المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
Untitled Document
أبحث في الأخبار


نظر اللَّه إلى اهل الجنة ونظرهم إليه


  

2384       09:13 مساءاً       التاريخ: 3-12-2015              المصدر: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
إنّ من أثمن اللذّات المعنوية هي أن يجود المحبوب الجامع لكل الكمالات بنظرة لطف على‏ الإنسان ويتحدّث إليه، والأكثر أهميّة من كل ذلك أن يتمكن الإنسان من بلوغ مقام شهود ذاته المقدّسة أي إنّه يراه بقلبه ويغرق في بحر جماله.
وقد أكّد القرآن الكريم مراراً على‏ هذه النعمة المعنوية، فتذكر احدى‏ الآيات العذاب‏ الإلهي الأليم على‏ من يكتم آيات اللَّه بالقول : {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ الِيمٌ} (البقرة/ 174).
ويتحدث القرآن في موضع آخر عن نفس هذا الموضوع والعذاب الإلهي على‏ من يشترون بعهد اللَّه ثمناً قليلًا : {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ الِيمٌ} (آل عمران/ 77).
نعم، إنَّهم محرومون من لذّة التكلم مع اللَّه ونظرة رحمته ولطفه، ولذلك فهم لا يطهرون، ولما كانت الجنّة مأوى‏ الأطهار فهم يبقون في جهنّم يذوقون أليم عذابها.
و نستفيد من هاتين الآيتين أنّ هذه النعم والهبات سوف يخص بها اللَّه سبحانه وتعالى المؤمنين وأصحاب الجنّة، وسوف يكلمهم بلطف، ولهم نفس المنزلة التي أولاها لأنبيائه في هذه الدنيا، فالتذوا واستأنسوا بما وهبهم اللَّه سبحانه وتعالى، وأيّة لذّة أعظم وأحسن من هذه اللذّة؟ فبالإضافة التي نعمة الحديث معهم، فإنّ اللَّه ينظر إليهم نظرة لطف خاص، وآية موهبة أعظم من هذه الموهبة؟ حيث ينظر المحب نظرة لطف ومحبّة إلى‏ محبوبه الصادق العاشق الولهان؟!
ومن البديهي أنّ الكلام لا يكون باللسان، ولا النظر يكون بالعين، فاللَّه سبحانه أجل من الجسم والجسمانية.
ربّما يحصل أحياناً أن يغضب الأب على‏ إبنه فلا يكلّمه ولا ينظر إليه، وإذا كان الابن واعياً فهو يعتبر هذا التجاهل من أبيه تجاهه أكبر عذاب نفسي له، أمّا في حالة الرضا عنه فهو يجلس معه وينظر إلى‏ قوامه ويحادثه بانشراح ومحبّة وهذا من دواعي فخر الابن وسعادته.
هذا في عالم المادّة والجسم والصورة، ونفس هذه القضيّة تحدث بمقياس أسمى‏ في عالم المعنى‏ بين المولى‏ الحقيقي وعباده.
وذكرت سورة القيامة لذّة النظر إلى‏ الجمال الذي لا مثيل له للمحبوب الحقيقي : {وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَّاضِرَةٌ* الَى‏ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة/ 22- 23).
وما يلفت الانتباه هنا هو أنّ تقديم (إلى ربّها)- وهو ما يفيد الحصر-، يدلّ على‏ أنّهم ينظرون إليه فقط في ذلك اليوم ولا ينظرون إلى‏ سواه، وهم إن نظروا إلى‏ غيره فهي ليست إلّا نظرة عابرة، ومع ذلك فهم يرونه هو وحده لأنّ كل ما في العالم مظاهر لذاته المقدّسة وآثار لطفه ورحمته، وفي الحقيقة أنّ رؤية الأثر هي بمثابة رؤية المؤثر.
