0

بمختلف الألوان
(ان الاشياء القابلة للتسويق شملت أكبر من المنتجات والخدمات، اذ يمكن أن يسوق الانسان، الناس والافكار والتجارب والمنشآت). الى هنا تنتهي عبارة الاب الروحي للتسويق الحديث فيليب كوتلر في كتابه الشهير "كوتلر يتحدث عن التسويق" ، وليست هذه الرؤية بمنعى من المعاني الا تجسيداً لما يجري في العالم ، ولا... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الشباب والملل

منذ 10 سنوات
في 2017/01/29م
عدد المشاهدات :1326
تحتاج النفوس دائماً الى حافز للبقاء في التألق، وهذا الحافز يحتاجه الجميع؛ لأن بروز الملل في النفس أمر سريع جدا حتى قيل إن عدم الملل من المعاجز البشرية. وفئة الشباب تمتاز بأعلى درجات بروز الملل في شخصياتهم وتصرفاتهم، حتى أصبحوا مضربا للمثل في شدة وضوح هذه الظاهرة في حياتهم الاجتماعية، بل وأصبحت من مشاكل وصعوبات التعامل معهم، واخذ الكبار يفكرون في طرق التواصل المبتكرة التي تسمح لهم بالتعامل مع هذه الفئة دون التصادم مع هذه الصفة. وقبل أن نبحث عن الطرق التي يحتاجها الإنسان عندما يتواصل مع لشباب علينا أن نفهم أن للشباب عالما خاصا له قوانين تحكمه وهو ليس عالما شبيها بعالم الكبار والراشدين من الناس _سواء كانوا من الآباء أو الأمهات_ وتبرز أهمية هذا التشخيص الدقيق لوجود عالم خاص بالشباب أن البعض من الآباء يجهل أو يتغاضى عن مثل هذه القضية ويتعامل مع الشاب وكأنه يتعامل مع شخص في عمره وتجربته ووعيه. ومن الجدير ذكره إن الاستعداد النفسي عند الكبار لابد أن يكون بمستوى المسؤولية الأخلاقية والشرعي تجاه هذه الفئة؛ لان الكثير من هؤلاء الشباب يفقد الأمل في أبيه وأمه وأقربائه ويبحث عن أشخاص آخرين يضع ثقته وزمام نفسه تحت سلطتهم ورعايتهم، وتبدأ بعد ذلك آثار الاختيار السيئ للأشخاص الآخرين، ثم يبدأ مسلسل لا ينتهي من الانتهاكات والانحرافات على مستوى الوعي والتصرف، وتكبر مع الزمن الفجوة التي أحدثها البعد بين الآباء والأبناء. وصفة الملل وعدم القدرة على تحمل تبعات الفعل البطيء في تصرفات الكبار هو من ابرز ما يكدر العلاقة التي تربط بين الطرفين، وهذه العلاقة ليست مبنية بل تحتاج الى بناء وهي كالرسم على الماء إن كان الآباء مغفلين من ناحية الوعي الاجتماعي؛ وهذا ما يفسر لنا كيف أن كثير من كبار أصحاب الشهادات العليا لا يملكون ما يملكه الأمي من الناس؛ لأنه يمتلك وعيا وفطنة اجتماعية لا تدرس في الجامعات بل تدرس في بيئة الحياة العاقلة والهادفة. ويحتاج الآباء في كثير من الأحيان الى أن ينظروا الى فترة شبابهم ويسترجعوا شريط الذكريات التي عاشوها في بداية شبابهم حتى يفهموا شعور أبنائهم عندما ينفرون من التواصل معهم، وهذه الاستعادة للذكريات تساعد كثيرا في وضع حجر الأساس على أول طريق الوصول الى قلب الشاب الذي تتقاذفه آلاف الأحلام والأمنيات. ومما يساعد على تذليل صعوبة التواصل ين الطرفين أن يضع الأب أولوية التواصل قبل أولوياته الأخرى، فلا يعتبر فقدان الاحترام مشكلة وهو غافل عن السبب، كما لا يعتبر فقدان الاهتمام بكلامه مشكلة وهو غارق في تأصيل المشكلة وهكذا. ولكل فئة من الناس لغة خاصة والشباب لغتهم التي يفهمونها هي لغة العصر المتأثرة بالمصطلحات التي تؤخذ من الإعلام المرئي، وأحيانا يتكلمون بلغة لا يفهمها غيرهم من الناس، وذلك أمر طبيعي فهم الفئة الأكثر تأثرا بتقلبات الحياة والأكثر انفتاحا على التطور التقني الاستهلاكي، ويحتاج الإنسان أحيانا الى وقت طويل حتى يفهم طلاسم كلامهم الخاص وهم في الوقت نفسه ليسوا ميالين لتعليم غيرهم اللغة التي يستعملونها، لان التعليم يحتاج الى أناة وصبر وهم ميالون للضجر والسرعة ويعتبرون ذلك سمة تميزهم عن بقية أفراد المجتمع. فإذا كان الأب يريد أن يصل الى قلب الشاب فعليه أن يفهم لغته ولا يستهزيء بمصطلحاته ولا بطريقة كلامه؛ لان هذا من موجبات زيادة الفجوة بين الفريقين، ويستحسن أن تكون سمة الندية والاحترام هي السائدة بين الطرفين حتى يشعر الشاب بأهمية وجوده الخاص؛ فليس من المعقول أن يشعر الشاب بأهمية فئة الكبار واحترام خصوصياتهم ولا يقابل بنفس اللغة والمنهج. ولابد أن يبقى في الذهن واضحا ضرورة التأكيد على خصوصية الشاب في الحديث وفي أهمية مراعاة المنهج السليم في التعامل معه؛ لان الهدف هو الوصول الى قلبه والتأثير في سلوكه واستعمال الأسلوب غير المؤثر لا يؤدي الغرض، بل يؤدي في كثير من الأحيان الى بروز مشاكل جديد ليست لها حلول حاضرة، ويزيد من صعوبة التواصل الاجتماعي، ويظهر الكبير كأنه يعمل لمصلحته الخاصة وليس لمصلحة الشاب، وهذا ما يجعل الشاب ملولا من الاستماع إليه وحريصا على قطع التواصل؛ لأنه يشعر أن المعني الأول بهذا التواصل هو مصلحة الآخرين، وهو غير مستعد من الناحية النفسية أو السلوكية أن يضيع وقته في استماع الكلام فيلجأ الى عالم الملل، ويترك الأب أو الأم وحيدا لا يجد سبيلا للوصول الى الغاية، وهذه المشكلة هي مشكلة جميع الأجيال لكنها تزداد صعوبة مع الأيام بفعل تدخل التقنيات وتأثيرا على سلوكيات الشباب وخلق جيل من المجتمع مرتبط بالأجهزة والتقنية أكثر من ارتباطه بعالم الواقع. والملل هو سلاح الشاب للخروج من المتابعة لتعليمات الكبير كما انه يمكن أن يكون سبيل الكبير للوصول الى قلب الشاب من خلال ضع خطة يتجاوز فيها مميزات الشاب ويدخل بوعيه ودرايته الى عالم ابنه فيأخذ بيده الى سبيل الرشاد.
جميل مانع البزوني

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 23 ساعة
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...