/11
تعد الفيروسات من أكثر الظواهر البيولوجية إثارة للجدل والغموض فهي كيانات مجهرية...
منذ 3 ايام
2026/09/11
لم يكن السير جون هيرشل مجرد عالم فلك ورث شغف السماء عن والده ويليام، بل كان عبقرية...