تعددت الدعوات الرسالية عبر العصور وصولاً الى اهداف سامية لتعالج ظواهر التخلف والابتعاد عن الطرق السليمة التي وجد من اجلها الانسان والحياة الانسانية تمر بطبيعة الحال بعدة ظروف على مر العصور ونتداخل مع معطياتها عند ذاك تظهر افعال واقوال قد لا تتفق مع الهدف الأسمى للحياة الانسانية التي جُبل من اجلها الانسان وعليها.
وفي هذه المرحلة يحتاج انسان العصر الى تنبيه وتوعيه للعودة به الى جادة الاعتدال والتوجه نحو مسيرة معتدله تُصلح الارض ويتعايش مع اقرانه بسلام ومساواة بعيداً عن العنف والفوضى والارهاب والانطوائية الرافضة لمعطيات لتكون واجهة الحياة تثمر نتاجاً خصباً يانعاً لا ينطوي بين صفحاته الخذلان والتجاوز على حقوق الآخرين.
ونجد هذه الظواهر العامة متجسدة في كثير من الشواهد التأريخية ابتداءاً من نزول أبو الأنبياء آدم عليه السلام وحادثة قابيل وهابيل وهنا تتجسد ظاهرة الاستخلاف والمراد منها هو احداث تمثيل دور قيادي وإصلاح ما أفسده الجاهلون وما تجاوز عليه غير المنضبطون إزاء مسايرة نتائج الحياة وظاهرة الخلافة لم تأتِ للتبليغ الاعتباطي غير الممنهج بل ان احداث هذه الظاهرة هو دواعي عديدة من أبرزها:
1-وجود التجاوزات على حقوق الغير.
2-تفشي حالة سلبية تمقتها الأخلاق السامية.
3- طغيان شخص ما وتعديه مستوى الإنسانية او الادعاء بما ليس له.
4- تضرر الكثير جَرّاء سياسة إمبراطور او حاكم او متسلط باي مسمى صغيرا ام كبيرا.
لذلك دعت الحكمة ان يكون هناك من يكافح هذه الظواهر وهذا العلاج يسمى بـ ((الإصلاح)) وإطلاق هذه الكلمة تستدعي وجودها يعاكسه او وجود نقيضة الذي لا ينفك عنه فلا يمكن ان نوجد اصلاح بلا افساد قد سبقه كذلك ان المخالفين حينما يَهّمون فإفساد وضع ما فمن المؤكد انه صالح لذلك يحاولون إفساده.
ومما لا شك فيه ان الفكر هو المحور والركيزة الأساسية في احداث الجهود والاعمال الإصلاحية كونه مصدر انبثاق التنمية وسريان الحياة واستدامة العطاء والتجديد.
فقد يكون الاصلاح بنصيحة او تذكير او توجيه وسائل الاعلام وتجنيدها بالجملة لحملةٍ اصلاحية وهذه الوسائل ايضاً تتنوع اساليبها بين النصح او أظهار المفاسد او فضح الجرائم او التذكير بالماضي الصالح او اللجوء الى لغة التهديد او الوعيد وتتطور الوسائل الاصلاحية الى ان تصل الى استخدام القوة والسلام والمواجهة العسكرية والقيام بعمليات متتالية للقضاء على جيوب الفساد والاطاحة برموز الفساد الذي يقود عمليات ادخال الخلاف والنزاع ولغة العنف ضد الابرياء في مختلف المناطق.
لذا تتجلى اهمية الجهود الاصلاحية في الواقع الاجتماعي في انها تعبير عن الحاجات الاساسية للمجتمع الاسلامي, بغض النظر عن تعريفاتها اللغوية, ودلالاتها الايديولوجية الفكرية وذلك فيما يتصل بالنشاط الثقافي والعلاقات الاجتماعية والمتطلبات الاقتصادية والاحوال السياسية فضلا عن الوجود الفاعل للإنسان وهذا ما جعل الجهود الاصلاحية بمثابة مشروع مجتمع يقوم على إحياء الحضارة ويهدف الى تجديد النظرة الى الحياة, وذلك بعد ان تعرضت المجتمعات الاسلامية الى نوعاً من الجمود الثقافي والتقهقر الاقتصادي والتفكك الاجتماعي والفوضى السياسية وانطلاقاً من ها الوضع المتأزم تصبح الجهود الاصلاحية ضرورة تأريخية , بل ظاهرة صحية حاولت المجتمعات الاسلامية العربية بواسطتها تجاوز واقعها المأساوي للوصول الى توازن داخلي يلبي حاجاتها الاجتماعية ومتطلباتها الاقتصادية وتطلعاتها الثقافية والسياسية .
وتبرز الجهود الاصلاحية في شكل حركة احياء وبعث وذلك بتطوير الذات لمواجهة التناحر الاقتصادي والتفكك الاجتماعي اللذين يتصديان للاستعمار ويوقفان من مَدّه، وبالتالي محاصرتهُ وتصفيته وجاءت تلك التطلعات من خلال المحافظة على الذاكرة التاريخية وبعث تراث وقيم الحضارة الإسلامية في فترة ازدهارها.
من هنا نفهم ان الجهود الإصلاحية في الحقيقة هي رفض وجود الاستعمار والعيش تحت اقدامه على ان ينظم ذلك الر فض في شكل حركة او نشاط يشرف عليه السلف الصالح ويستمد ذلك من تجارب الماضي وبذلك يكون السلف الصالح قد تحكم في تطلعات المستقبل الى حدٍ ما.
وفي هذه المرحلة وعند ادخال الصالح من السلف مركزية تحديد معالم المستقبل تبرز الضرورة الداعية الى معرفة مدى السائر على خطاه وتمسكه به وعدم انخراطه تحت تأثيرات جانبية مادية او معنوية ليكون التخطيط نابع من صميم الرسالة الإسلامية الإصلاحية ويؤكد خلو المخطط لعملية المواجهة لنوعية الاستعمار سواء كان اقتصادياً او فكرياً او سياسياً وغير ذلك من الأساليب الاستعمارية التي يعتمدها لغرض سطوته على البلاد الأخرى.







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
عاشوراء البعثة النبوية
الريفُ العراقيّ .. إضطهادٌ مستمرّ
EN