وهناك احتمال آخر أيضاً في تفسير هذا المقطع من الآية : «الَى‏ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» يشير إلى‏ انتظار الناس لرحمة اللَّه ولطفه، كما نقول أحياناً إنّ الشخص الفلاني لا ينظر إِلّا إليك أي أنّه ينظر كرمك وفضلك، أو عندما نقول إننا نعقد الأمل عليك، ولا مانع من اتساع معنى‏ الآية لتشمل كلا المفهومين.
وقد استدل أغلب مفسري أهل السُنّة عند وصولهم إلى‏ هذه الآية ببعض الروايات الضعيفة التي تشير إلى‏ المشاهدة الحسيّة للَّه‏ تعالى‏، وقالوا : إنّ أحد نعم أهل يوم القيامة رؤية اللَّه بهذه العين، حتى‏ أنّ بعضهم قال : إنّ اللَّه يظهر في السماء على‏ هيئة النور! وهم ينظرون فوق رؤوسهم ويلتذّون بمشاهدة نور اللَّه بهذه العين المجرّدة.
وقد بحثنا في الجزء الرابع من هذا التفسير وبشكل موسّع في بطلان مثل هذه‏ التصوّرات المليئة بالشرك‏ والتي تهبط في تصوير الإله إلى‏ أنّه جسم محدود بالمكان والاتّجاه، وشرحنا كذلك ضعف هذه الأحاديث، ولا نرى‏ لزوم تكرار ما سبق القول فيه، وإننا نعتبر مثل هذا الخطأ الفاحش ناتجاً عن الابتعاد عن تعاليم أهل البيت عليهم السلام ونسيان حديث الثقلين المتواتر «1».
من البديهي أنّ آثار عظمة اللَّه في ذلك اليوم أوضح بكثير ممّا عليه الحال في الدنيا، وكذلك الحجب المظلمة التي تغطي قلوب المؤمنين في هذا العالم فانّها ستُزاح جانباً حتّى‏ ليمكنهم مشاهدة ذاته المقدّسة من خلال نظرة قلبية وروحية واحدة، بل ويكون الفيض الشهودي أحياناً أعمق، فيغمرهم بجماله فينسون الجنّة والنعم التي هم فيها.
و نختم بحثنا هذا بآية أُخرى‏ تتحدث عن هذا الموضوع بأسلوب آخر، إذ ورد فيها : {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَومَئِذٍ لَمحْجُوبُونَ} (المطففين/ 15).
وهل هناك جزاءٌ أشدّ ايلاماً من حرمان الإنسان من لقاء اللَّه ومنعه من الحضور في المحضر الإلهي المقدّس.
ومفهوم هذا الكلام هو أنّ المؤمنين غير محجوبين في ذلك اليوم، بل يتمتّعون برؤية جمال الحق ويتلذّذون بفيض لقاء المحبوب الذي لا نظير له، وإن كان ذلك الحجاب عذاباً أليماً للكفّار فهذا اللقاء هو من أمتع اللّذات بالنسبة للمؤمنين.
_______________________
(1). للمزيد من المعلومات، يرجى‏ المراجعة الى ج 4، ص 175- 192 من هذا التفسير.
 
 


Untitled Document
مجاهد منعثر الخفاجي
عريس الحشد(1)
حامد محل العطافي
من حياة أبي الاسود الدؤلي
حامد محل العطافي
الفرق بين الدهر والزمان
ياسين فؤاد الشريفي
شعب تانكا
حامد محل العطافي
من اللياقات الاجتماعية
حسن الهاشمي
المرجعية وسيداو بين الهداية والضلال
السيد رياض الفاضلي
جواهر نبويّة: الحلقة العشرون
د. فاضل حسن شريف
بارالمبية باريس للمعوقين 2024: الأعمى، تجري، ألواح، موج ...
السيد رياض الفاضلي
جواهر نبويّة: الحلقة الثامنة عشرة
حسن الهاشمي
الآثار الوضعية للذنوب... حدود الزنا للانتقام ام...
السيد رياض الفاضلي
نعرفهم بسيماهم
حامد محل العطافي
الشباب والغرور
السيد رياض الفاضلي
جواهر نبويّة: الحلقة السابعة عشرة
د. فاضل حسن شريف
مصطلحات رياضة المعوقين في القرآن الكريم (ح 5) (أبكم،...