في قمة ازمة احتلال الكويت اتصل الامير جابر الصباح امير البلاد انذاك بالرئس الامريكي بوش وكان قلقاً للغاية بسبب خشيته من انسحاب صدام حسين وجيشه من الكويت ، وقد طمأنه بوش وانهم - الامريكان - متحسبين لكل طارئ ، على اثرها جمع بوش مجموعة من الاساتذة العراقيين والعرب المتخصصين بالشؤون السياسية وطبيعة التفكير والنوازع التي تصنع القرار العربي عامة والعراقي بوجه الخصوص ، أكد المتخصصون هؤلاء لبوش ان صدام عربي عنيد ذو نزعة بدوية ، وافضل حل لتفويت الفرصة عليه وتأخير انسحابه من الكويت الا بضربات التحالف هو ان يقوم الاعلام الغربي والامريكي بتحويل لغة الخطاب الى لغة اكثر شخصية والتركيز على شخص صدام حسين ، تحركت مطابخ الاعلام الامريكي بهذا الاتجاه ، فكان بوش يستعمل عبارة ( سوف نحفظ لصدام حسين كرامته اذا ما انسحب من الكويت ) او ( سندع صدام ينفذ بجلده من العقاب اذا ما انسحب ) ، انطلت خدعة الاعلام الامريكي وبلع حاكم بغداد الطُعم ، فكانت ردوده اكثر تعنتاً وتصلباً ، واصدر مبادرة ١٢ اب ١٩٩٠ والتي ربط انسحابه من الكويت بانسحاب اسرائيل من فلسطين وسوريا من لبنان ، كانت الخطة الاعلامية الامريكية محكمة واوصلتهم الى اهدافهم التي دشنوها صبيحة يوم ٣١/ ١/ ١٩٩١، ضربت بغداد والقوات العراقية بهجمات جوية بالطائرات والصواريخ بطريقة دمرت العراق بالكامل ، لم يبق جسراً او مؤسسة عسكرية او مدنية ، وطالت الضربات الكهرباء والماء والمطارات وكل مايمت للبنية التحتية التي تمثل عصب الاقتصاد العراقي ، تحققت الاهداف ودخل العراق ونظامه في الشرك المحكم الذي انهى مقدرات العراق الاقتصادية والعسكرية مما ادى الى تدهور واضح بالبنية الاجتماعية والوطنية ، والذي ادخلنا بالنهاية الى ضياع وانهيار الارادة السياسية وحتى يوم الناس هذا...
نسوق هذه المقدمة للتعريج على شروط دول الخليج التي قدمت لقطر حتى يتم رفع الحصار والعقوبات التي فرضت عليها مع مهلة عشرة ايام للتنفيذ ...
العقل العربي للاسف قابل ليكون حقل تجارب من جديد ، ولا يتعلم من التاريخ القريب جداً ، فها هو سيناريو قديم ومفضوح يعاد تنفيذه من جديد ، فالشروط الخليجية التي عبر عنها وزير الخارجية الامريكي بانها ممكنة التنفيذ ، تجدها من المستحيل ان يوافق عليها امير قطر الشاب ، فالشروط تحوِّل الازمة من سياسية الى شخصية وفيها تنكيل وتحقير لن يرضى بها الرئيس الصومالي نفسه فكيف اذا ما عرضت على امير دولة تستعد بلاده الى تنظيم كأس العالم ...
لابد لقطر ان تعي ، ان ليس كل سحابة صيف زائلة او هينة ، بعض سحابات الصيف تكون اكثر تلبداً من شباط ، وقد تمطر بٓرٓداً وعواصف لاتبقي ولاتذر ، ليس كل سحابة صيف طارئة ، فلا يغرنك الصيف عندما يبدو منكمشاً لائذاً بالظلال فقد تأتيه ساعة تترحم فيها على تسونامي ..
لو كانت النوايا الخليجية صادقة للخروج بحل للازمة ، ولو كانوا جادين بالفعل للحفاظ على لحمة الدار والاخوة ، لكانت المفاوضات هي الحاسم والحوار المباشر هو الطريق للخروج من الازمة ، ولكن يبدو ان هناك ستراتيجية قادمة تتطلب بقاء قطر في حصار وتهديد ، فموافقة قطر على الشروط المعلنة ربما ستكون مفاجئة للخليجيين وقد تدمر مشروعاً يحاولون تنفيذه وتمريره ..
في الشروط التي سربها الاعلام ، قطع العلاقات مع ايران وهذا عجب عجاب فدول الخليج كلها لديها سفارات وعلاقات حميمة مع الجار الشيعي الكبير ماعدا السعودية التي قطعت العلاقات على اثر ازمة التدافع بين الحجاج ، فكيف يطلب من قطر ذلك لوحدها ، وكذلك قضية الجزيرة والعلاقات مع تركيا والقاعدة التركية في حين ان دول الخليج عبارة عن قواعد وملاذات للطائرات الامريكية والغربية ، وفي الشروط إعادة من تم تجنيسه من الخليجيين الى البلدان الاربعة ، وطرد حماس ورجالها وحزب الله ورجاله ، اين اسرائيل من هذين الشرطين ؟.
بالامس كان جابر الصباح يخشى من انسحاب صدام حسين من الكويت ؟ !
لأن الكويتيين يريدون ان ينهوا التهديدات والقلق ليس من صدام ونظامه فحسب بل كل تهديد عراقي قادم ، وهاهي الايام اثبتت ذلك ، فبعد سقوط صدام لم تعد الكويت خائفة تترقب بل العراق هو الذي يطالب ان تكف الكويت يدها عنه ، من التعويضات وفوائدها ، وقضم الحدود وبناء ميناء مبارك الذي يهدد الاقتصاد العراقي برمته ويحوله الى بلد طفيلي يعتاش على ماوراء الحدود ، نجح ذلك المخطط الذي اوقع العراق بالشرك وحوله من عزيز قوم تلاعبت به الديكتاتورية وسياساتها الغبية حتى جعلته كالأسد الجريح يلوذ بآلامه وشيخوخته كلما رأى اشباح الطوارد التي كانت بالامس تتخفى وتسير على اطرافها خشية منه ومن سطوته ....







د.أمل الأسدي
منذ اسبوعين
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
محاورة مع كتاب(اتجاه الدين في مناحي الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (دام عزه)-القسم الثالث
نظرة في بيان المرجعية الدينية حول الانتخابات
EN